الخميس، 26 مارس 2009

مواطن مغربي بهولندا يعلن تخليه عن الجنسية المغربية إلى حين، تضامنا مع الفيئات الشعبية المغربية المقهورة

علي لهروشي الحوار المتمدن - العدد: 1994 - 2007 / 8 / 1
مواطن مغربي بهولندا يعلن تخليه عن الجنسية المغربية إلى حين.تضامنا مع الفئات الشعبية المغربية المقهورةلقد أجري حوارا مطولا عبر الهاتف من قبل راديوwww.radiosawa.com من واشنطن التابع لقناة الحرة مع المواطن المغربي – علي لهروشي - المقيم بهولندا ، وذلك يوم الجمعة31 دجنبر 2004 وهو أخ المعتقل السياسي السابق – موحى لهروشي – المحكوم بمكناس سنة 1989 بثلاث سنوات سجنا نافذة و غرامة مالية مع ما يعرف بمجموعة 13 من الطلبة الجامعيين ، وكان الحوار مركزا على الوضع الحالي بالمغرب ، وحول ما يسمى بجلسات الاستماع ، وحول الملكية بالمغرب ، كما استدعي لنفس الحوار مختلف المعارضين المغاربة المنفيين بمختلف الدول الأوروبية كما أن- علي لهروشي- قد يكون اختير لهذا الحوار نظرا لمقالاته المنشورة بين حين وآخر على صفحات جريدة -القدس العربي - الصادرة من لندن http://www.alquds.co.uk، أو بجريدة – عرب تايمز- الصادرة من تكساس http://www.arabtimes.com ، أو على موقع - عربستان - المعارض لإيرانwww.arabistan.org .وقد كان السؤال الأول الموجه إليه مركزا حول جلسات الاستماع لضحايا الماضي بالمغرب , فكان الجواب على الشكل اللاتي:أولا فيما يخص جلسات الاستماع فهي بالنسبة لي ، و بالنسبة لفئة من الشعب المغربي ما هي إلا مسرحية لإخفاء الحقائق ، وتخويف الشعب المغربي على عدم مطالبته بأشياء أخرى ، لأنه ما معنى جلسات الاستماع و الجلادون في نفس المكان أو أضيفت لهم رتب أخرى عالية وعلى سبيل المثال – حسني بن سليمان – المعروف ، و- العنكري – الذي صعد إلى رتبة المدير العام للأمن الوطني ... وفيما يخص تلك الجلسات بالدول الأخرى فقد تم تقديم المجرمين للمحاكمة ، أما بالمغرب فالعكس تماما حيث البكاء على الأطلال ، وإخفاء الحقيقة ، فلا يمكن الحديث عن أية مصالحة أو طي لصفحة الماضي بدون معاقبة المسؤوليين مهما كان وزنهم ، ومكانتهم ، وتجريدهم من الممتلكات التي كدسوها بطرق غير شرعية ، وإجراء محاكمة علنية عوض جلسات الاستماع لماذا ؟ لأن جلسات الاستماع الآن تخفي حقائق أخرى ، حيث أن المغاربة الآن لا يطالبون بالتغيير الدستوري ، و لا يطالبون بإعادة إجراء الانتخابات البرلمانية التي شوهت في العالم ، لأن نسبة 52 في المائة التي صرح بها رسميا من قبل – إدريس جطو – الذي عبر على أن 17 في المائة من تلك النسبة ملغاة فيما أن 10 في المائة غير معبر عنها وبذلك تظل نسبة 25 في المائة هي التي تمثل الشعب المغربي في البرلمان الحالي وهذا إشكال ، مما يعني أن الشعب المغربي لا بد عليه أن يطالب بأشياء أخرى بعيدا عن جلسات الاستماع ، لأن تلك الجلسات لم تنضج شروطها بعد ، وتلك الشروط تبدأ بالتغيير الدستوري الذي يشارك فيه فعلا الشعب المغربي ، ومن هنا سنأتي لجلسات الاستماع ومعرفة من هو الجلاد ومن هو الضحية ؟ لكن للأسف بالنسبة لي كمواطن مغربي غيور على الشعب المغربي فإنني أوجه نداءا لمقاطعة تلك الجلسات احتراما للحقيقة .. احتراما للحقيقة ، لأن ما يدور وما يبث عبر التلفزة المغربية من ممارسات تعرض لها الأمازغيون في الجنوب المغربي و في الشمال المغربي وهم لا ينطقون بكلمة واحدة من اللغة العربية / فهم بذلك لا يعرفون شيئا لا عن الإنصاف و لا عن الحقيقة ، ولا يعرفون شيئا عن اللعبة التي تدور الآن خيوطها في المغرب لامتصاص غضب المنتظم الدولي الذي يشير دائما بكون المغرب هو الدولة المعروفة بتجاوزها الأبشع لحقوق الإنسان على المستوى العربي وعن سؤال حول معاناة كل من الصحراويين و الأمازيون ممن تعرضوا للانتهاكات الجسيمة ، و احتجاجهم حول ما يدور بجلسات الاستماع كان الجواب :إن الظروف لم تنضج بعد لأن الامازيغ في الجنوب المغربي يتكلمون لغة أمازيغية ، وهم لا يعرفون من خطفهم ، ومن عذبهم ، ومن اعتقلهم ومن ضربهم ؟ وماذا يفعل الآن أصحاب جلسات الاستماع الذين يجلسون بلباس نظيف أمام قنوات التلفزات الأخرى , ولكن الامازيغ لا يعرفون شيئا عمن عذبهم ، ومن اعتقلهم ؟ لماذا اعتقلوا ، ولماذا عذبوا ، وما هي حقوقهم اللغوية ، وحقوقهم الثقافية ؟ لماذا اعتقلوا أساسا ؟ وهذا هو الإشكال ... وما يطبق على الامازيغ قد يطبق على الصحراويين وعلى كل المغاربة من الطبقات الشعبية ، فأنا لا أصنف بين أمازيغي أو صحراوي ، فنحن كلنا مغاربة و الجميع يعرف أن العصابة الحاكمة هي التي تخطط لكل شيء ، فالآن يدعون أننا نعيش في العهد الجديد ، وحددوا فترة الاستماع من سنة 1956 إلى 1999 بينما الإشكال يتجاوز ذلك ، فانظروا إلى تقرير أمنستي انترناسيونال الأخير الذي يتحدث على وجود ألفين معتقل بالسجن السري بمنطقة - تمارة – بالرباط العاصمة ، كما تحدث على اغتيال و قتل ستة أشخاص من المعتقلين تحت التعذيب ، فهل انتهت بذلك تجاوزات حقوق الإنسان حقا سنة 1999 ؟ فهذا الذي يقع الآن بالمغرب قد وقع في سنين ماضية عندما خرج – الحسن الثاني –ليشتغل بطريق الوحدة ، فخدع بذلك الشعب المغربي الذي اعتقد أنه ملك جديد ، وملك لا مثيل له في العالم ، و الآن نسقط في نفس المعادلة ، حيث أنه من سنة 1999 وما فوق جعلت الدعاية من الملك الجديد ، ملكا آخر ، كملك الفقراء ، و السلطة الجديدة ، و الحداثة ، وكلها أشياء لتوهم الشعب المغربي ومراوغته كي لا يطالب بالتغيير الدستوري الذي هو أساسي ، الذي أعطى صلاحيات كثيرة للملك وللقصر ، و إعادة الانتخابات البرلمانية ، و إلغاء الغرفة الثانية ، ومن هنا يمكن أن يأتي صوت يستمع فعلا للأمازغيين أو للصحراويين ، أو لكل من تعرض للتعذيب ، والعذاب في سنوات الجمر و الرصاص .وأما عن سؤال حول إمكانيات وجود مشروع أمازيغي لترتيب أوضاع المغرب و دمقرطته حسب الرؤية الامازيغية ؟بالنسبة للدفاع عن الامازيغية كقضية امازيغية محضة فهو أمر لم يطرح بعد لأن المناضلين الامازيغين كانوا يدافعون عن المغرب كدولة أمازيغية منذ القدم ، و إعطاء الحق لهذا الشعب الامازيغي الذي يمثل 90 أو 80 في المائة من الشعب المغربي للتعبير عن أرائه ، و تكوين مدارسه للمتابعة و التدريس حسب اللغة الأصلية التي يتلقاها في البيت ، لأن الامازيغي عندما يدخل إلى المدرسة فهو يصطدم بلغة أخرى ، والزعماء الذين كانوا في الجنوب مثلا ، وعلى سبيل المثال – عدي أبيهي – و- زايد أحماد – و آخرون رغم أن التاريخ المغربي حرف الحقائق و المعطيات حول هؤلاء ، فثورة الجنوب و انتفاضة 1959 ضد عودة - محمد الخامس- إلى الحكم كانت انتفاضة بزعامة – عدي أبيهي – الذي كان قائدا للأمازيغ بالجنوب لكن من قمع هذا الشخص ؟ إنه حزب الاستقلال ، فالمعارضين لجلسات الاستماع كي لا تذكر فيها أسماء المجرمين هم حزب الاستقلال ، والحركة الشعبية التي يتزعمها – أحرضان- و بالأمس وقع هجوم على جلسات الاستماع من قبل سياسيين لم تذكر الصحافة أسمائهم ، ولكنهم حسب ظني من الحركة الشعبية ومن تيار – الخطيب – لأنهما عارضا هذه الجلسات ، ومطالبتهما بعدم ذكر أسماء المجرمين ، لأنهما مساهمين في ذلك الإجرام ، و الجميع يعرف ماذا اشتغل – المحجوبي أحرضان – من مناصب بالمغرب الرسمي ، وماذا فعل لما حاصر البرلمان بالدبابات و المدرعات كأننا في حكم روسيا في عهد - يلتسن – وهذا إشكال لأن المغرب يمر في ظروف وقعت فيه المساومة في الظل ، والضحية الأولى هي الشعب المغربي الذي خسر أمرين ، الأمر الأول هو خسرانه للأمل التي علقها في المناضلين الذين كانوا يناضلون لكشف هذه الحقيقة و الوصول إليها ، وإيصال المغرب إلى الحرية و الديمقراطية ، وخسر الأمر الثاني الذي هو الأموال العامة التي أخذت من الميزانية العامة لتعطى وتفرق كتعويضات لهؤلاء ، بينما كانت تلك الأموال تؤخذ من ثروات المجرمين كيف ما كانوا من الذين اختطفوهم ، و اعتقلوهم ، وعذبوهم ، فلا بد أن يسددها المجرمون من أموالهم ، كأموال القصر أو -أحرضان- أو – العنيكري – أو – حسني بن سليمان- أو من أموال غيرهم ، إذ لا يسمح أن يمس درهم واحد من الميزانية العامة كي تفرق بين هؤلاء ...أما عن سؤال متعلق بجرأة بعض الجرائد و المجلات المغربية لمناقشة ثروة الملك ، ورفع شعار الحزب الجمهوري حسب - عبد الله زعزاع - المعتقل السياسي السابق ، فهل ما يروج له إعلاميا قد يضفي الشرعية على النظام المغربي ويعتبره متجددا ، وميالا نحو الحداثة ، والعصرنة والتحديث ، كان الرد على الأتي:نعم إن ما وقع في المغرب ظاهريا يضفي الشرعية على ذلك كالحداثة وغيرها ، لكن ما هو واقعي باطنيا فهو عكس ذلك تماما ، فقد يستطيع البعض الإشارة إلى ثروة الملك عبر الجرائد فيما التخلي على المطالبة ومناقشة ما هو أساسي من ذلك ، فثروة الملك قد يرمز إليها فقط ، ولا كنها لا تناقش بالأرقام ، و لنأخذ على سبيل المثال رسالة – عبد السلام ياسين- "إلى كل من يهمه الأمر " الذي تحدث عن ثروة - الحسن الثاني – فهي رسالة لم تؤخذ بعين الاعتبار ، رغم أنني أختلف جذريا و إيديولوجيا مع – عبد السلام ياسين- و مع تياره الذي جاء من الجزيرة العربية وأفسد المغرب , وشمال إفريقيا ، ولكنها معطيات يجب الاعتماد عليها ، أما فيما يخص ما ينشر الآن من قبل شباب أبدع مجلات ، وجرائد ، فإنني أخشى أن يكون هذا الشباب يدعي المدنية و التمدن ، وأنه من المجتمع المدني ، فيما يخفي أشياء أخرى ، لأن من له الشرعية للمناقشة الجدية لمجمل الأشياء و الخروج بها بنتيجة فعلا كالأموال ، و الثروات ، والأراضي الفلاحية وغيرها الموالية للقصر هو انتخابات شرعية ونزيهة ، في إطار ديمقراطي ، فالبرلمان أنذاك هو من سيناقش كل شيء ، أو لجن معينة لإعادة تقسيم تلك الثروات على الشعب المغربي ، حيث أن كل المغاربة لهم الحق في خيرات بلادهم ، لكنهم للأسف صاروا بمعادلة أخرى ، حيث كل المغاربة عبيد إلا من حرر نفسه ، وأعني بهذا أن من حرر نفسه هو القادر على قول كلمة الحق ، فثروات المغرب الهائلة محصورة ، ومأخوذة من قبل مجموعة صغيرة يتزعمها القصر ، فيتلاعبون بباقي الشعب المغربي ، فأين هو التعليم ، وأين هي الصحة ، و أين هو الشغل ...؟ فأخر خبر قرأته بالجريدة أن ملك المغرب خرج سرا في نهاية الأسبوع إلى دولة – الدومينيكان – للتمتع بالجو والبحر مصحوبا بثلاثة مائة شخص ، فهل تم ذلك و المغرب في أمن وأمان حيث أن كل مستشفياته تتوفر على الأسرة ؟ هل كل الصبا و الأطفال يشربون الحليب ؟ فكم من معاق بدون كرسي متحرك ؟ كم من مريض بلا دواء ؟ كم من مصاب بلا دم و لا علاج ؟ و مع ذلك فأموال المغرب تسرب و تهرب ، وتسرف في اتجاهات أخرى في أسابيع للترفيه و النقاهة ، وهي أشياء لا يحبها أحد ممن يؤمنون بالحق ، ونحن الآن بأوروبا نرى أن ملكة هولندا – بياتريكس – زارت جمعية ومجموعة من الشباب المغربي بتواضع وبدون ضجيج , ولا صداع الرأس ، ولا مرافقين بالبهرجة ، فجلست معهم مدة ساعتين للاستماع إلى مشاكل المغاربة ، وهي ملكة معروفة على الصعيد العالمي ، فمتى نتحرر نحن من عقلية المستبد ، من عقلية السيد و المسود وهو الإشكال الذي يجب أن يتحرر منه المغاربة المحكمون من قبل الثلاثية المعروفة – الله الوطن الملك – فلا يمكن تجاوز هذه الثلاثية و بالتالي فإذا عبرت جريدة أو مجلة عن ثروة الملك فهي تشير إلى ذلك بطريقة غير واضحة ، بطريقة المرموز إليه ، بينما نحن نريد الوضوح ، وأساند – عبد الله زعزاع – و أيده إذا كان يعبر فعلا على توجه جمهوري ، فأنا شخصيا أكتب في هذا المجال ، لكون الديمقراطية في المغرب سيعلن ميلادها إذا تم فعلا تأسيس حزب جمهوري و إجراء استفتاء ، و انتخابات حرة و نزيهة ، ومن هنا يتأكد فعلا من مع القصر ، ومن ضد القصر ، فالمغاربة ليسوا مائة بالمائة مع القصر ، ولا كما يدعي البعض عبر وسائلا الإعلام العالمية على أن المغاربة مسلمون ، وملكيون ، و وطنيون ، في الوقت الذي ليس كذلكوفي سؤال حول مستقبل الملكية بالمغرب ، ومنع المعارضين من الإدلاء بآرائهم كما هو شأن عالم المستقبليات المغربي – المهدي المنجرة – الذي منع من إلقاء محاضراته المبشرة بالتغير بالمغرب ؟فيما يخص مستقبل الملكية بالمغرب فلا يحدده إلا الأحداث ، ومدى وعي الشعب المغربي ، وأنا سعيد جدا عندما قرأت مؤخرا ، واطلعت عبر الإعلام على رأي - هشام – ابن عم الملك ، حيث أنه لما تصل الإشكالية حول مفهوم الديمقراطية إلى داخل أسوار القصر ، أنذاك أكون متفائلا بكون نهاية الملكية مقبلة على الأبواب ، أو على الأقل تحديثها على الشكل الإسباني أو الهولندي أو الإنجليزي ، وهذا ما يمكن قوله حول الملكية ، أما فيما يتعلق بمنع - المهدي المنجرة – فإذا تم منعه فإن ابن عم الملك – هشام – حسب ما نشر بجريدة القدس العربي ، يقال أنه ممنوع الآن من الدخول إلى المغرب ، فإذا منع هذا الشخص وهو من العائلة الملكية ، فما بالك بمنع – المهدي المنجرة – وغيره ، مما يعني أننا نتمنى أن تعي الملكية أن الوضع لم يعد يسمح بالاستبداد ، فالثورة التكنولوجية و الإعلامية التي عرفها العالم الآن لم تعد تخفي أشياء ، فلا أحد من المغاربة يقبل الذل و الهوان ، فانظر كم هي المبالغ المالية الباهظة التي تسرف على اثر التنقل الملكي من مدينة لأخرى لتوزيع " الحريرة " على المغاربة الفقراء ، فهل هؤلاء في حاجة إلا للحريرة؟ وهل سينتظر هؤلاء إحدى عشر شهرا بالجوع حتى قدوم شهر رمضان لكي يستهلكوا – الحريرة – و هل يعقل أن يسرف مليار سنتيم في تنقلات الملك من منطقة لأخرى لتوزيع الحريرة على الناس ؟ و هل تقوم المراقبة على أن الناس فعلا قد تسلمت تلك الحريرة ، خلال ثلاثون يوما من شهر رمضان ، فأنا شخصيا اطلعت على أمر بكون الفقراء بمدينة – أزرو – بالأطلس المغربي وقعوا على بطائق كأنهم كأنهم تسلموا " الحريرة " خلاال كل فترة شهر رمضان فيما أن الحقيقة ليست كذلك ، حيث لم يتسلموا شيئا إلا في اليوم الذي كان فيه الملك في زيارة لنلك المدينة ، فأين هي المراقبة ؟ فهنا بأوروبا مثلا يقع حدث بسيط و يفتح على إثره تحقيق فوري من البرلمان ، ولجن التحقيق من الأحزاب التي تتوفر على جميع الشروط كأحزاب فعلا ، عكس ما يسمى بالأحزاب المغربية التي ليست في مثل هذا المستوى ، إذ أنها ليست ديمقراطية ، فهل تقوم الأحزاب المغربية بمؤتمرات ديمقراطية ؟ وهل يتم فيها ترشيح القيادة الحزبية بطريقة علنية عبر السبورة أمام الجميع ؟ أبدا ، بل تقوم بخلق لجن الترشيح ، ولجن سرية ، فهذا فلان ، و هذا فلان ، و هذا من عائلة فلان ، وهذا ابن فلان .وفي سؤال أخير متعلق بنبذة عن – علي لهروشي – و عن إمكانيات عودته إلى المغرب كوطنه الأصلي يقول : بعجالة فأنا مواطن مغربي انتميت إلى منظمة العمل الديمقراطي الشعبي من سنة 1989 إلى سنة 1996 عندما وقع حضر جريدة - أنوال – و منعها من الصدور ، و تشميع مقرها ب - الرباط – بمساومة من التيار المنشق المسمى بالحزب الاشتراكي الديمقراطي ، بقيادة المدعو – عيسى الورديغي – المعروف رفقة – عبد الله الساعف – بعلاقتهما مع وزير الداخلية السابق - ادريس البصري- وهي أمور أخرى ، وفي سنة 1996 اخترت الصمت لأنني لم أجد جريدة أعبرفيها عن رأيي ، وفي سنة 1999 التحقت بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، وتفرغت لكتابة رواية ، حصلت على إثرها على الجائزة الثانية بجامعة المولى إسماعيل في صيف 1999 وكانت الجائزة عبارة عن تذكرة سفر بين مدينة – الدار البيضاء – وعاصمة البرتغال – لشبونة – وفي سنة 2004 حصلت على الجائزة الثانية بالقصة بهولندا ، وأكتب مقالات بجريدة القدس العربي الصادرة من لندن أحيانا ، و بجريدة عرب تايمز الصادرة من واشنطن ، وأنا هنا بهولندا مرتاح جدا ومتفرغ لكتابة كتاب حول الوضع المغربي إذا تمكنت من استكماله ، و أنا لا أفكر أبدا بالعودة إلى المغرب ، وفد سبق لي أجريت حوارات مع مختلف المنابر هنا بهولندا ، وفي أخر حوار مع راديو ن ب س -nps – قلت فيه على أنه إذا استمرت الأمور على ما هي عليه من التضليل و التعتيم الذي يتعرض له الشعب المغربي ، فإنني عند ذلك سأضطر لإصدار بيان ، لكوني سأتخلى حتى عن الجنسية المغربية إلى حين ، وهذا ما بوسعي تقديمه كهدية تضامنية مع الجماهير المغربية الكادحة إلى حيث يتغير الوضع بالمغرب ، لأنه وضع خطير جدا ، ويسير نحو الخطورة ، فالشعب المغربي عانى كثيرا ، والآن عيونه متفتحة على العالم فمن حقه أن يعيش ، ومن حقه أن يشتغل ، ومن حقه أن يعوض عن البطالة ، ومن حقه أن يتذوق خيرات الوطن ، فالمغرب يزخر بالخيرات ، إذ أنه يتوفر على البحر ، والغابة ، والجبل ، و الصحراء ، و للطبقة الكادحة لا شيء ، فهناك أربعون مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة ، وسكان المغرب لم يتجاوزوا حسب الإحصاء الأخير ثلاثون مليون نسمة ، بحيث لو كان هناك العدل و الإنصاف لتمكن الشعب المغربي من الحصول على هكتار و ثلث لكل فرد ، لكنه للأسف فالعالم يتقدم سيرا نحو الأمام و المغرب لا يزال منشغلا بإحصاء السكان ، ويسرف بذلك أربعة وأربعون مليار سنتيم على عملية الإحصاء تلك ، في الوقت الذي يجري فيه العالم الإحصاء عبر جهاز الحاسوب – الكمبيوتر – فإلى متى ؟ وكيف لي أن أقتنع بالعودة إلى ذاك البلد المتخلف ، الذي أعتبره مجرد تجمع بشري ليس إلا ؟ لأن مقومات الدولة لا تتواجد فيه التي هي المؤسسات .. و المؤسسات ، والقانون ، والعدل ، فكل ما يروج حول اعتقال القضاة ، أو كبار الشرطة ، أو الجمارك من مروجي المخدرات ، أو من المشاركين منهم في تجاوزات ، فهي كلها أكاذيب ، فقد يتم فعلا اعتقال أحد من هؤلاء أو خمسة أو ستة قضاة ، وسرعان ما يتم إطلاق سراحهم ، فمن المسؤول ؟ و كيف لي أن أفكر في العودة لذلك الوطن ؟علي لهروشيمواطن مغربي مع وقف التنفيذأمستردام هولندا0031618797058alilahrouchi@hotmail.com

القبيلة العلوية المسلطة على الحكم بالمغرب تجرد الأمازيغ من هويتهم ، وتغرس الجواسيس في صفوفهم للمزيد من تفريق الأصوات المدافعة عن حقوقهم !!
نفى مصدر من وزارة الداخلية ، حسب ما أوردته جريدة "الصباحية" المغربية ، أن تكون الوزارة قد سبق لها أن وزعت دورية على جميع السفارات والقنصليات تحتوي على قائمة بأسماء محظورة ، تمنع المغاربة المقيمين في الخارج بالأساس ، من منح أبنائهم أسماء أمازيغية. حيث أن الوزارة لا علم لها بتلك الدورية حسب المصدر ذاته ، الذي أوضح أن "هذه الدورية لا أساس لها من الصحة ، والأسماء المرفوضة تكون ممنوعة حسب ما يمليه القانون ، أكانت أمازيغية أو عربية أو حتى عبرانية، ووحده ضابط الحالة المدنية أو المشرف على تسجيل المواليد في السفارات له الكلمة الأخيرة في قبول أو رفض الاسم حسب القانون 37-99". وينص هذا القانون على أن "الاسم المختار من طرف الشخص الذي يعلن الولادة يجب أن يكون اسما مغربيا في طبيعته، وأن لا يكون اسما عائليا أو اسما مركبا من أكثر من اسمين أوليين أو اسم مدينة أو قرية أو قبيلة، وأن لا يكون ما من شأنه أن يمس بالأخلاق أو النظام العام". هذه الدورية التي أكد مصدر "الصباحية" أنها "غير موجودة بتاتا، وحتى إن وجدت فهي بموجب القانون المذكور ليس إلا، على هذا الأساس طفت مشكلة منع الأسماء الأمازيغية على السطح من جديد داخل المغرب وخارجه، إذ تطالب مجموعة من الفعاليات الجمعوية بإعادة النظر في القانون37-99 ليتناسب مع كل العرقيات الموجودة في المغرب. وحسب مصدر جريدة "الصباحية" نفسه فقبل أيام منع مكتب الضابطة المحلية بمدينة آزرو تسمية أحد المواليد "ماسين"، وهو تصغير لإسم "ماسينيا" الملك الأمازيغي، ، كما منع اسم "فيفاو"، والذي يعني "منير".
وفي تناقض صارخ مع ذلك النص القانوني الذي وضعه المحتلون للمغرب من أتباع ، وأنصار القبيلة العلوية ، لممارسة الميز و الإقصاء و العنصرية ضد الأمازيغ أهل الأرض و البلد ، من جهة فإن الأسماء الأمازيغية هي مغربية أكثر من غيرها ، وهذا ما يتنافى مع النص القانوني المشار إليه أعلاه ، أما من جهة ثانية فإن ذلك القانون قد يتم تحديه ، وتجاوزه من قبل القبيلة العلوية نفسها عندما تسمي مواليدها بأسماء مركبة من أكثر من إسمين ، مع العلم أنها ليست مغربية في الأصل ، حيث نجدهم يطلقون على أنفسهم اسماء مثل : العلوي مولاي رشيد ، أو العلوي الإسماعلي سيدي محمد ،,, وما إلى ذلك من أسماء يقال عنها أنها للشرفاء الذين اغتصبوا أرض الأمازيغ بحيلة الدين و العقيدة والنسب لسلالة الرسول ، ولما لا لسلالة الرب و الإله إذا اقتضى أمر الاحتلال ذلك... ناهيك عن وجود اسماء ليهود من أصول مغربية كإسم : دانيال أو حايم ،موشي ... وهي ليست أسماءا مغربية في أصلها ، لكنها تطلق على المغاربة من اليهود ، ومن هنا يتضح أن العنصرية و الميز لا يطال سوى الأمازيغ ، وتلك حقيقة يكرسها الوضع المغربي ، فمن يستطيع أن يقف في وجه هؤلاء ممن احتلوا المغرب ؟؟ أليس من باب العقل أن يتم شطب ذلك النص القانوني نهائيا ، بعدما تم تجاوزه من قبل اليهود المغاربة و القبيلة العلوية نفسها؟ أم أن هؤلاء فوق القانون؟
ويظل الصراع الحقيقي الذي يتوجب خوضه ليس ضد القانون الذي وضع سيفا على رؤوس المغاربة فحسب ، بل الصراع يجب أن يركز على مواجهة القبيلة العلوية نفسها ، مع كل أتباعها ، وخدامها ، وأنصارها من الخونة ، والعبيد ، الذين يحولون الصراع من سكته الحقيقية ، إلى سكة زائفة ، وفي هذا الصدد كثر عدد المنافقيين المغاربة من الذين يعرفون من أين يأكل الكتف ، حيث صاروا بقوة قادر بارزين على الساحة الهولندية ، وهم يحشرون أنفوفهم في كل صراع دون أن ينتبه أحد لممارستهم المتناقضة بين الديموقراطية ، و الديكتاتورية ، وما قد يشكلونه من خطورة على الأجيال الصاعدة بتزيفهم للحقائق ، و رئيس بلدية روتردام أحمد أبو طالب واحد من هؤلاء ، لكونه مستشار الديكتاتور محمد السادس في شؤون الهجرة ، وهو الحاصل على وسام من درجة ضابط من نفس الديكتاتور ، و السؤال المطروح هنا هو لماذا حصل على ذلك الوسام هو بالذات ؟؟ وهل يعطي الديكتاتور الأوسمة بدون مقابل ؟ إنها أسئلة موضوعة على العقلاء ممن يفهمون الأشياء على حقائقها ، وفي جوهرها ، وليس على من تجذبهم العاطفة للدفاع عن شخص منافق ، لا لشيء سوى لكونه أمازيغي ، عملا بمقولة الزور ، و الحيف المعروفة بأُنصر أخاك كان ظالما أم مظلوما ...
كما أن ثيقة هذا الشخص وتواصله الغير مباشر ربما مع الجهات السرية التابعة لمخابرات الديكتاتور ، هي التي منحته القوة ، و الشجاعة للتكلم بهذه الجرأة حين هدد بحرق لائحة الأسماء المغربية بنفسه إن صادفها. قائلا ": إذا صادفت هذه القائمة أمامي سأحرقها بنفسي" وقد صدر منه هذا الموقف عقب نقاش حاد في المجلس البلدي لمدينة روتردام ، أثارته أحزاب سياسية حول قائمة وضعتها الديكتاتورية المغربية ، قيل أنها قد حددت فيها الأسماء التي ينبغي الاعتماد عليها لتسمية المولودين الجدد.. وفي واقع الأمر فموقفه ذلك ليس سوى من باب المزايدة وطمئانة المهاجرين الغاضبين عن الديكتاتورية المغربية ، وفي نفس الوقت اظهار نفسه للحاضريين و المتتبعيين الهولنديين لمأساة المغاربة ، على أنه شخص طاهر وبعيد عن الديكتاتورية ، خاصة لمن ينظر إليه كعميل مزدوج بين كل من الديكتاتورية المغربية ، و الديمقراطية الهولندية ، للاعتبارات المشار إليها في الفقرة السابقة من هذا المقال ، فلو علم من الدوائر السرية المغربية التي تسيره من بعيد ، بوجود تلك الدورية بالفعل أكيد أنه لن يصدر منه مثل هذا الموقف، و الأيام القادمة ستظهر للجميع من هم بعض المغاربة من الجواسيس ، و العملاء المندسيين بالأحزاب السياسية ، و الجمعيات و المؤسسات الهولندية ، هدفهم ربح المال و الامتيازات هنا وهناك ، و السلطة ، حتى و إن تطلب منهم الحصول على ذلك تزيين صورة الديكتاتورية المسلطة على الحكم بالمغرب ، وتلميع وجهها أمام الرأي العام الدولي ، وخاصة الهولندي منه ، لاظهارها كملكية ديمقراطية ، مواكبة للعصر.
فبعد تعدد شكوى المهاجرين من أصول مغربة عن تصرف القنصليات المغربية، طرح أعضاء المجلس أسئلة حول استخدام قائمة أسماء مفروضة على الآباء المغاربة لتسمية أبنائهم . وقد اعترف حزب العمل الذي ينتمي إليه أبو طالب، بكون الموظفين في بلدية روتردام كانوا يعملون بتلك القائمة إلى غاية بداية شهر فبراير الماضي. ومع ذلك شدد أبو طالب على أن المغاربة القاطنين في بلديته أحرار في اختيار ما يشاءون من أسماء لأولادهم دون إكراه. غير أن عددا كبيرا من المغاربة غير مقتنعين بهذه النقاشات. لأنه إذا لم ُيختر الإسم من تلك القائمة، فإن القنصليات ترفض تسجيل الأسماء الأخرى الأمازيغية. ومما يضفي مزيدا من الحساسية على الموضوع، أن القائمة لا تضم سوى الأسماء العربية، في الوقت الذي ينحدر فيه أغلب المغاربة المقيمين في هولندا من أصول أمازيغية. أليست إذن تلك هي العنصرية الحقيقية ضد الأمازيغ؟ ألم تنكشف اللعبة التي راح ضحيتها الأمازيغ لقرون من الزمن ، بفرض الأسماء العربية عليهم لتعريبهم بأكذوبة ،أن الإسلام قد نزل باللغة العربية ، وبالتالي على الجميع أن يحمل إسما عربيا ، حتى يحسب على أعداد المسلمين ، متناسيين أن أفضل المسلمين ليسوا عربا ، ولا يحملون الأسماء العربية ، وهم منتشرين بأوروبا الشرقية ، وبالصين ، وإندونسيا ، وماليزيا ،وغيرها ؟؟؟؟

وتظل الحقيقة الغائبة في الأمر أن القبيلة العلوية المسلطة على المغرب ، وعلى المغاربة لا تهدف في كل مخططاتها سوى إلى تعريب ، وتجريد الأمازيغ من هوياتهم ، ومن خيرات بلادهم ، وقد يتم ذلك بكل الوسائل المتاحة للقبيلة العلوية ،بما فيها غرس الجواسيس ، و العملاء في صفوف الأمازيغ للمزيد من تفريق أصواتهم المدافعة من هنا وهناك عن حقوقهم.
علي لهروشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
أمستردام – هولندا
0031618797058
alilahrouchi@hotmail.com

ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية؟الجزء الثالث

ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية؟الجزء الثالث


علي لهروشي الحوار المتمدن - العدد: 1871 - 2007 / 3 / 31
وبروز ظاهرة اليمين المتطرف بالمملكة الولندية لا يتحمل فيها الشعب الهولندي وحده مسؤولية ذلك لكونه يصوت مساندا لهذا لتوجه اليميني بينما تتحمل فيه الجالية المسلمة و العربية و الأمازيغية جزء كبير من هذه المسؤولية ، لأنه بالرغم من الدعم المادي و المعنوي الذي تتلقاه تلك الجالية ، بحصولها على المال ، و المقرات وكل الآليات الممكنة لإعطاء وتقيم شيء إيجابي للجالية قصد عقد اللقاءات ، وتنظيم الأنشطة ، التحرك في تحقيق أداف الجالية ، فإن فاقد الشيءلا يعطيهه ، حيث أن المشاكل تتفاقم يوما يوما عن يوم ويكبر حجمها ، نظرا لتصرفات مشينة للعمل الجمعوي أ الديني ، و القائدي من قبل متطفلين ، وانتهازيين ، ووصوليين لا يخلو أي مكان من وجودهم ، وهيمسلكيات تم جلبها من الوطن الأصلي الذي لا يمت بالديمقراطية ، و الحقوق بشيء فكما قيل فإن " الإنسان إبن بيئته " وهو ما يستعصي على حل المشاكل العالقة كطلاق لمرأة المعقدما بين القوانين المتناقضة بين كل من الوطن الأصلي ، وموطن الهجرة ، وما ينتج عن ذلك من مشاكل الأطفال ، و الشباب ، الذي يقاطع الدراسة في وقت مبكر إما لأنه ضحية مشاكل بين الأم و الأب ،أو لإرغامه من قبل بعض الأباء الجهلاء من الذين يفرضون على أبنائهم مزاولة العمل المبكر ، لإستفادتهم من الأجور التي يحصل عليها أبنائهم ، وهو ما يتعب هؤلاء ، حيث يصعب عليم متابعة الدراسة بتركيز ، و العمل في نفس الوقت ، كما أن بعض الأباء يشحنون أطفالهم بأفكار تجعلهم لا يتقبلون التعامل مع الأطفال من جنسيات أخرى غير مسلمة ، ونعتهم بالكفار ، وتخويفهم بخطورة البقاءبموطن الهجرة ، حيث لابد من العودة للوطن لأصلي إذا نمت العنصرية ، أو في حالة فرض الأمر ذلك ، وهي الصورة السوداء التي تترسخ في عقول أطفال الجالية المسلمة ، و يزيد من تعميق المشكل ، خاصة وأن شباب تلك الجالية المزداد بموطن الهجرة يشعر بكونه مواطنا مزدوج الجنسية ، و بالتالي له كامل الحقوقفي كلا الوطنين ، تناسيا في ذلك أنه يتوجب عليه عدم نسيان الواجبات كذلك ، وهذا ما يتهرب الكثير من الإعتراف به ،وهنا تكمن قمة الأنانية ، حيث الدفاع عن الحقوق ، و الصمت عن الواجبات ، بل مما جعل هذا الشباب المزدوج الجنسية ،مزدوجا حتى في أفكاره ، وفي شخصيته ، وصار بذلك خاوي الوفاض تتقاذفه الرياح كسنابيل الزرع ، مما أدركه الفقهاء السفهاء من الخليجيين الذين يبعثون بأموالهم وفقهائهم لاستقطاب هذا الشباب ،وتحويله إلى ما يسمى بالجهاديين الذين يرتكبون الجرائم بإسم الإسلام رغبة في ولوج الجنة ، وهذه أفكار لا يؤمن بها سوى المحروميين من الضعفاء فكريا ، وماديا ، وثقافيا ، أو من المصابين بعقد نفسية من جراء عوامل ذاتية وموضوعية مرتبطة بوضعم الإجتماعي أو بظروفهم العائلية ...فكما هو معلوم فقد أقدم مواطن هولندي من أصل مغربي ، ومن مواليد نهاية السبعينات 1978 على ارتكاب جريمته الشنعاء ، حين اغتال المخرج السينمائي الهولندي المدعو – تيوفانجوج- البالغ من العمر 47 سنة ، وأب لطفل ، وذلك يوم الثلاثاء ثاني نونبر 2004 حوالي الساعة التاسعة والربع صباحا ، مما اغضب الهولنديين الذين نزلوا بعفوية إلى الشوارع بتظاهرات صاخبة و صلت بأمستردام حوالي عشرون ألف متظاهر، لدق ناقوس الخطر الذي يحذق بهم ، و التنديد بالجريمة ، و وضع معنى التعايش بالميزان ، الذي سيحدد عبر الممارسة ، و ذلك باحترام الرأي كيف ما كان ، في إطار الحرية الشاملة ، وليس عبر الادعاء و الأقوال الغير منفذة ، وهذا ما جعل الوزيرة المكلفة بشؤون المهاجرين – ريتا فردونك - تفتتح كلمتها بغضب ، وقلق بقولها " إلى هنا وكفى وبهذا لن نستمر أبدا" كما ردد – كوهن- ولي أمستردام أمام حشد كبير من الجماهير الغاضبة " اللعنة ثم اللعنة ،- فتيوفانخوخ- المغتال بأيادي المتطرف الإسلامي ، كان يخالفني الرأي بل يتشاجر معي كولي للمدينة ، لكن ذلك من حقه كمواطن في إطار الحرية و الديمقراطية والحوار " وقد اقترفت الجريمة من قبل متطرف إسلامي من أصل مغربي ، لا يعرف لغة الحوار ، و لا معنى الحرية ، والتسامح ، والتعايش ، وقد تنطبق عليه مقولة " فاقد الشيء لا يعطيه " لكونه من أصول مغرب عانى شعبه ولا يزال يعاني المرارة ، والقهر والقمع ، و العبودية ، والاستبداد ، والاحتقار، ومن هنا فقد صدق المعني الأوروبي الذي طالب النظام المغربي في شخص الملك ، بالالتزام بعدم تصدير الإرهابيين إلى باقي مناطق العالم إذ أن أمثال هؤلاء المغاربة المرفوضين بوطنهم الأصلي ، و العاجزين عن الاندماج العملي والفعلي بأوطان الهجرة ، قد يتخذون لقمة سائغة ، و هدفا جاهزا من قبل المتطرفين القتلة ، وهذا هو ما حدث للقاتل المدعو- محمد بياري- حيث استغل ضعفه الثقافي ، لكونه من الشمال المغربي المعرض للإقصاء اقتصاديا ، و اجتماعيا ، وثقافيا ، عندما عمل النظام المغربي على إتلاف كل شيء ، و تدمير كل الآمال لدى السكان ، فصار أمثال - محمد- بلا هوية ثقافية ، ثم معاناته النفسية بوفاة والدته بمرض السرطان ، و إصابة والده بمرض مزمن ، كما يواجه العزلة و الانغلاق على الذات ، و الاتصاف كباقي أبناء الجالية من المولودين بالمهجر ، حيث يتربى على طريقة أبائه الجهلاء في البيت ، كما يواجه عكس تلك التربية تماما بخارج البيت سواء بالمدرسة أو الشارع أو العمل ، مما يجعله كأمثاله من الشباب المهاجر بشخصيتين متناقصتين ، بالرغم من نجاحه في المجال التعليمي حيث تجاوزه للعقبة الجامعية ، التي لا يصلها إلا الأقلية من أبناء الجالية الإسلامية بهولندا ،لأسباب ذاتية وموضوعية ، لا مجال لذكرها الآن ، فتظل هذه الجريمة شنعاء تمس الإسلام والمسلمين بكل أنحاء العالم عامة ، و بهولندا خاصة ، بعدما أعطيت الفرصة للآخرين لإثبات انتقاداتهم للإسلام والنظر إليه كلغة القتل و العنف ، ولا علاقة له بالحرية ، و احترام الرأي ، بالرغم من أن الأمر ليس كذلك ، فقد روي على أن الرسول محمد كان يتقبل انتقادات من كان ينعتهم بالكفار ، الذين وصفوه بالساحر ، والكذاب ، و المظلل و البهتان في دعوته الإسلامية ، لكنه كان يأتي بالبرهان و الدليل على صحة قوله ، دون أن يشهر السلاح كما فعل القاتل بهولندا في حق المخرج السينمائي ، الذي لم يشهر سوى قلمه و ذكاءه في فضح الأشياء ، و ذلك بالعمل رفقة مواطنة صومالية تدعى – هرسي علي- لاجئة وعضو بالبرلمان الهولندي , وقد عملت على نقل الوقائع التي تتعرض لها المرأة بالصومال من خلال كتابة آيات قرآنية على جسدها ، إيمانا من أهلها ، واعتقادا منهم بكون القرآن كمساعد على أن تصبح الفتاة صالحة ، وفق التعاليم الإسلامية ، وهي شعوذة وخرافات يمارسها الفقهاء من السحارة و المشعوذين حتى بالمغرب من خلال كتابة آيات قرآنية على جسم البنات ، والنساء , والرجال والأطفال مدعين معالجتهم من الجن أو من الفشل في الحياة و الزواج والعجز الجنسي ، وهي تقاليد عمياء لابد من فضحها ، وهذا ما فعله المخرج السينمائي الهولندي في فيلمه القصير – الخضوع- والذي بين فيه امرأ تصلي ، وقد كتبت سور من القرآن على جسدها ، وهي التهمة التي نفد على ا ترها أمر اغتياله ، دون ترك الأمر للخالق لمحاسبة عبده ، إذ لا يعقل محاسبة العبد لأخيه على أشياء تعد من اختصاصات الرب و الإله ، لأن ذلك قد يمس بقوة ومكانة الإله ، بل نافيا لدوره كخالق يستطيع إحياء أو قتل من يريد ، كما أن مثل هذه الجرائم تعيد إلى الواجهة السؤال الفلسفي الشهير " هل الإنسان مسير أم مخير ؟ فإن كان مخيرا فإنني واثق أنه لن يختار العناء و الفقر والشقاء ، و إن كان مسيرا فلماذا إذن يحاسب عن أخطاءه و عما اقترفه في دنياه لكونه ليس مسؤولا عن أفعاله؟إن التسامح في مفهومه العام هو احترام إنسانية الإنسان قبل كل شيء ، و الاعتراف بالآخر كفكر ، وكوعي ، وكذات ، و كجنس ، وكبشر ، إذ لا فرق بين الأبيض و الأسود ، و لا بين الأنثى و الذكر إلا بالعمل و الاجتهاد ، و التسامح هو سيعة الصدر ، و سلوك وممارسة حسنة ، و عمل نبيل ، لكونه أرقى ما في الخصال الحميدة ، وهو من يفرض على الفرد ، و الدولة ، وعلى المجتمع عدم فبولهم للتطرف كيف ما كان نوعه ، و مصدره ، و التسامح في جوهره هو الفكر العلماني نظاما وممارسة ، لكون العلمانية شقيقة للديمقراطية ، كما أن الديمقراطية هي الحقوق و الواجبات ، وهي الخلاصة العامة لأخطاء العقيدة كيف ما كان نوعها ، فإذا نظرنا إلى هذه الجوانب بالمملكة الهولندية فهي متوفرة ، وبكل صدق فهي مملكة متسامحة مند القدم ، مند سيادة حكم الكنيسة الذي قضى بقتل المفكرين الأبرياء في القرون الوسطى ، حينها وجد البعض من هولندا منقذا له كمجتمع متسامح إنساني ، وبفضل ذلك التسامح حجت إلى هولندا جاليات من مختلف الجنسيات ، من المتضررين من الفقر أو من المضطهدين من قبل حكامهم المستبدين ، و بالتالي كانت الجالية المسلمة التي يتصدرها المغاربة و الأتراك على رأس الجاليات من الهاربين و المهاجرين الذين عانوا الأمرين ، حيث العوز والحرمان والفقر و الاضطهاد ، وقد صار هؤلاء بحكم الجهل و الأمية و التخلف مصدر القلق بهولندا ، حيث اضطهاد الأكراد ، و الأمازيغ بالعمل على طمس هوية وثقافة ولغة و أصول هذين الشعبين، ثم هيمنة النظام العسكري بكل من الدولتين ، جعل من هولندا ملجأهم المفضل ، و مع ذلك أفدم شاب هولندي من أصل توركي يدعى – ممات مرات- في السنة الماضية على مقتل مدرسه رميا بالرصاص وسط الثانوية ، أمام أنظار باقي التلاميذ ، ثم جاءت جريمة اغتيال المخرج الهولندي من قبل – محمد بياري- مما دفع المهتمين لطرح سؤال عريض حول ماهية التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية ، في ظل الجرائم الشنيعة المقترفة باسم الإسلام ، و سيادة لغة السلاح ، و القتل وسفك الدماء ، عوض لغة الحوار و التواصل و القانون الذي يعلى بهولندا ولا يعلى عليه؟؟؟؟لقد عاش الأتراك كما المغاربة معانات بأوطانهم الأصلية ، مما دفعهم للهجرة هربا من الموت المحقق ، فسادت العنصرية بالمغرب طوال الحكم العلوي ، حيت هيمنة السلالة التي تطلق على نفسها - الشرفاء – و احتقارها للأمازيغ الأصليون ، و للمنحدرين من السود الأفارقة ، كما يحتقر الأمازيغ بدورهم السود ، فكرست السياسة العلوية الحاكمة تلك العنصرية بممارستها الشاذة ، التي لا تعرف للإنسان حقوقا ، فحرمت الطبقات الشعبية من كل الشروط الإنسانية كالتعليم ، و التشغيل ، و التطبيب ، و السكن ، و النقل و الكهرباء ، خاصة القاطنين منهم بالجبال ، و القرى و بهوامش المدن ، فقسمت سياسة النظام البلاد إلى المغرب النافع و المغرب غير النافع المحدد شمالا وجنوبا ، وهي المناطق التي تحمل ساكنتها جروحا و ضغينة للنظام المستبد مهما طال التاريخ ، وهي الأسباب التي دفعت بهؤلاء الأميون الذين تم إقصائهم عن العصر الحديث إلى الهجرة ، والبحث عن أوطان تؤمن لهم لقمة عيش ، و تضمن لهم البقاء على قيد الحياة المهددة بوطنهم الأصلي ، خاصة المغاربة منهم حيث أن هولندا واحدة من الدول التي استضافت هؤلاء المقهورين ، و مما يؤكد هذا كون 90في المائة من الجالية المغربية تنحدر من أصول أمازيغية ، إما من الشمال المغربي ، أو من جنوبه ، وبما أنهم وجدوا الحرية و الأمن و الحقوق ، و الاعتراف بهم كبشر له حقوقه وعليه واجباته ، فلهم الحق في التشغيل و التطبيب و السكن و التعويض عن البطالة بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطن الهولندي الأصلي ، مما جعلهم بتحريض من المذاهب الإسلامية بالشرق الأوسط إلى المطالبة ببناء مساجد ، و قد تمت الاستجابة لطلباتهم حيث تم تحويل أكثر من خمس مائة كنيسة هولندية إلى مساجد ، وهي قمة التسامح ، فيظل السؤال المطروح بصراحة مؤلمة هو : هل سيفعل المسلمون يوما ما فعله الهولنديون للسماح لتحويل و لو مسجدا واحدا إلى كنيسة مسيحية أو إلى كنيس يهودي وذلك هو التسامح المنشود عملا بالمثل ؟؟؟ إن التسامح الهولندي هو من أوصل أبناء ، و رجال من الجالية المغربية و التركية و عيرها من الإسلاميين للتربع على كراسي البرلمان و البلديات الهولندية ، ومجالسها الجهوية كأعضاء ، و كمحافظين قانونين ، و هو الأمر الذي لن و لم يسمح به لهؤلاء المنحدرين من الدول المستبدة ، المعتمدة على التزوير ، و التحريف ، و الإقصاء و الاحتقار ، واللاتسامح ، لكن للأسف الشديد فالديمقراطية تعرقلها حواجز وموانع ، و متاريس من قبل اللاديمقراطين ، لأن سيادة الحرية و العدل و الحق و الديمقراطية ، تنفي كل من لا يؤمنون بهذا الخيار الذي يتماشى مع العصر الحديث ، والقضاء على الذين لا يتحركون و لا يتقنون القنص إلا في العتمة و الظلام الدامس ... و التسامح الهولندي هو الذي فرق الملاين من الأموال على الجمعيات الممثلة للجاليات للعمل على إدماجها في الحياة ، و المجتمع الهولندي ، وتطويرها و جمع شملها للتعامل الإيجابي و فهم التسامح الهولندي ، و المشاركة الفعالة بدون ميز ولا إقصاء لأحد ، و تكوين أشخاص أميون أو من أصحاب المستويات الدراسية الأدنى ، أو قبول الشواهد الدراسية المزورة المدلى بها من قبل المحرفين ، و المزورين من أبناء الجالية بعدما سددوا عليها أموال الرشوة بأوطانهم الأصلية و مع ذلك غضت السلطات الهولندية الطرف عن تلك الشواهد المزورة ، وشغلتهم في مناصب إدارية ، رغبة منها في تشجيع هؤلاء للاندماج والعمل الجاد للتنسيق مع باقي أفراد الجالية ، لكن للأسف من شب على شيء شاب عليه ، حيث اسمر التزوير ، و السرقة ، و الاختلاس و كل الأساليب المتنافية مع الانضباط و الصرامة ، كما حصلت الجالية على قنوات و منابر إعلامية مرئية ، و مسموعة و مقروءة ، للتعبير عن رأي وهموم الجالية ، وذلك وفق التسامح الهولندي بالطبع ، لكن فاقد الشيء لا يعطيه فذهب كل شيء سدى ، وراحت الامتيازات بسبب التلاعب ، و الاستغلال و السرقة ، والإخلال بالأمانة من قبل المتطفلين عن تلك المجالات عملا بمقولة : " إذا وليت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة "ألا يمكن في هذا الإطار أن يقف المرء وقفة تأمل , و تألم ، و لو للحظة قصيرة لمساءلة نفسه عما اقترفه للتسامح الهولندي ، من استغلال عن طريق الكذب ، و الخيانة والخداع ، فأين هي ملاين من الأورو التي سلمت للجمعيات المغربية من أجل القيام بأعمال اجتماعية تعود على المحرومين بالمغرب بالخير ؟ و هل التسامح هو ما يفعله المسلمون من خدع ، بتزويرهم للوثائق و التظاهر بالمرض ، و الاختلال العقلي للحصول على أجرة ، و تعويضات عن المرض ، و العجز عن العمل ، بالرغم من أن العمل عبادة حسب الإدعاء الإسلامي ، فيمتنعون عن العمل الأبيض للجوء إلى العمل السري الأسود للمزيد من النهب ، والتهرب من تسديد واجبات الدولة ، و الإدلاء بشهادات ميلاد مزورة عن طريق الرشوة لأبناء من الوطن الأصلي لا وجود لهم في الأصل ، للاستفادة من المبالغ المالية المسلمة على الأبناء ، و في الأخير العودة لأوطانهم الأصلية بالسيارات الفاخرة ، وبناء منازل بالجبال و التلال ، مما يغري الآخرين من الأبرياء بالعمل على الهجرة حتى و لو عرضوا أنفسهم للموت ، و الغرق في البحر الذي يقتل من المغاربة في السنة أكتر مما تحصده القوات الاسرائلية من الشعب الفلسطيني في مدة أربع سنوات من الانتفاضة ، و مما يزيد من عيوب هؤلاء ب اعتقادهم ا بكونهم أباء عاقلون يتداولون كل حيلهم ، وخططهم أمام عيون أبنائهم، معتقدين أنهم بذلك أذكياء ، فيتعلم أطفالهم أساليب المراوغة و الكذب مند الصغر ، فيمارسونه على مربيهم وعلى مدرسيهم بالمدارس و المعاهد و الكليات ، و على مشغليهم ، الأمر الذي ينتج عن ذلك الطرد المبكر من الدراسة والعمل ، والدفع بالشباب إلى عالم التطرف و الجريمة و المخدرات معتقدين أن الكذب و المراوغة يدخلان في باب الذكاء ، والدهاء ، وفق ما تلقوه من أبائهم ، فحطم المسلمون الرقم القياسي في الطلاق بين الزوجين ، على مستوى سجلات البلديات و الجهات الموثقة لعقد الزواج ذلك ، لكن الأمر ليس إلا حيلة بين الزوجين ، فيتم الطلاق بينهما وفق القوانين الهولندية ، قيما يظل الزواج مستمرا وفق العقد الإسلامي المبرم بالأوطان الأصلية ، وذلك للتمكن من الحصول على أجرتين من الصندوق الاجتماعي للزوجين من جهة ، والحصول على سكانين لاستغلال السكن الثاني في الكراء بثمن مضاعف للحصول على المزيد من الأموال ، وكيف بذلك يمكن الحفاظ على الدين و الدولة ؟، و ماذا كان هؤلاء سيفعلون لو حدث و أن تحقق الحلم الإسلامي في إنشاء بيت المال ، ألن يكون هم أول من سينهبونه ليموت الضعفاء جوعا تحت راية الإسلام ؟؟؟لقد عمل الهولنديون كل ما بوسعهم لحماية أطفال الجالية من جشع و عنف أبائهم بخلق مراكز توفر الراحة ، و الاطمئنان ، للأطفال القاصرين الذين يواجهون العنف من قبل أبائهم بالمنازل ، وقد يظل الأطفال ساهرين إلى جانب الكبار من غير العاملين ، طوال الليل ، مما جعل المدرس الهولندي يكتشف صعوبة استيعاب الطفل من أبناء الجالية للدرس ، و للشرح بالمدرسة لكونه ينام من جراء العياء و الإرهاق ، الذي يسيطر على عقله بالقسم ، ومن هنا تم انجاز مدارس سوداء تجمع أبناء الجالية نظرا لطقوسهم ، ولثقافاتهم وعاداتهم ، ثم المدارس البيضاء خاصة للهولنديين ، ثم مراكز لحماية النساء من الضرب ، والقهر، وكل ذلك كان يتم تحت غطاء التسامح ، و تلقين المسلمين معنى التسامح ، و معنى دور المؤسسات المسؤولة ، و الجادة التي هي العمود الفقري للدولة الحقيقية ، وهي مؤسسات مفتوحة لطرح كل القضايا ، و إشراك السكان في قراراتها ، فكانت تلك هي الحرية ، و الديمقراطية التي استغلها ضعاف النفوس من الهاربين من المجتمعات التي لا تعرف عن الديمقراطية قيد أنملة ، لتحريض الجهلاء ، والأميون للقيام بممارسات تتنافى مع مفهوم ومنطق الحرية ، عبر تقديم خطب مسمومة للمراهقين بالمساجد و المكتبات وأماكن اللقاء ، و استغلال جهلهم للدين و العقيدة الإسلامية و دفعهم لممارسة القتل ، وجرائم مع سبق الإصرار و الترصد ، كما هو شأن قاتل المخرج الهولندي ، الذي طالب الرحمة ثم الرحمة من القتيل فلا قلبا يرحم ولا أذانا صاغية ، بل أطلق عليه وابل من الرصاص ، وأورده قتيلا ، ثم علق بصدره رسالة للسلطات الهولندية ملصقا إياها بسكينين مغروسين بصدر الضحية ،وهي قمة الهستيرية في القتلألم يكن الجهل هو سبب إغراء المتطرفين من الإسلاميين ، وجعل تجار البترودولار يعتمدون في استقطابهم لأبناء الجالية من أصول إسلامية بأوروبا عامة و بهولندا خاصة ، وشحنهم بأفكار متطرفة لا تؤمن سوى بلغة الكفر و الكافر و الجهاد ، و كيف يمكن التسامح مع هؤلاء ، ممن لا يتقن إلا فن القتل و الجريمة رغبة منهم دخول الجنة ؟ ومع ذلك فلن يجدوا في العالم موطنا متسامحا كهولندا ....ألم يكن من الأفضل الاقتداء بأمثال اللاجئة الصومالية التي اشتغلت في مجال التنظيف المرفوض من قبل بعض المسلمين ، المفضلين للكسل و الإتكالية على المساعدات الاجتماعية ، ومع ذلك توازي بين الدراسة بالجامعة ، وتمكنت من الحصول على شهادة جامعية في مادة العلوم السياسية ، ثم قفزت لتصبح عضو بالبرلمان الهولندي باسم الحزب اللبيرالي – ف ف د – وكل هذا تم قي وقت وجيز لم يتعدى عقدا من الزمن ، فيما ظلت الجالية و لعقود من الزمن لا تحسن حتى النطق باللغة الهولندية كحد أدنى للاندماج ، وهو الأمر الذي رفع نسبة الأميون إلى مليون مواطن بسبب حصول المهاجرين على الجنسية مباشرة بعد تواجدهم المستمر لمدة خمس سنوات بهولندا ، التي ليس من السهل تسلمها بالدول الإسلامية والعربية كما هو شأن - البدون - بالكويت ، وتعود جذور الأمية المتفشية في صفوف الجالية إلى الأسباب الرئيسية التالية:- يمتنع المهاجرون عن متابعتهم للدراسة والتعلم بمبررات واهية كالتقدم قي السن أو بضغط العمل أو بالمرض و عدم القدرة عن الاستيعاب ، فيما أن الواقع هو التهافت وراء جمع المزيد من المال حلما بالعودة للوطن الأصلي و بالتالي فما هي الفائدة من تعلم اللغة الهولندية ما دام الأمر كذلك ، لكن الواقع أتبت العكس وارتبط الكل بالبقاء , هنا استفحلت الأمية- تشتت عقل المهاجر و أحلامه و أفكاره بين رغبته في العودة لوطنه الأصلي ، واضطراره بالبقاء في موطن الهجرة حيث جمع المال و استغلال أطفاله الصغار في العمل مبكرا و في شروط قاسية ، ثم الضغط على البنات لجلب الأموال ولو عن طريق الدعارة وجعل الأطفال يشتغلون طوال مدة الأسبوع مما يرهقهم بالمدارس ، ويوقفهم مبكرا عن الدراسة ، مما دق ناقوس الخطر بتخلق هولندا ، و الرفع من نسبة الأمية ، و تحويل الشباب إلى قنابل موقوتة و أمام هذه المعضلات فماذا فعل منتقدي التسامح الهولندي لانقاد البلاد مما يلحقها ، و ما هو التسامح المطلوب من هولندا ، وهي التي وفرت للجالية كل شيء ، و في أية دولة مثل هولندا التي يتقدم فيها والي المدينة بمطالبة السكان بتنظيم نقاشات و حوارات بتمويل مالي من البلدية ، و تسجيل محاضر وتقديمها للوالي من أجل اختيار أحسن و أفضل الاقتراحات التي يتوجب عليه تطبيقها لخدمة السكان والمدينة ، ففي أي نظام في العالم تتم فيه الأمور بهذا الشكل ؟ ماذا نريد من التسامح الهولندي الذي ننحره بالسكين و نرميه بالرصاص ، فيما يرمينا هو بالورد ، ويرفع في وجهنا غصن الزيتون و الراية البيضاء ؟ أم أن البعض يريد من الهولنديين أن يوصلوا إلى فمه لقمة العيش دون بدل مجهود من أجلها ، ومع ذلك فقد يتحقق كل شيء من هذا بالتعويضات المالية الممنوحة للجميع سواسية كأسنان المشط ؟؟؟؟

ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية ؟ الجزء الثاني

ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية ؟ الجزء الثاني

علي لهروشي الحوار المتمدن - العدد: 1877 - 2007 / 4 / 6
إن الحواجز التي وقفت سدا منيعا أمام إندماج الجالية المغرية بهولندا له أسبابه العديدة و المتنوعة، جعلت هذه الجالية تعيش في عزلة تامة ، وإنغلاق عن الذات ، اللهم تركيز طاقتها الفكرية فيما هو روحي ، حيث تكثيف المجهودات لإنشاء المساجد التي تدور بداخلها حركة تجارية لمختلف المتوجات يغتني منها البعض بطرق غير مضبوطة ، ولهذا وصلت المساجد بهولندا عددا يتجاوز خمس مائة مسجد في تسابق وتنافس مع عدد الكنائس ، كما أن جل أفراد تلك الجالية عاجزون عن تكيفهم ، وفهمهم لثقافة الموطن، وجهلهم للمتغيرات العصرية التي لها تأثير مباشر على الأسرة ، مما جعلهم مرتبطين إرتباطا وثيقا بالإسلام كعقيدة لا يقبلون التحدث عنها بأسلوب نقدي ، رغم أنهم يجهلون تاريخ تلك العقيدة ، ولا يعرفون منها سوى - الله و الصلاة و محمد – متحمسين ، و راغبين في تلقين أبنائهم ذكورا ، وإناثا نفس التربية التي تلقوها في بواديهم ، وقمم الجبال التي يقطن أجدادهم بها ، والتي لا يجب أن تختلف في حد ذاتها عن نهجهم ، وسلوكهم ، و أخلاقهم ، و منهجهم في الحياة ، التي ينعدم فيها الحوار و التواصل مع أبنائهم بعدما هيمنت عليهم النظرة المادية للعالم، حيث يصير المال سيد الموقف ، مما زاد من نمو ، وبزوغ وسيادة المظاهر ، والمنافسة غير الشريفة ، حيث يحلون ما يتماشى مع طموحاتهم المادية ، الأنانية ، ويحرمون كل ما يتناقض مع طموحهم المدي ذلك ، وفي هذا الجو المفعم بالتناقضات ، قد يأمل الأباء ويهدفون لخلق من أبنائم صورة طبق الأصل لهم كأباء ، بصفة شبيهة بعملية الإستنساخ ، وبذلك يحرمون أطفالهم من ضوريات العصر و متطلباته ، التي بإمكانها أن تنمي ثقافة وشخصية هذا الطفل ، ثم ممارسة العنف المادي و الجسدي على الطفل ، و ما يتبلور عن ذلك من عقد نفسية ، قد تغير من شخصيته من ما هو قد يكون إيجابيا ليصير في الأخير سلبيا ، وينعكس بالتالي ذلك عن المجتمع بكامله ، مما فتح الجال لكل أشكال المظاهر السلبية في صفوف الجالية المسلمة بهولندا ، وعلى رأسها لجالية المغربية ، حيث السرقة ، وترويج المخدرت ، و ممارسة الغش ، والكذب ، و مختل الحيل كاتظاهر بالعجز ، و المض و الفقر لإمتصاص ميزانية المملكة الهولندية التي تخصص مبالغ مالية لهذا النوع من البشر ، المعتمد من احية أخرى على ممارسة تزوير الحقائق ، و الوثائق , وممارس المل الأسود مع سماسرةالعمل من المختصين ي الوسطة بين كل من العامل ، وبين رب العمل ، وفي هذاالصدد يتم استغلال العمال م الأشخاص المقيين بطريقة غير شرعية المملكة ،لأنهم لا يستطعون متابعةالإجراءات القانونية في حالة إختلاس أجورهم التي عملوا بعرق جبينهم من أجلها ، كما يتلاعب البعض عن القانون الهولندي ، وعن الشريعة الإسلامية في مسألة الطلاق و الزواج ، نظرا للتفاوت البين بين نصوص كلا الطريقين ، حيث يتفق الزوج و الزوجة أحيانا عن الطلاق وفق القانون المحدد لعقد الزواج الهولندي ، حتى يتمكن كل منهما من الحصول على منزل مستقل ، و أجرة شهرية مستقلة ، وبالتالي الإحتفاظ على عقد الزاج المغربي الإسلامي ، مع الإستادة من الأجرتين معا ،و السكن في مزل واحد مع كراءالمنزل الثاني بطريقة سوداء سرية ، و غير شرعية للاستفادة من مدخول كرائه الشهري ، وكل هذه المواضع غير الشرعية من أساسها يتم أحيانا مناقشتها بإفتخار، تباهي ، وإعتزز بالنفس من قبل الأباء أمام أعين الأطفال ، وهم يبررون ذلك بإستغلالهم للكفار ليس إلا ، وهو ما يجعل الأطفال في حيرة من أمرهم ،خاصة و أنهم يتلقون تربية ، وتعليما صارما بالمدارس الهولندية أساسه اجرأة في إتخاذ الشخص ، و الإنسان للقرار لذي يناسبه ،والصراحة في ما يقوم به ، و الإخلاص لمبادئه، ومن هنا يضيع الطفل بين صاحة وصرامة الشارع ، والمدرسة وبين الإفتراءات و أكاذيب البيت خصة وأن الأباء يدافعون بقوة عن الدين و عقيدة ، ومن هنا يجبرالطفل على تعلم الكذب ، و كل الحيل ، لممارسة أمور غير شرعية تنعكس في الأخير سلبا عليه بصفة خاصة وعلى المجتمع بصفة عامة ... فإذا حاولت الجمعيات بمختلف توجهاتها أن تناضل للمساهمة في محاربة العنصرية ، و التمييز من خلال تنظيمها ، وإشرافها على عقد الندوات، وصياغة الملتمسات الموجهة للمعنيين للحكومة ، فإنها في الحقيقة تتناسىأو تتجاهل بذلك الأسباب اكامنة ورء تنامي موجة العنصرية ، إذ أ للجالية والجمعيات مسؤولية فيذلك ، حيث لم يستطيع هؤلاء ممارسة ضغطهم في الإستحقاقات الإنتخابية من خلال ممارسة حقهم في التصويت و الترشيح لمساندة الأحزاب الافضة لكل أشكال العنصرية ، ثم عدم تركيز إهتمام الجمعيات على هموم الجالية لجعلها تعتمد في ترية أبنائها تربية عصرية تتماشى مع الواقع الموضوعي ، وذلك هو الطريق الصحيح للإندماج وقطع الطريق على كل من سولت له نفسه أن يستغل الجمعيات و المساجد للإغتناء غير المشروع، مع إمتلاك الشجاعة لفضح كل حالة من بين هذه الحالات التي تسيء لباقي أفراد الجالية من خلال ممارستها ، بل يتوجب تقديمها للمحاكمة لرفع اللبس و غموض و النظرة الإحتقارية للمغاربة حيث الإختلاسات المالية بالوطن الأصلي ، وبموطن الهجرة...إن العقل مصدر لكل الطاقة البشرية ، وبفضله يفوز المرء أو يرسب ، وعدم استخدامه في الوقت المناسب ، قد يتسبب في الكارثة وهي الأشياء التي تحرض الأخرين لممارسة الحقد و الكراهية و الرفض.. ومن تم جاء مصطلح العنصرية ، فمظاهرة ما يسمى ب " الرابطة العربية ببلجيكا " وما تلاها من إلحاق اأضرار بممتلكات الغير ، وزعزعة كيان الدولة الديمقراطية ، بتجنيدها ، وشحنها للمراهقين ، بشعارات إسلاموية لا يفهمون مضامنها ، و لا يدركون أبعادها الخطيرة ، قد يؤدي بهذه الدولة إلى التفكير في التراجع عن عدة مكتسبات قانونية ، وديمقراطية ليست في صالح الجالية برمتها عملا بمقولة أن هذه الجالية غير مؤهلة بعد للتأقلم مع الحرية ، و الديمقراطية ، لكونها لم تتربى عليها من جهة ، و لكون الإسلام كعقيدة لهؤلاء لم ينبني على الأساليب الديمقراطية من أساسه ، حتى يتأقلم أتباعه مع تلك الحرية و الديمقراطية المعتمدة عى الحور و التواصل، وحرية الرأي و التعبير من جهة ثانية ،ومن هنا ق ينقلب السحر عن الساحر ، فمن خلال ما عرضته القنوات التلفزية فقد أخذت لقطات غاضبة ، وعنيفة لشباب من أصول الجالية المغربية وهم يصرخون بهستيرية بكلمات ك : الله أكبر .. الله أكبر و كأننا في عهد أبو سفيان أو قريش ، دون إحترام ذلك الشباب لعتقدات وديانات الأخرين من جهة ، وكون هذه الكلمات غير واردة بالأساس في منطق الصراع أو الإختلاف السياسي مع الجهات المعنية في موطن الهجرة من جهة ثانية ، كما أن كلمةالله أكبر لا تنتظرحنجرة طفل أو شاب مراهق متطفل على الدين و السياسة ليرفعها علوا ، أو يحطمها للأسفل أي أنه لا يستطي مهما عل أن يغير من كلمة الله أكبرفي شيء لا لما هو إيجابي ، و لا لما هو سلبي ، إضافة إلى كون الغرب عندما يسمع لهذا النوع من الشعارات و الكلمات وهي تردد في شوارعه و أزقته ، فإنه يفكرأوتوماتيكيا في كونه كمن يربي الأفعى بالبيت قد تنقلب عليه في أي وقت ، مؤمنا في ذلك بأن اليوم يردد شعار الله أكبرعلانية ، وغذا قد يرفع شعار" أقتلوا الكفار و المشركين بالله أينما كانوا" وهنا لا يمكن لأحد أن يحتضن من جديد الأفاعي داخل غرفة النوم ، وفق البيت الشعري القائل " إن الأفاعي إن لنت ملامسها .. فعند التقلب قي أنيابها العطب "من هذا الباب نشرت في حينها مقالا بجريدة القدس العربي الصادرة من لندن تحت عنوان " هل يدرك العرب في أوروبا أخطائهم " لأنني أعارض كل تلك الممارسات الهدامة لأي عمل بناء هادف متقدم ، ومتفتح ، وتقدمي عساني أنبه البعض أن المطالب أو الحقوق لا تنتزع لمجرد إرتداء لباس معين أو بتسمية حزب أو رابطة أو جمعية بإسم معين ، ولا حتى بالتدمير و التخريب، وإنما تؤخذ بالعقل و الحكمة و الإلحاح و الصبر، والنضال الديمقراطي ، أو حتى الثوري المبني على قناعات ، وعلى أرضية إيديولوجية ، وبشرية صلبة لا تهزمها الرياح ولو كانت رياحا عاتية ،أو بأشكال حضارية متقدمة تماشيا مع الديمقراطية و الحرية الأوروبية ، كتنظيم مظتهرات سلمية تتناسب مع الدولة الديمقراطية ، أو بالاعتصام بساحة من الساحات ، أو عبر الإضراب عن الطعام ، أو العصيان المدني في حالة استعصاء الأمر عن الحل ، وهذا مستبعد بالدول الديمقراطية ، ومن هنا سيضطر الغرب وغيره فعلا لتغيير نظرته للعرب ، وللدول المتخلفة و العالم ثالثية على أنها شعوبا تواقة للتغيير و الحرية و العدالة عوض جعل هذا الغرب ينظر دائما حسب سلوك متصرفات ، وممارسات الجالية المسلمة منها بالخصوص على أن تركيبة أفرادها وأسرها معقدة، تحكمها عقلية أمية جاهلة متحجرة ، ومتعصبة ، وأنانية ، لا تفقه في لغة الحوار و التواصل و التفاهم شيئا ، لكن هيهات قد يطول الإنتظار و البحث عن عالم يقبل مثل هذه الجالية التي نعد للأسف منها ، عالم يقبل ويتقبل أخطائنا القاتلة وتصرفاتنا التي تنعكس على حياتنا ومستقبلنا بالسلب ، فيما نخذم بتصرفاتنا تلك مصالح غيرنا ممن نعتبره عدونا ، بتقويتنا لليمين المتطرف ، و تكريس العنصرية و الميز والحقد ، ولهذا صرنا في الغرب كالمشردين ، و التائهين بين مختلف الإتجاهات ، و التاريخ يزيد في تجاوزنا ، فهل ستدرك الجالية الإسلامية بأوروبا أخطائها ، وتعتذر للمجتمعات التي استضافتها عن أفعالها المشينة للانسجام ، و الإندماج ، و التعايش مع الأخرين كيف ما كانت إعتقاداتهم ، و أفكارهم التي يجب إحترامها ، لأن الإعتذار فضيلة وقمة الوعي و التحضر و التحرر؟؟لا احد يجهل أن الجالية المغربية التي شاءت التاريخ أن تطأ أقدامها أوروبا عامة وهولندا خاصة قد تعرضت لكل أشكال الإقصاء و القهر و الحرمان و التهميش في وطنها الأم لكون أغلبها من الأصول الأمازيغية التي ينحذر أغلبها من الشمال المغربي المحسوب على الأرياف، ما أنتج عن ذلك انتشار الجهل و الأمية في وسطها ، وهو السبب الذي زاد من إعاقة أي عمل جمعوي جاد ومسؤول ... لقد تجاوزت الجالية المغربية المقيمة بالخارج مليوني مهاجر ، ولم تعد بذلك وظيفتهم محددة في العمال المهاجرين المكلفين بجلب العملة الصعبة للمغرب فقط ، وإنما قد تجاوزت تلك الحسابات و الوظيفة الكلاسيكية ، وأصبحت فئة تمارس مختلف الإختصاصات ، مقتحمة بذلك عدة مجالات تجارية ، وجمعوية ،وسياسية ، وإقتصادية ، وخدماتية ، حتى وصل بعض أفراد تلك الجالية إلى قبة البرلمان ، لكنها حتى و إن صارت ناجحة في مداخل المالية التي يحصل عليها المحسوبين على الناجحين بموطن الهجرة فإن الكل فاشل فيما هو سياسي نظرا للانتهازية التي تظهر بالسرعة على المغاربة عندما يريدون الإمساك بكل شيء ، وهم كالعملة ذات الوجهين المتناقضين ، حيث يتعاملون مع ديمقراطية موطن الهجرة ، وفي نفس الوقت مع ديكتاتورية المغرب كوطنهم الأصلي ، نموذج الأعضاء البرلمانيين بهولندا من الأصول المغربية الذين صار بعضهم جواسيسا للملكية الديكتاتورية بالمغرب على حساب الجالية المغربية ، فيما كان الجميع ينتظر منهم عكس ذلك كالتأثير في القرارات السياسية السائدة بالوطن الأصلي لدمقرطته ، لكن للأسف الشديد ظل هذا المجهود و الكم البشري عرضة للضياع و البيع و الشراء في الكواليس مع الديكتاتورية المغربية ، نظرا لغياب إطار سياسي وديمقراطي وجماهري ، تقدمي يحمي الجميع ، ويصون ، ويقوي الجالية ، وق يستطيع الضغط على الجهات المعادية للأجانب التي تسن قوانينا مجحفة في حق الجالية ،كما يمكن لهذا الإطارلو وجد أن يؤثر على القرارات الديكتاتورية التي تمس الشعب المغربي ...إن هذا الإطار التنظيمي كان عليه أن ينطلق في بادئ الأمر من داخل الأحياء السكانية بكل دول المهجر ، حيث يتم تأسيس جمعية من مجموعة أفراد تتجاوز عشرة على الأقل لتعبر عن هموم ومشاكل ، ومشاغل سكان الحي ، على أن يكون مكتب هذه الجمعية متكونا من أعضاء يحسنون الللغة ، وفاعلين ، ناشطين ملتزمين بالأسلوب و الممارسة الديمقراطية بدءا بعقد اللقاءات و الإجتماعات و الجموعات العامة ، و إعطاء التقريرين الأدبي و المالي ، وقبول منطق المحاسبة ، و المساءلة ، وتبني الشفافية ، و الوضوح لدفع كل لبس أو غموض ، مع إبعاد تهمة الإختلاس التي لم ينج منها أحد خاصة بهولندا ، التي اعتمدت سياستها الإنفتاحية على دعم الجمعيات ، وهو الأمر الذي دفع بدوي النيات السيئة إلى الهيمنة على العمل الجمعوي ، وخلق فوضى في هذا المجال ، والإساءة للمهاجر ، و للإنسان العربيى و الأمازيغي على حد سواء، و إفساد الهدف النبيل للعمل الجمعوي ، وفحوى رسالته التي أحدث من أجلها ، ومن هنا يتوجب على الجميع أن يستيقظ من الغفلة لتأسيس جمعيات للأحياء على أن ينتمي إليها مجموعة كبيرة من الأعضاء عن طريق التوعية وتوضيح الأهداف و المرامي و الاستراتيجية بكل صدق و أمانة مع الإقرار بحق الخلاف و الإختلاف ، و الانضباط لقرار الأغلبية بعيدا عن الصراعات الهامشية و الذاتية التي تؤخر أي عمل عوض أن تقدمه ، ومن خلال هذه الجمعيات المختلفة ينبثق مجلس للحي ، وهو إطار يتكون من كل ممثلي الجمعيات لتدريبها داخل الإطار الديمقراطي الحق المعتمد على الحوار بالأساس ،وتنحصر وظيفة هذا المجلس في النظر في ممارسة كل جمعية مع العمل على حل مشاكلها العالقة سواءا بين أعضاءها فيما بعضهم البعض ، أو مع الجهات المعنية بالحي و التابعة للدولة ، كما يجب أن ينتخب هذا المجلس ممثلين عنه لتشكيل مجلس المدينة ، وهو الإطار الذي يمثل قاعدة الجالية من الحي حتى المدينة ، ويتكلف بتصريف كل قرارات ، ورغبات السكان من أبناء الجالية لكونه صلة وصل بينها وبين الجهات المعنية بالمدينة، مع توليه طرح مشاكل السكان ، ومشاكل الجمعيات ، وإعطاء الفرصة للحوار و التواصل و التواصل سواءا بين الجالية ذاتها ، أو بينها وبين مختلف المؤسسات التي لها علاقة مباشرة بالجالية ، ومن داخل مجالس المدينة هذه يمكن ترشيح أعضاء لتولي شأن تسيير المجلس الوطني ، وهو المجلس الأعلى بالدولة الممثل للجالية ، و المتكون من أعضاء من داخل مجالس المدينة. وبذلك يعتبر هذا المجلس الوطني بمثابة الهيئة التشريعية المكلفة بالدفاع عن مصالح وهموم الجالية على أن تنبثق من ذاخله هيئة تنفيذية تتولى مهمة تنفيذ ، ومتابعة قرارات المجلس الوطني ومحاسبة كل ما من شأنه أن يمس بسمعة الجالية ، وبحرمة الجمعيات ، و المؤسسات التنظيمية الأخرى ، وبذلك يتم العمل الجاد و المسؤول ، وفتح باب الأجتهاد ، و الإبتكار ، و المحاسبة لإعطاء الصورة الحقيقية عن الجالية مع انتزاع حقوقها وحمايتها ،كما يحق لتلك الهيئة التنفيذية أن تنتخب على رأسها أمينا عاما متبوعا بنوابه ومستشاريه على أساس عدم السماح له قانونيا بعدم تولي هذه المسؤولية لأكثر من فترتين محدد وفق المدة الزمنية التي تنظم فيها إنتخابات البلد المستضيف ، ومع أن الجالية المغربية وغيرها متواجدة بمختلف البلدان فإنه يتوجب عقد مؤتمر عالمي كل خمس سنوات يحضره كل أعضاء المجالس الوطنية إلى جانب مؤتمرين من قبل الجمعيات التي هي أساس هذا العمل الجاد ،لكونها القاعدة الأساسية للجالية ، وبذلك قد يتم قطع الطريق على الوصوليين من الإنتهازيين الذين يستغلون الفرص لممارسة النهب و الإختلاس ، و الإساءة بذلك للجميع ... إن التمثيلية الديمقراطية لا تهدف بالأساس إلا إلى الوحدة و التضامن و الإخاء ، ونبد الإقصاء و الأنانية ، و الأنتهازية ، و الإجرام ،لإنقاذ ماء الوجه لما يتعرض له الأن كل عربي مهاجر أو مسلم أو أمازيغي بالدولة المستضيفة له ، كما أن هذا العمل النبيل سيعمل على إعطاء الصورة الحقيقية للمهاجرين عوض جهلهم ، وتجاهلهم ، و إلصاق كل التهم بهم جميعا بدون استثناء ، كما يتوجب على المهاجرين أنفسهم العمل بصدق و إخلاص من أجل المصلحة العامة للجميع ،لأنه لا يعقل أن نجد بهولندا وحدها أكثر من ألف جمعية للمغاربة ، ولا تنطبق على واحدة منها صفة الجمعية بالمفهوم الحقيقي و العقلاني للجمعية ، ولا مفهوم العمل الجمعوي، وذلك راجع بالأساس إلى بعض الممارسات المشينة ، و المسيئة للأهداف نظرا لهيمنة الرغبات الذاتية و العرقية والقبلية المتنافية مع العمل النبيل ، و الحر و الديمقراطي الذي يعود على كافة أفراد الجالية بالنفع ، وغياب هذا العمل النبيل قد زاد من توسيع الهوة بين أفراد الجالية ، وفتح المجال للإجرام بكل أشكاله غير الإنسانية في صفوفها، وهي الأعمال التي أغضبت المواطنين الأصليين الذين لم يعودون يشعرون بالأمان في بلادهم . ففي البدء كانت المملكة الهولندية هادئة حسب شهادات مواطنيها حيث توضع متطلبات الشخص للإستهلاك اليومي جانب باب شقته من قبل البائع ، أو الموزع بعدما يكون صاحب الشقة و الطلب منشغلا في عمله ، يوضع كل شيء دون حارس أو عساس ، وكانت الكنائس تلعب دور الرحيم ، والمساعد و المستشار الأمين على سر الأفراد و الجماعات، ولكن لم يبق من ذلك أي شيء لاسباب عديدة منها : مع وجود بعض الأنظمة الديكتاتورية على رأس بعض الدول ، تعرضت الشعوب للإضطهاد ، و الموت و الإعتقالات ، والسجن والتشريد ، و التجويع كما هو شأن المغاربة ، وكل هذه المأساة قد يتحمل فيها الغرب وعلى رأسها الدول الأوروبية جزء كبير من المسؤولية للدول الأوروبية و المتقدمة لصمتها وتشجيعها أحيانا بمساندتها للديكتاتوريات لقمع قوى التحرر و الإنعتاق ، ومن هنا لم يكن أمام المقهورين سوى الرحيل عملا بالأرض واسعة أو بمبدأ المادة الثالثة عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة ، كما يحق له أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلاده كما يحق له العودة إليها " وبالتالي عرفت هولندا نزوحا من كل بقع العالم ، وقد تصل بها مختلف الجنسيات إلى ما يعادل ماْتين جنسية ولغة ولهجة مختلفة .. مع الهجرة ، ومرور الزمن بدأت المساجد تتزايد ، ومنها الإنطلاقة الأولى لكل ما يمكن أن يتبادر إلى الذهن البشري ، لأن إختلاط الجهل و الأمية مع القهر و القمع و الحرية ، وإختفائها كمكبوتات في النفس البشرية قد تنفجر في ظل الحرية لتصبح سلبيات تترتب عنها الجرائم ،لا تشرف في نهايتها أحد ،فانعدام الإحساس بالبر و الخير و التقوى وحب الجميع ، والتعايش مع مختلف الشرائح الإجتماعية ، قد حول المساجد إلى مراكز لكل انواع التجارة بما فيها تصفية الحسابات عبر القتل ، و الإنتقام ترتب عن ذلك بروز منابع مالية تغني من يدرك سر القبض على مفاتيح المسؤلية ، وهو يختفي وسط عباءة الإسلام ، أو بإسم النضال داخل الجمعيات ، ومن ذاخل هذه التناقضات تغيرت هولندا بكثير عما كانت عليه حيث تحولت من مجتمع متسامح ، لا يقبل كلمة العنصرية ، إلى مجتمع غير متسامح تتصدر العنصرية كل المنابر الإعلامية بل وصلت حتى البرلمان ، عنندما ظهر نائب برلماني هولندي بسرعة البرق ، وهو الذي خرج بين الأنقاض ليحارب الجميع بنهجه سياسة " خالف تعرف" من خلال سبه للمسلمين و للإسلام ، وقد تزيد فتاوي الخليجيين من صب النار على الزيت ، فلن يحترق بذلك سوى الجالية الإسلامية بالدرجة الأولى ..تعرف المملكة الهولندية في الأونة الأخيرة موجة من تنامي اليمين العنصري ، من خلال بروز بعض الأشخاص الذين يظهر على أنهم فاشلين في حياتهم العائلية ، أو الثقافية أو السياسية ، من الإنتهازيين الذين يعتمدون خطط الهجوم على الأخرين لغرض الظهور إلى الواجهة ، و الخروج من الظل ، وتحقيق هدفهم الشخصي بعناد ، وهستيرية قد تعرضهم أحيانا للموت ، وتضع حدا لحياتهم فقد كان أولهم الشاذ الجنسي " المنياك " الملقب " بيم فرتاون " الأستاذ بعلم الاجتماع فاشلا في مساره السياسي داخل حزب العمال ، قبل أن يغادره ليأسس مجموعة بإسمه ، وقد سبق ذلك التأسيس بعاصفة ينتقد من خلالها المهاجرين و خاصة المسلمين منهم ، فلم يدع موضوعا خاصا بالإسلام ، والمرأة المسلمة ، إلا وتطرق إليه منتقذا إياه أشد الإنتقاد ، وهو ما منحه اهتماما مبالغا فيه من قبل الإعلام بأنواعه ، وبروزه ، وتضخيمه كقائد لا يُقهر ، لكن أيامه لم تطول طويلا عندما قرر اليساري الهولندي المنتمي للمجموعة المدافعة عن حقوق الحيوانات ، العمل على تصفية ذاك الشاذ الذي لا يحسب حساب أحد ، ولا يعرف للوقار حدودا ، وكان أن ترقب خطواته منتظرا إياه إلى حيث غادر بناية الإذاعة و التلفزة بعدما أنهى ندوته الصحافية مع الإعلام ، فأطلق عليه الرصاص بكثافة ، وضع على إثرها حدا لحياته بتصفيته جسديا ، و لكنه لم يضع بتلك التصفية حدا لمشروعه العنصري ، ومن تم إزدادت شهرة المغتال " بيم فرتواون " بعدما ظن الجميع في البداية على أنه قد أغتيل على يد واحد من المسلمين ، لكن سرعان ما تبخرت تلك الشهرة ، وهدأت العاصفة ، بعدما تأكد للجميع أنه اغتيل على يد هولندي يساري ، لكن كتلته البرلمانية التي فاجأت الجميع بالفوز الذي حققته في انتخابات 2002 حققت الهدف في التواجد السياسي ، وفرض الذات على الساحة الهولندية ، وبعد أيام وشهور سيعاد نفس السيناريو وهذه المرة لمن كان يحلو له أن يطلق على نفسه المخرج السينيمائي " تيوافانخوخ " الذي كان من قبل غير معروف كمخرج حتى لدى والدته، ولكنه عندما ولج حلقة انتقاذه اللاذع للأديان ، و المعتقدات بما فيها المسيحية ، و اليهودية ، و الإسلام ، فإنه قد حقق النصر ، وبلغ هدفه في الشهرة التي انتزعها بذلك على الصعيد الداخلي الهولندي ، من خلال ما قدمته له وسائل الإعلام من إشهار مجاني ، ليأتي بعد ذلك المسلم الهولندي من أصل مغربي المدعو " محمد بوياري "ليمنحه وسام الشهرة العالمية عندما قام بإغتياله في الشارع العام رميا بالرصاص ، فأورده قتيلا منفذا لأمر الرب و الإله حسب ما صرح به الجاني بالمحكمة ، وهي الحادثة التي حولت المغتال من الظل ، حيث كان لا يعرفه أحد ، إلى الأضواء عندما صار لدى الأخرين بطلا تقام له الأيام ، ويعد له التمثال كرمز للتذكر ، بعدما تحول على يد المسلم المذكور إلى ضحية حرية التعبير في المملكة الهولندية ، وبالتالي فقد حقق الشهرة و النصر ، والإنتصار حتى على سمعة المغتال الأول ، لا لشيء إلا لأنه أغتيل على يد مسلم ، وقد تتطورت الأحداث وتسلك مهاجرة صومالية مسلك هؤلاء ، لتركب بدورها على انتقاذها وسبها للإسلام ، وهو ما رفع بها من مهاجرة كاذبة ، ومزورة لوثائقها الشخصية ، ومقيمة في وضعية غير قانونية ، وشغالة كمنظفة للمكاتب ومراحض الإدارات ، و المؤسسات في وضع غير شرعي ، إلى عضوة برلمانية بإسم الحزب اللبيرالي ، لتحصل بعد ذلك على الجنسية الهولندية ، وتحقق حلمها عندما فرت لأمريكا للعيش هناك ، وهي التي كانت تحلم بالعيش في أي بلد غربي يتكلم بالخصوص الأنجليزية لكونها تتقن ذلك ، و بفضل انتقاذها للإسلام و للمسلمين فقد نالت مرادها ، وهو الطريق الذي يسلكه الآن طالب ومنشط فكاهي بإحدى الكباريهات ، حيث كان طموحه الظهور على شاشة التلفزة و الإعلام ، وليبلغ ذلك قام بعرض ينتقد فيه المسلمين و الإسلام بهولندا ، ولم يلقي عرضه الهزيل هذا صدى ، بل لم يتجاوز حدود الحانة الليلية ، ومخيلات السكراء و الساهرين بها ، فعمل بذكاء على جلب نظر الرأي العام , الإعلامي إليه عندما ذهب أحد من الإعلاميين قاصدا إحدى المساجد بأمستردام ، وبالضبط - مسجد السنة - حاملا معه آلة التصوير و التسجيل ، ليحاور شخص داخل المسجد حول حكم الإسلام في من ينتقذه ، فكان جواب ذلك المسلم بالمسجد المذكور كالأتي : "الموت هو حكم كل من ينتقذ الإسلام " وهي الجملة التي منحت الشهرة في حينها لذلك الطالب المعتوه ، عندما تصدر كل وسائل الإعلام بمختلفها كأنه عرضة للقتل و الإغتيال ، وضحية أخرى لحرية التعبير من قبل المسلمين بهولندا ، وهو نفس التكتيك الذي اتبعه الشخص المدعو " خيرت فيلدرز " بعدما رُفض من الحزب اللبيرالي ، الذي كان عضوا بإسمه بالبرلمان ، من خلال تصرفاته الحمقاء وغير المسؤولة ، وكي لا يضيع مقعده ، ويفقذ مكانه وأجرته أسرع إلى انتقاذ الإسلام ، والمسلمين و المهاجرين بهولندا معتبرا إياهم بمثابة إعصار بالمملكة الهولندية ، وهو ما منحه عطف و التفاتة الإعلام الهولندي بكل أنواعه ، وعلى إثر ذلك الفعل ، وتلك الشهرة التي سرقها بتناوله موضوع الإسلام ، فإنه قد اسس حزب الحرية ، وتمكن من الفوز في الإنتخابات الإخيرة بتسعة مقاعد من مجموع 150 مقعد التي يتكون منها البرلمان الهولندي ، وهو شخص لا يفقه لا في الدين و لا في السياسة ، وليس له برنامجا إقتصاديا ،أو ثقافيا ، أو إجتماعيا من قبل ، وحتى حدود الأن فحزبه هذا لا يزال لا يعتمد في تدخلاته ، وأنشطته سوى على رفضه للمهاجرين وللهجرة بشكل عنصري مميز في فضاعته، وحقارته ، وهو المنفد الوحيد لبقائه على الساحة السياسية الهولندية ، بعدما علم أنه كالسلحفة التي لا تعيش سوى في الماء العكر ، لأنه يعرف كيف يستغل الوضع الحالي الهولندي الذي يعيش أزمات سياسية ، اقتصادية واجتماعية وأخلاقية ، وأمنية ، ونفسية من جراء ضيق الأفق من كل الجوانب ، بسبب هيمنة اليمين على الحكومة ، وهي وضعية مخيفة لا مثيل لها في السابق ، فلم يقف هذا البرلماني كالدب المغرور بنفسه عند مسألة انتقاذه للمسلمين فقط ، حسب تصريحاته بل طالب فيها المسلمين بتمزيق نصف القرآن إذا كانوا يريدون العيش في هولندا، كما لا يزال يؤكد لمنتقديه ، ومعارضيه من الهولنديين وغيرهم أنه لن يتراجع عن تصريحاته قائلا "لن أفكر حتى في سحب أي منها" وردا على أنباء صحفية نسبت في مقالاتها أن السفارة السعودية في لاهاي طالبت في احتجاج لدى الخارجية الهولندية بسحب هذا العضو تصريحاته، قال فيلدرز "هل فقدوا عقولهم تماما؟ إنها لفضيحة أن يحاول بلد لا يتمتع بحرية التعبير أن يعلمني درسا. ينبغي أن يعلموا أنه عندما تكون نائبا في البرلمان هنا فبإمكانك أن تقول ما شئت". كما أكدت الخارجية الهولندية أنها غير راضية عن تصريحات هذا البرلماني ولكنها لم تنكر على النائب تصريحاته المسيئة للإسلام والمسلمين. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهولندية "هذه ليست وجهة نظر الحكومة الهولندية، فيلدرز نائب في البرلمان ومن حقه التعبير عن نفسه".وكانت المقابلة التي نشرتها صحيفة دي بيرس يوم 13 فبراير/شباط للنائب قد طالت بالأذى الإسلام والنبي محمد، مضيفا "إذا كان المسلمون يريدون العيش هنا فعليهم أن يمزقوا نصف القرآن ويلقوه بعيدا"، مدعيا أن فيه "أشياء فظيعة".وأضاف أن الإسلام دين عنيف، معتبرا أن النبي محمدا متطرف، وأنه لو كان حيا وقاطنا بهولندا لطرده منها. وحذر فيلدرز مما سماه "موجة مد إسلامي" في هولندا التي يعيش فيها مليون مسلم.مرددا " أعلم أنه لن يكون عندنا أغلبية مسلمة خلال العقدين المقبلين لكن عددهم يتزايد"، مضيفا "قريبا سيكون عدد المساجد هنا أكثر من الكنائس".ويعيش النائب الهولندي تحت حراسة مشددة منذ عام 2004 بعد أن قتل إثنين من أمثاله ....في البداية ترددت عن الكتابة حول هذا الأمر ، لأنني لا أريد منح الوزن ، والقيمة ، و الاهتمام لمثل هذا الشخص ليس دفاعا عن الإسلام ، بل لكونه شخص منافق جبان ، انتهازي حتى النخاع ، إذ لا يستطيع انتقاذ العقائد الأخرى كاليهودية ، والمسيحية إن كان فعلا شخص يرى في العبادة شكل من أشكال التخلف ، كما يراه بعض الفلاسفة المتضلعين في العلم و المعرفة ، أما هذا الشخص فلا يعرف حتى حدود هولندا التي ولد فيها ، وترعرع بها ، فما بالك لمعرفة أشياء أخرى ، وقد كان لا يشغلني حتى السماع إليه ، ولتصريحاته التي تدخل في المراهقة السياسية ، ولأقواله ، التي وصفه فيها أحد الهولنديين ب " هوليكانز السياسة " في مقابلة تلفيزيونية جمعت بين هذا المواطن ، والعضوة البرلمانية الهولندية من الأصل المغربي - نعيمة أزوغ – وقد بلغ هذا العنصري " هوليكانز السياسة " حده مستغلا للحرية الهولندية ، عندما عارض انضمام كل من _ أحمد أبوطالب _ الهولندي من أصل مغربي ،_ ونبهات البيرق _ الهولندية من أصل تركي ككاتبين عامين _ وزيرين _ عن حزب العمال ، بالتشكيلة الحكومية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة ، حيث شن عليهما هجوما هستيريا بالبرلمان الهولندي ، مطالبا فصلهما وإقصائهما حتى قبل إجراء مراسيم تنصيب الحكومة ، لكونهما يحملان الجنسيات المزدوجة ، وبالتالي فإنهما لن يكونا أوفياء للمملكة الهولندية ، ولن يخدما سوى مصالح الدول الخارجية ، في الوقت الذي لا يتجرأ ولن يستطيع توجيه مثل هذا النقد و الانتقاذ لزوجة الأمير _ألكسندر _ الأرجونينية الأصل ، التي تعد أميرة بهولندا ، مع العلم أنها تحمل الجنسيتين معا الهولندية و الأرجونتينية ، وهي جنسية مزدوجة كذلك ، فما الفرق إذن بين هؤلاء الثلاثة ، إذا كان العضو البرلماني العنصري يفهم حق الفهم معنى الحرية ، والمساواة ، والإنسانية ، و الصدق ، والشجاعة في تناول جميع القضايا دون الكيل بمكيلين ...كما لا يفوتني أن أنبه الذين ينظرون على أنه يتوجب المس بجميع الهولنديين ، من خلال تصريحات هذا العضو البرلماني الهولندي العنصري ، بأنه قد يعبر المس بهم مجرد جريمة لا علاقة لها بالغيرة و الدفاع عن العقيدة و الملة ، لأن هناك هولنديين من خيرات البشر ممن يحبون ، ويحترمون ، ويقدرون الممهاجرين ، والمسلمين والإنسانية جمعاء ، بل منهم من يدافع عن المسلمين بشراسة ، وعلى سبيل المثال الشخص الذي وهب حياته للبقاء في السجن من خلال اغتياله _ لبيم فرتاون _ كان هدفه سحق كل عنصري يسيء للأخرين ، وبالتالي فإن المجرمين هم من يعترضون أو يمسون من بعيد أو من قريب الأبرياء من الهولنديين ، وما تردده الأبواق التي تفتي من هنا وهناك ، لتكفر الجميع فما هي إلا أبواق تعطي الفرصة لينمو الخط المنتقد للإسلام وللمسلمين ، فإن كانت هناك من فتوى لإهدار دم الهولندي ، بسبب تصريحات هذا العضو البرلماني الهولندي ، فإنه من الأجدر أن تكون فتوى ضد السعوديين ، والخليجيين ممن يفسدون في الأرض مغتصبيين للأطفال من مختلف الأجناس و الأعمار ، ممن يصادرون حق حرية التعبير ، ويهضمون الحقوق ، ويعتبر الجميع عبدا ، فيما يظل هو السيد المطاع ، فحشى أن نستمع لفتاوي الذين لا يزالوا يستعبدون الناس رغم أن أمهاتهم قد ولدتهم أحرارا ، فلا يعقل أن يصير الشخصين المذكورين في هذا المقال بسرعة البرق وزيرين ، وهما ليسا مجرد مهاجرين لفترة وجيزة من الزمن بهولندا ، فيما لا يزال البدون بالكويت لم يتمتعوا حتى بحق التوطين و التواجد والمواطنة ، وهو ما ينطبق على مختلف العشائر و القبائل بالخليج بالرغم من تواجدهم هناك أبا عن جد ، فكيف أكون عاقلا لأسمح للخليجيين أن يتكلموا بإسمي وبإسم غيري هنا بهولندا وهم الذين أساؤوا لدينهم ، ولذويهم ، ولأنفسهم من خلال تصرفاتهم ، وأفعالهم ، وممارساتهم الوحشية التي جعلت منتقدي الإسلام يجسدون هذا الدين في تصرفاتهم الوحشية تلك ، فمهما تذخلت السفارة السعودية لذا الخارجية الهولندية فإنها لن تجدي شيئا ، لأنها لا تعلم عن الحرية والحقوق شيئا، أكثر مما تعلمه عن ترويد الناقة والإبل ،وعن لغة السيف ، والقتل ، والسجن والعصا لمن عصى

ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية؟الجزء الأول


ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية؟الجزء الأول
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

علي لهروشي الحوار المتمدن - العدد: 1869 - 2007 / 3 / 29
باديء ذي بدء ولتناول موضوع الجالية المسلمة بالخارج عامة والمغربية منها خاصة لابد من تقسيم هذا الموضوع إلى أسئلة تظل أجوبتها الحقيقية بدون انحياز مرتبطة فيما بينها تحت عنوان عريض مجسد في الأتي : ماهو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية ؟ ويظل القاسم المشترك بين مختلف الأجوبة المتعددة الأوجه، مرتبطا أشد الإرتباط بممارسات ، وطموح ، و أهداف الجالية المسلمة بهولندا ، وعلى رأسها المنحدرين منها من الأصول المغربية ، تجليات هذه الشريحة الإتماعية ما بين نجاحها وإخفاقها في المهجر، وهو الموضوع الذي يفرض البدء من وضع الأسئلة المحيرة التالية ، ومناقشتها بجدية بعيدا عن العاطفة ، و الإنتماء : فماهي أسباب ومعيقات عدم إندماج الجالية المغربية بهولندا مثلا؟ قد تتعددالأسباب لكن يظل مصدرها واحد ، ألا وهو الجهل ، و الأمية ، وإزدواج الشخصية مابين الإنتماء للغرب بكل ما يعرف عن الغرب من تفتح ، وحرية ، وديمقراطية ، وتحرر من المعتقدات ، وما بين الإرتباط الوثيق بالوطن الأصلي ، وما يعرف عنه من ديكتاتورية ، وقمع ، و إنغلاق عن الذات ، والخوف من المستقبل المجهول ، غير المضمون على جميع الأصعدة ، كما أن الجيل الأول من المهاجرين المغاربة الذي ولج أرضية هولندا أو غيرها من الدول الأوروبية قد لايزال يحمل بصمات ما تعرض له من إقصاء و التهميش ، وتجويع ، وصار بذلك مجرد ضحية لسياسة الملكية بوطنه الأصلي المغرب ، تلك السياسة التفقيرية التي جعلته إنسانا أميا جاهلا ، فإن ذلك هو ما دفعه بالأساس كإنسان منعزل و منغلق عن الذات ، يطارده الخوف من المجهول ، حتى بالوطن الثاني المستضيف له ، لأنه لم ينبني ، ولم يتشبع بثقافة صلبة، ومثينة ، تجعله يتعامل ، ويتقبل ، ويحاور باقي الثقافت و الشعوب ، وهو ما جعل كل إهتماماته وتفكيره ، وتكتيكه وإستراتيجيته في الحياة ، مبنيا على العمل الشاق لجمع المال بهدف العودة للوطن الأم لإنجاب الأطفال ، وتربيتهم ، وتوفير لقمة العيش لهم، ولكل باقي أفراد العائلة من خلال تكديسه للعملة الصعبة التي سيجلبها بكل الطرق المشروعة منها كالإعتماد على قوة ساعديه ، وغير المشروعة منها كالإتجار في المخدرات ، واستغلال كل الفرص المتاحة في تجاوز صارخ للقوانين الهولندية التي يجهلها من أساسها ، ولهذه الأسباب بدأت تظهر مشاكل على السطح الهولندي من النوع الدخيل على الهولندين ، مما جعلهم يسرعون لإجراء أبحاث و اتصالات ، وحوارات لفهم الظاهرة الغريبة على مجتمعهم ، وفي هذا الإطار ، وتزامنا مع المشاكل التي يعاني منها المهاجرون أنفسهم في جهلهم للقوانين ، وللغة التي قد تمكنهم من التواصل مع باقي مكونات مجتمع الغربة ، والتعبير عن همومهم فقد بادرت الكنيسة محاولة منها العطف على المهاجرين وجمع شملهم ، على أساس إيجاد من يتقن اللغة منهم حتى تمكنه الكنيسة من الدفاع عن حقوق هؤلاء المهاجرين ، وبذلك أنشئت مؤسسات ولجن المساندة كتنظيمات تدافع عنهم كمهاجرين، بكونهم كفيئة اجتماعية في وضعية خاصة ، بعدما همشتهم النقابات العمالية التي كانت تراهم مجرد عمال مؤقتين ، قد يعودون لوطنهم الأصلي في أية لحظة ، وهو ما تراه تلك النقابات كحدث مؤقت لن يؤثر على استراتيجيتها ، وأهدافها النقابية ، كما أن الأحزاب و التنظيمات السياسية تعاملهم معاملة انتقائية كغير مواطنين هولنديين ، إذ لا حق لهم في المشاركة السياسية ، فيما تراهم السلطات العمومية و المحلية مجرد عمال، مصيرهم مرتبط بيد رب العمل الذي يحق له ممارسة عملية طرد هذا المهاجر ، أو الإحتفاظ به كعامل وخدم لذيه ، مما انعكس سلبا على وضعية المهاجرين الأوائل الذين تعرضوا لكل أشكال الإستغلال و الإحتقار من قبل رب العمل ، ونظرا لكونهم أميين فقد وجدوا بذلك صعوبة من حيث التمدرس و التعلم ، فيما وجدوا صعوبة من جانب أخر كعدم تمكنهم من الحصول على السكن اللائق ، أو العناية الصحية ، أو العدالة الإجتماعية، اللهم ما يتلقوناه من دعم من قبل الكنيسة ، وجمعيات ، ومنظمات المجتمع المدني ، وهو ما حرك شعور وغضب بعض الأوساط الشيوعية، والمسيحية التي ناضلت لتأسيس لجنة العمال الأجانب بأمستردام BAK ، ولجنة مساندة العمال الأجانب بروتردام ، وكان أغلب أعضاء هذه المؤسسات من ضمن رجال التعليم ، و المساعدين الاجتماعيين ، ورجال الكنائس ، والطلبة ، وبكون هذه اللجن غير قادرة على فهم و استيعاب مشاكل هذه الجالية المغربية ، والتوركية ، تزامنا مع المشاكل المتفاقمة في صفوف هذه الجالية حيث الطرد من العمل ، والبطالة مما يفتح المجال لممارسة أساليب أخرى غير شرعية كالسرقة ، والاتجار في المخدرات ، وما ينتج عن ذلك من مشاكل ، ناهيك عن الشروط التعجيزية التي وضعتها السلطات الهولندية في وجه المهاجر لحصوله على رخصة الإقامة ، وتسوية وضعيته القانونية ، فإن كل تلك العوامل إجتمعت كوقائع فرضت نفسها ، و أدت بالجميع للتفرغ للبحث عن إيجاد بديل وسط الجالية نفسها تستطيع من خلاله فرض مطالبها ، بعدما وجدت من الهولنديين من يدعمها ويساندها ، مما أدى إلى تأسيس جمعية العمل المغاربة بهولندا يوم 13 شتنبر 1975، و في هذا الصدد و للإقتراب من الموضوع بكل موضوعية تم إنجاز هذا الحوار المتواضع مع واحد ممن عاشوا مرحلة نشوء النوات الأولى لمشروع نضال الجالية المغربية بهولندا ، وهو الشخص الذي واكب الأحداث منذ بداية تبلورها ، لتصير واقعا يجمع ما بين حلاوة المرحلة ومرارتها ، لأن أي عمل نضالي لا يخلو من الجادين ، والهزليين ، ولا من المناضلين ، والانتهازين ، ولهذه الأسباب كان هذا الحوار كأخر حوار في حياة الرئيس السابق لجمعية العمال المغاربة بهولندا ، و رئيس سابق للتنسيق الأوروبي للجمعيات الديمقراطية بأوروبا ، وعضو سابق بالمنتدى الأوروبي للمهاجرين ، فقد اجري هذا الحوار المتواضع مع - محمد خوجا - الذي وافته المنية في بداية شهر رمضان المنصرم ، والغرض من هذا الحوار هو الإطلالة على مشاكل المهاجرين المغاربة بأوروبا عامة وبهولندا خاصة من خلال تجربته في هذا المجال ، لكن الصدفة حكمت بأن لا يدوم عمر المحاور حتى يشاهد حواره هذا، الذي تم وأن أرسلته عبر البريد العادي لجريدة القدس في وقته ، وتأخر عن النشر لأسباب أجهلها ، واليوم وقد مرت مدة عن وفاة - محمد خوجا- في ظروف طرحت عدة أسئلة ، حيث يروي البعض أنه مات من جراء إصابته بالسرطان ، فيما يروي البعض أنه مات مسموما كياسر عرفات ، بعدما أثار ضجة في تصريحاته للإعلام الهولندي عن مساندته لمقتل المخرج السنيمائي الهولندي- تيو فان خوخ - ودفاعه المستميت عن الإسلام وعن القاتل الهولندي من الأصل المغربي- محمد بوياري- وتبقى كل الروايات المختلفة في موته محصورة ، و مترددة على ألسنة معارفه ، وأصدقائه دون أن نعرف من هي التي على صواب ... ويبقى هذا الحوار هو الوقوف لحظة لتذكر هذا الشخص من جهة ، وللمزيد من تنوير الرأي المتتبع لشؤون الجالية والمهاجرين المغاربة من جهة ثانية ، لأنها القضية التي لا يهتم بها أحد لا من جانب سلطات ومسئولي البلد الأصلي للمهاجر، التي لا رى في هذا الأخير سوى يد عاملة بالمهجر متخصصة في جلب العملةالصعبة للمغرب ، ولا من قبل سلطات البلد المستضيف له ، وهو ما يعانيه المهاجر الغارق في بحر الغربة والاغتراب ، وما ينتج عن ذلك من مشاكل تظل عالقة في ذهن المهاجر وحده ، وقد دفع به أحيانا إل تبني أفكار إسلامية متطرفة تجعله كقنبلة موقوتة تنتظر الإنفجار في أية لحظة و في أي زمن ، بعدما يتم استغلال جهله من قبل القهاء السفهاء من الخليجيين لذين يعملون على شحن كل متمرد عن الذات و الواقع بأفكار تكفيرية تكره الجميع ، بدءا بالسؤال التالي : يكثر الحديث عن تدهور أوضاع الجالية المغربية بهولندا ، لما لحق مؤسساتها وجمعياتها من تهم متعلقة أساسا بسوء التصرف في أموال الدعم الذي تتلقاه من قبل الجهات المانحة ، ثم تخليها عن الأهداف التي أسست من أجلها ، وبذلك فهل يكمن الخلل في بداية انطلاقة هذا العمل المؤسساتي و الجمعوي للجالية المغربية ، أم أن هناك عوامل أخرى أدت إلى هذا الركود و الفشل ، لكونك رئيسا سابقا لأقوى جمعية عمالية مغربية بهولندا ؟ جواب : أنت تعرف أن أية بداية تكون قوية ، يطغى عليها الحماس ، والشجاعة و الجرأة كما قد يلتقي فيها أشخاصا تختلف طموحاتهم ومتمنيا تهم ، وأهدافهم ، فهناك منهم من ينطلق بنية تغيير وضعية العامة من الناس ، وهناك من لا يرغب سوى في تغيير وضعيته الخاصة مستغلا ذلك التجمع أو التكتل البشري داخل إطار جمعوي أو مؤسساتي ، وفيما يخص انطلاقتي الشخصية في هذا العمل النضالي بهولندا ، فقد دخلت هذه البلاد بعدما هربت من المحسوبية ، و الزبونية ، والرشوة و الظلم والقمع الذي هيمن على المغرب وفرض على المغاربة داخل وطنهم الأصلي ، وبذلك تم إقصاء فقرائه ومساكنه وتهميشهم ليستفيد بذلك البرجوازيون في التعليم والتعلم والدراسة والتمدرس بالداخل و بالخارج فيما ظل أبناء الشعب يبحثون عن منقذ ومفر، وبما أنني واحد من أبناء الشعب ومن مواليد 1949 بمدينة القنيطرة ، وكنت أتعب لمتابعة دراستي في تخصص الرسم التقني الصناعي ، فإنه لم يكن أمامي سوى الفرار و الهروب لمغادرة المغرب عسى أن أحقق طموحاتي ، وبالفعل وقع أن دخلت هولندا سنة 1970 وبعد مدة قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أشهر عن تواجدي بها نظمت إضرابا بشركة البناء بغرب هولندا حيث كنت اشتغل ، وبالضبط بمدينة - البورخ - احتجاجا على التعامل السيئ الذي كنا نتلقاه كعمال مغاربة من قبل الباطرونة و المشغلين الهولنديين ، حيث حرمنا من السكن اللائق ، ومن تسديد ثمن الساعات الإضافية ، ومن هزالة الأجور ، وحرمنا كذلك من تعلم اللغة الهولندية ، فكان ذلك الإضراب هو الأول من نوعه المنظم من قبل المهاجرين بهولندا ، إذ أن اليد العاملة الهولندية قد تحقق لها كل ما كانت تصبو إليه ، والمثير في ذلك الإضراب هو انضمام المدير المسؤول على نفس الشركة لإضرابنا ، وهو من أصل يهودي ، وقد شعر هو أيضا بالميز، والحيف و التمييز الذي ألحقنا جميعا كمهاجرين، وقد تطور الأمر حتى قدم هذا المدير استقالته وأسس معي شركة - بالتي- المتخصصة في صناعة قطاع الغيار التي تصدر نحو دول الخليج ، وبعد عملي معه لمدة أربعة سنوات قررت استكمال دراستي باللغة الهولندية بأكاديمية العمل الاجتماعي - اسكا - بأول أكاديمية متخصصة في العمل الاجتماعي ، وهذا له علاقة جدلية باختياري للنضال في المجال الاجتماعي مع الجالية المغربية بهولندا التي حققت الكثير من الأهداف و المكاسب ، فلم يكن في البداية نفكر في نضالنا أبدا ، أو نحس بمسألة الخوف أو التراجع عن أهدافنا النضالية ، بل كانت لا تغرينا الأموال ولا الملذات ، لأن شعارنا آنذاك هو انتزاع ما يمكن انتزاعه من الحقوق ، ومع ذلك لا يمكن التحكم في رغبات البعض وأهدافهم ممن كانوا يناضلون إلى جانبنا ، ومعنا ، حتى وإن كانت أهدافهم مصلحية ، ذاتية وشريرة ، وخلاصة القول فإن النضال ، أو أي حركة اجتماعية فهما كالإنسان ، حيث يولد جنينا ، ثم يصير طفلا ، حينها يعود شابا قويا ، ثم يصبح رجلا و بعده شيخا هرما عاجزا ، وهي الصفة التي تنطبق على عملنا الجمعوي و المؤسساتي كمهاجرين مغاربة بهولندا ، أي أن نضالنا قد وصل مرحلة الشيخوخة والعجز والعياء ، والفشل و الركود الذي أوصله إليه البعض قبل وقته من الذين يحسبون على العمل النضالي بغدرهم وخيانتهم ، وتلاعباتهم بالأموال ، وتحقيقهم لأهداف شخصية ذاتية باسم النضال ، وهذا هو الخطير في المسألة . سؤال : صدرت كتب باللغة الهولندية من قبل أشخاص ، أو سمعت شهادات من هنا وهناك لأشخاص تحاول أن تؤرخ للعمل الجمعوي ، و لنضال الجالية المغربية بهولندا ، فهل لك أن تحدث القراء و تنير المتتبعين لهذا النضال عن الكيفية التي تم بها تنظيم المغاربة بهولندا لكونك صاحب المبادرة في هذا الصدد انطلاقا من شمال هولندا ؟ جواب : هناك عوامل عديدة دفعتني لأكون واحدا من المبادرين في تنظيم الجالية المغربية ، وذلك راجع بالأساس إلى تكوني التعليمي و التقني بالمغرب ، ثم تواجدي بالأكاديمية الهولندية التي منها معنى تنظيم الناس والعمل الاجتماعي، تعلمت ، ولكون الدولة الهولندية لا تتعامل في حوارها وتواصلها إلا مع ما هو منظم ومؤسس وهي الطريقة التي أرجعت بها العمال إلى مجرد طبقة عمالية أرستقراطية لا ينقصها شيء ، ولكن بعد قدومنا كجالية مغربية تغيرت النظرة نحونا كعمال مهاجرين ، حيث تحولنا في نظر الكثير إلى مجرد بروليتاريا كادحة ، أو طبقات غير محظوظة في وطنها الأصلي ، وبالتالي تم استيرادها ، كفئات فقيرة مستوردة من الخارج ، وهو الأمر الذي جعلهم يعاملوننا معاملة غير تلك التي يعامل بها العمال الهولنديون ، مما جعلني أفكر كواحد في تنظيم الجالية المغربية المهاجرة ، المتواجدة آنذاك بالشمال الهولندي دفاعا عن الأساسيات التالية : - حرية العمل أي أنه لا يعقل أن يظل العامل المغربي المهاجر مرتبطا حسب نفس العقد الخاص للعمل مع نفس الباطرون أو المشغل. السكن اللائق و الاندماج في الضمان الاجتماعي الهولندي ، وتقنين الهجرة ... ولكي تتحقق هذه الأحلام كان لابد من خلق إطار تنظيمي لذلك ، كما يتوجب إيجاد مغاربة يمتلكون الحد الأدنى من الفهم و التعليم لمعرفة كيفية التعامل مع الأحزاب والنقابات و الجمعيات الهولندية التي كانت متفتحة وتحاول استقطابنا وجعلنا كعمود فقري لتنظيمها ، فحصل أن خلقنا أول إطار تنظيمي وهو " فرقة عمل للعمال المهاجرين " وقد تركز الدفاع عبر هذه الفرق التي توسعت فيما بعد لتشمل كل مناطق المملكة الهولندية عن الجنسيات الأولى المهاجرة إلى هولندا وهي : المغاربة والأتراك و الإسبان و الإيطاليين ، وبما أن هولندا هي البلد الوحيد و الأول في العالم التي تعامل مواطنيها بلغة الإنصات و الاستماع ، وإجراء البحث في أية مسألة ، فإن تأسيسنا لتلك الفرق العمالية جعل الحكومة الهولندية التي تعتمد بالأساس على العمل المؤسساتي تستحوذ على مهام تلك الفرق التي أسسناها ، فتم بذلك خلق مؤسسات نصف حكومية لدعم تلك النضالات في إطار تحقيق مصالح المهاجرين والدولة معا ، لكونها دولة الحوار الثلاثي بين كل من أرباب العمل ، ونقابات العمال و الدولة ، ومن هنا طلب مني أن أتولى تمثيلية المهاجرين المغاربة بمجلس مؤسسة : - س ب ف ن ن - وتعني " مؤسسة العمال المهاجرين بشمال هولندا " كما تم نفس العمل بمختلف المدن الأخرى مما جعل الأحزاب وخاصة الشيوعية منها تحاول ممارسة وصايتها علينا ، واستغلالها لنضالاتنا من أجل خدمة مصالح أحزابها ، وهو الأمر الذي جعلنا كمهاجرين مغاربة ننسق طامحين وطامعين في حصولنا على تنظيمنا المستقل الذي يراعي مصالحنا ، ويدافع عن مشروعنا النضالي سؤال : هل هذه هي العوامل التي دفعتكم إلى تأسيس " جمعية العمال المغاربة بهولندا " وكيف تم ذلك وأنتم كمهاجرين مغاربة من المحظوظين المتعلمين تحسبون على رؤوس الأصابع لكون أغلب المهاجرين المغاربة أميون لم يساعدهم الحض في التعلم بوطنهم الأصلي ؟ جواب : لم نبدأ بتأسيس جمعية العمال المغاربة بهولندا كخطوة أولى بل أسسنا سنة 1974 جمعية العمال المغاربة بشمال هولندا واستمر عملنا مع الفرق العمالية الأولى ، ومع المؤسسات نصف الحكومية ، كما جاءت نفس المبادرة من مختلف المدن الأخرى ، حيث تأسست جمعية الهجرة المغربية بالمنطقة الوسطى للمملكة الهولندية ، ثم بالجنوب ثم فرقة عمل مغربية بالغرب ، كما أن المغربي المدعو - محمد الرباع - البرلماني السابق بحزب الخضر بهولندا كان أول مغربي مديرا لمؤسسة مساعدة المهاجرين ، فكون بذلك فرق عمل للمغاربة ، كما كانت الودادية التابعة للنظام المغربي المخزني تتحكم في حركات العمال المغاربة بالعاصمة أمستردام ، وبما أننا كنا نصبوا إلى انتزاع استقلاليتنا عن الأحزاب الهولندية ، فإن البعض من تلك الأحزاب رفقة الكنائس و بالتنسيق مع جهات مجهولة ومع تعاضدية العمال المهاجرين " ب . أ . ك " التي أسسوها لاستقطابنا و القضاء على طموحاتنا في تأسيس إطارنا حسب هويتنا ، وانتمائنا لقضايا العرب و الأمازيغ و الإسلام ، فقد أحبكت عملية خطيرة بين بعض الهولنديين وجهات مجهولة مغربية ضدنا كممثلين حقيقيين للعمال المغاربة بهولندا، فاضطرت آنذاك تلك التعاضدية لجلب مغاربة يتقاسمون معها نفس الأفكار و الآراء و المصالح المشتركة من مدينة ليون الفرنسية رغم أنهم لا يمتلكون الأوراق القانونية بهولندا ، ولا يعرفون التواصل بلغتها ، ومع ذلك أدخلوهم الكنيسة بالعاصمة أمستردام لتنظيم اعتصام للمطالبة بحقهم القانوني في الإقامة ، ومن داخل تلك اللعبة الغامضة المفبركة ، والمحبوكة من قبل جهات مجهولة تم الإعلان عن تأسيس ما سمي بجمعية العمال المغاربة بهولندا كمان وقد أطلق عليهم حينها الإعلام الهولندي لقب مغاربة الكنيسة ، وبالرغم من الدعم المادي والمعنوي المقدم لهم من جهات مختلفة فإن الجالية قد عارضتهم بشكل عنيد كما كانت تعارض ودادية النظام المخزني المغربي . سؤال : ألم تلاحظ إذن أن هناك تنسيق في الخفاء بين الأحزاب الهولندية الاشتراكية والشيوعية مع الأحزاب الاشتراكية المغربية المتحكمة من بعيد في الجالية لضبطها حتى لا تنفلت الخيوط من بين أيديهم ، وبذلك فلحت تلك الأحزاب لفرض تواجدها وقبضتها على الجالية ، لمجابهة الودادية التابعة للنظام السلطوي المسلط على المغرب والمغاربة ، وقد تم إبعادكم وإقصائكم لأنكم لم تظهروا لونكم السياسي ، ولا انتمائكم الإيديولوجي ؟ جواب : الكل ممكن ولا أحد يعرف ماذا يجري في الخفاء في صفوف الجالية المغربية ، سوى المسؤولين عن تداول تلك الأسرار و التخطيط في النور و الظلام ، ولكن في سنة 1978 استطعنا أن نلتقي لتوحيد الجهود ، وتجاوز الخلافات ، والاختلاف ، والتشنجات وذلك لخدمة مصالح العمال المغاربة من المهاجرين ، بعدما تم الاتفاق على أرضية مشتركة ومرضية للجميع تضع على أساسها الحد لهيمنة الأحزاب و الكنائس الهولندية على الجالية المغربية من خلال ممثليها ، وهنا تم عقد المؤتمر الأول لجمعية العمال المغاربة بهولندا على الصعيد الوطني. سؤال : أفلحتم في الأخير في تأسيس إطاركم الجمعوي و النقابي على صعيد هولندا الممثل في جمعية العمال المغاربة بهولندا تحت شعار : الجماهيرية ، والتقدمية ، و الديمقراطية و المستقلة ، فماذا حققتم للجالية المغربية بهولندا من ذلك ؟ جواب : سأتطرق وبعجالة إلى نقط مهمة تم تحقيقها وهي : 1 تقنين الهجرة بما فيها من حقوق الإقامة في وضعية قانونية 2 انتزاع قانون 1979 المسمى بقانون تشغيل وإقامة العمال المهاجرين 3 انتزاع حرية التنقل بهولندا من مشغل لأخر تجاوزا لما ينص عليه عقد العمل سابقا بين كل من العامل و المشغل 4 القضاء على الوداديات العميلة للنظام المغربي ، والحد من طغيانها وسيطرتها ، وتخويفها وترهيبها للعمال المغاربة 5 الضغط على الأحزاب و النقابات و المؤسسات الهولندية ومنعها من التعامل مع تلك الوداديات المخزنية 6 تحقيق مكتسبات داخل المعامل الهولندية 7 انتزاع حق الحصول على جواز السفر من القنصلية المغربية التي كانت قد حرمت الكثير من المغاربة من تلك الوثيقة الضرورية 8 انتزاع حق التجمع العائلي ، واعتراف التعليم الهولندي بتعليم اللغة الأصلية لأبناء المهاجرين 9 انتزاع حق عودة العمال المغاربة المهاجرين إلى بلدهم الأصلي لمن يرغب في ذلك مع تقاضيه لأجر شهري 10 انتزاع حق المشاركة في الترشيح والتصويت في الانتخابات الهولندية 11 انتزاع الحق في الإعلام حيث حصلنا على وسائل إعلامية سمعية وبصرية ومقروءة 12 انتزاع مكسب تكوين مجالس استشارية خاصة بالمهاجرين 13 تواجدنا داخل المؤسسات و الإطارات الهولندية للدفاع عن السلم والسلام ، ومناهضة العنصرية ، و إبداء الرأي في القضايا السياسية التي تهم البلاد 14 انتزاع حق الدفاع و التعريف بالقضايا العربية و الإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين ... ثم مكتسبات أخرى لا تعد ولا تحصى . سؤال : هل انحصر نضالكم وطموحاتكم في حدود هولندا فقط لكونكم تتواجدون بها ، أم لكم علاقة مع باقي تنظيمات الجالية المغربية المتواجدة بالدول الأوروبية الأخرى ؟ جواب: لقد تم التنسيق بين باقي الإخوان المتواجدين بالدول الأخرى من أجل الخروج بإطار أوروبي خاص بالمهاجرين تحت اسم " تنسيق الجمعيات الديمقراطية بأوروبا " ك. د.ي.م.ي " يظم كل من ممثلي الجالية بفرنسا " أ.ت.م.ف " و اتحاد المغاربة بألمانيا " إ.م.أ " وجمعية العمال المهاجرين المغاربة بإسبانيا " أ. ت. إ. م. إ " و التجمع الديمقراطي ببلجيكا " ر. د. م " ومع اللجان العمالية بكل من إيطاليا و الدانمارك و السويد... وقد كان يجمع بيننا الكثير بدءا بهموم الجالية ثم شعار التقدمية ، والديمقراطية ، والجماهيرية و الاستقلالية تحت برنامج موحد في خطوطه العريضة : تحديد الوضعية القانونية و الاجتماعية للمهاجرين بأوروبا ، ثم قضية الاستشارة مع البرلمان الأوروبي ، وتنظيم مواسم الهجرة المغربية بأوروبا ، و الدفاع عن حقوق الإنسان و الديمقراطية و عودة المنفيين إلى المغرب ، ثم القضايا العربية والإسلامية والعالم ثالثية... سؤال : ألا ترى أن الشعارات التي تتبناها جمعية العمال المغاربة بهولندا، هي نفس الشعارات التي ترفعها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمغرب ، التي يهيمن عليها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مند زمان ضاربا عرض الحائق حقيقة تلك الشعارات، في هذا الصدد ألا يمكن اعتباركم من أتباع ذلك الحزب بالمغرب ، ولا تعملون سوى على تمرير سياسته وخططه هنا بهولندا على حساب الجالية المهاجرة التي تجهل العمل السياسي ؟ جواب : أنا شخصيا لست تابعا ولا متحالفا لا مع أي حزب مغربي ولا حتى مع حزب هولندي ، بل يمكن أن تتسرب عناصر تبعية كما قلت لأي حزب أو حتى لأي نظام وتندس في جسم الجمعية ، وهو ما يمكن لمسه في بعض النقاشات و المحطات النضالية من خلال مواقف الفرد أو الجماعة ممثلة في تحالف مصغر داخل الجمعية ،ولكن عملنا المشترك مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمغرب كان اختيارا ظرفيا ، لأن هذه النقابة هي التي تجاوبت مع مواقفنا ، وطريقة عملنا في أواخر التسعينات ، فالجمعية تعاملت مع عدة نقابات أوروبية تابع للأحزاب ، وكذلك مع بعض القوى السياسية و النقابية والجمعوية بالمغرب ، ومع دخولنا الرسمي للمغرب سنة 1994 كمعارضين بالمنفى تغيرت المسائل ، وظهرت تحالفات جديدة مع إطارات داخل المغرب لم تعرفها الجمعية من قبل سؤال : إذن أنت تنفي وجود علاقة بين كل من جمعية المغاربة بهولندا وحزب الاتحاد الاشتراكي بالمغرب ، و لكن المتتبع لأنشطة جمعية العمال بهولندا يلاحظ أنها تركز على استدعائها لكوادر ذلك الحزب من المغرب للقيام بتأطير أنشطتها ، كما أن أعضاء الجمعية من المعارضين للنظام المغربي ممن اختاروا البقاء بالمنفى لوقت طويل انتهى أمرهم بالمساومة مع نفس النظام مباشرة بعدما ساوم معه نفس حزب الاتحاد الاشتراكي عندما تولى كاتبه الأول حقيبة الوزير الأول بالمغرب رغم أن دار لقمان ظلت على حالها ، فماذا يمكنك قوله في هذا الصدد ؟ جواب : نعم لقد كان هناك عمل مشترك و مكثف مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمغرب ، وقد نظمنا لقاءات لأطرها داخل وخارج الجمعية في كل من هولندا وفرنسا ، وهذا في إطار ملفات مطلبية نقابية محددة مصحوبة بالطبع بمطالب سياسية متعلقة بحقوق الإنسان بالمغرب ، ومحاولتنا التعامل مع نقابات مغربية أخرى لكن ذلك لم يتم ، لكون تلك النقابات لم تتعرف على جمعيتنا لحساسية إلحاحنا المستمر على معالجة ملف حقوق الإنسان بالمغرب ، كما كانت جمعيتنا تنعت من قبل الكثير باليسار المتطرف بالخارج ، ومنهم من كان ينعت جمعيتنا بأنها شيوعية ، أما أعضاء الجمعية بهولندا نظرا لغربتهم واغترابهم الذي طال أمده فإنهم كانوا يجهلون ما يجري داخل الأحزاب بالمغرب من مساومات أو تحالفات ، وأقول وبكل صراحة أن أهم مبدأ من مبادئ الجمعية هو الاستقلالية التي مكنتنا من التعامل مع مختلف الألوان و التوجهات السياسية ، والمؤسسات الحكومية و غير الحكومية حول ملفات ومطالب معينة حققنا منها الكثير فيما يخص مصالح الجالية خاصة و للمغرب عامة . سؤال : ما هي علاقة جمعية العمال المغاربة بهولندا التي تتبنى التقدمية ، والجماهيرية ، والاستقلالية والديمقراطية مع التنظيمات الإسلامية التي يقال عنها أنها أمية متخلفة لا علاقة للمسؤولين عن تسير شؤونها بدءا بالمساجد إذ لا علم ولا معرفة ولا هم متعلمين بوطنهم الأصلي المغرب ، ولا بموطن الهجرة بهولندا فلا يتقنون بذلك أية لغة فكيف لهم إذن أن ينظموا المصلين في حوالي خمس مائة مسجد بهولندا وهو ما لم تحققه جمعيتكم ؟ جواب : جمعيتنا كانت تنظم الجالية انطلاقا من تصور أخر مركز بالأساس على التوجهات الاجتماعية و الثقافية والنسائية و الشباب ، وقد طرح الحس الديني من بين هموم الجالية لانعدام المساجد وكنا متخوفين على ضياع الأجيال الصاعدة من أبناء المغاربة بالخارج ، فكانت جمعية العمال المغاربة بهولندا هي السباقة لتجنيد لجن الأباء لتكوين مؤسسات للمساجد بطريقة حرة ، وجندنا مؤسسات الأحياء و الكنائس لتحتضن تلك المساجد حتى لا تهيمن عليها البلدان الأخرى من الخارج كالمغرب أو ليبيا أو السعودية أو إيران ، لكن الأمور فلتت من يد الجمعية وتجاوزتها ، نظرا لقلة كوادر الجمعية التي لم تعد قادرة على التحكم في تلك المساجد ، فحصلت جمعية الأباء على مساعدات من البلديات الهولندية ، ومن الشيوخ الأغنياء من الذين يتوافدون على زيارة الجالية الإسلامية من دول الخليج ، ومعهم الأموال لاستكمال بناء المساجد التي تحولت إلى كتائب لتعليم القرآن و الدين والإسلام لأطفال الجالية ... سؤال : كما هو معرف في خوض أي صراع أو نضال ، فإن تاريخ هذا العمل قد يؤرخ للإيجابيات و السلبيات فهل لك أن تتطرق إلى سلبيات وإيجابيات جمعية العمال المغاربة بهولندا ؟ جواب : عملنا الجمعوي كان بمثابة تجربة غنية ورائدة حققت مكتسبات لا تعد و لا تحصى ، لكنها للأسف لم تتمكن من تحصين تلك المكتسبات ، لأن طموحات المسؤولين بالجمعية كانت أسرع و أكبر بكثير من السير البطيء للجالية ووعيها المحدود مما جعلنا نحرق المراحل ، وتحولنا في التسعينات إلى مجرد أناس يتسابقون خلف الحدث وعدم القدرة على ضبط تلك الأحداث كما يجيب ، أضف أن الانفرادية بالقرار و النفعية ، والإتكالية هي بمثابة الأمراض التي ورثها الإنسان المغربي بوعي منه أو بغير وعي عما يجرى بوطنه الأصلي ، وبالتالي من الصعب أن يتغير المغربي الذي ترعرع وسط محيط لا ديمقراطي ، ويصبح فجأة وبسرعة البرق إنسانا ديمقراطيا في محيط الوطن المستضيف بالمهجر ، وبسبب اللاديمقراطية السائدة بالجمعية ضاعت منا فرص كثيرة لجلب المزيد من المنافع و المكتسبات للجالية ، فإذا كنا قد نجحنا في الجانب التحريضي لإثارة القضايا وأخذ زمام المبادرة ، فإننا لم نكن ديمقراطيين بالمطلق إلا على مستوى الشعار ، كما كانت تقدميتنا محدودة الأفق ، وفي الأخير قضت علينا الأنانية وحب الذات و التفرقة ، وتحول بذلك الليث فينا إلى مجرد شاة تتخاطفها الذئاب ، و ها نحن الآن تسائل من جديد أي إطار تنظيمي يمكنه أن يخرجنا من هذه الورطة ، بعدما ضاع منا كل شيء ورجعت بنا الأمور إلى الوراء حيث نقطة الصفر. سؤال : لقد علمت كما علم غيري من المتتبعين على أن مؤسسي الجمعيات المغربية بهولندا لا غرض لهم بالعمل الجمعوي و إنما الغرض هو الاستفادة الشخصية من أموال الدعم الذي يتسلمونها من البلديات والجهات الخاصة لذلك ، وقدا انتشر غسيل هذه الجمعيات بين المهاجرين وفضائحهم وكان لجمعية العمال المغاربة نصيب كبير في التلاعب بمال الدعم وهو ما جعل الهولنديين يديرون ظهرهم للجمعيات المغربية بقط الدعم المالي عنها وعدم الثقة فيها ، فما هو قولك في هذا ؟ جواب : أنت واحد من المناضلين اليساريين المغاربة ، وأنت تعرف المغاربة ربما أكثر مني، وتعرف أنه في غياب المحاسبة والمراقبة والشفافية والوضوح ، والديمقراطية داخل أي حزب أو جمعية أو مؤسسة أو غيرها فإن كل شيء ممكن ، وقد يحصل أي شيء يضر بالعمل النضالي ، لأن الذي يمكنه منع وقوع هذا الشيء المضر للإطار غير موجود وهو الديمقراطية ثم الديمقراطية بما تحمله من معنى وعلى رأسها الشفافية والوضوح وهو ما لم يتعلمه المغاربة بعد بدءا مني . انتهى الحوار. إذن كانت هذه هي التجربة التي عملت على خلق جمعيات للمغاربة ، وللأتراك هنا وهناك ، أسفر ذلك التحرك في الأخير عن ظهور جمعية العمال المغاربة بهولندا كإطار يدعي الاستقلالية تحت الشعارات الأربعة : التقدمية ، و الجماهيرية ، و الديمقراطية ، والإستقلالية.. للنضال ضد كل من القنصلية المغربية التي تعرقل في مسألة منحها جوازات السفر للمغاربة بالخارج التي تراهم لا يخدمون مصلحة الملكية الديكتاتورية بوطنهم الأصلي المغرب ، ثم النضال ضد قوانين هولندا المتعسفة ، والمعرقلة لمستقبل استمرار بقاء الجالية على أرض هولندا ، حيث تعرضها للإقصاء و التهميش ، ورغم ما لحق بتلك الإطارات من تجاوزات داخلية وصلت حد نهب ، واختلاس أموال الجمعيات ، ناهيك عن الصراعات الداخلية المستفحلة بفضل تدخل الملكية المغربية عبر جواسيسها كالشيطان في كل عمل يجمع المغاربة ، ورغم ذلك فإن تلك الجمعية تمكنت من تحقيق بعض المطالب للجالية ، منتزعة لبعض الحقوق في حدها الأدنى ، واستطاعت عقد لقاءات ، وتنظيم ندوات ومواسم ، فكان مؤتمرها الأول و الثاني خلال حقبة تاريخية امتدت من التأسيس سنة 1975 حتى سنة 1985 ، وقد عرفت تلك المرحلة تحركات للجالية ولمسانديها ضد سياسة هولندا التي تبنت صعوبة دخول المزيد من اليد العاملة للمملكة الهولندية، و الإقامة بها ، بعدما تم التوقيف الرسمي لاستيراد العمال من الدول الأجنبية في منتصف السبعينات، ثم تبنيها لخطة إعادة وعودة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.وبما أن الفيالق الأولى للجالية المغربية بهولندا لم تجدراحتها بوطنا الأصلي ، فإنها اضطرت بذلك إلى تغيير نظرتها المتمثلة في العودة للمغرب ، حيث طمحت إلى الاستقرار ، وحق الحصول على المواطنة ، مما ساعد أفرادها على جلب أقاربهم ، و عوائلهم ، فلم يعد أغلب الملحقين الجدد بأبائهم يعانون من الأمية كما هو شأن الأوائل، بل تلقوا تعليما في مختف الأسلاك الدراسية بوطنهم الأصلي ، بفضل نفقات أبائهم التي كانت تصلهم كتحويلات مالية من الخارج ، هذ ما أثر إيجابيا على العمل النضالي للجالية بالخارج ، حيث تطورت مطالب جمعية العمال المغاربة بهولندا إلى حلم الاستقرار بالبلد المسضيف ، إذ صارت الجالية تشكل جزءا لا يتجزأ من المجتمع الهولندي ، بسلبياتها ، وأيجابياتها ، لذا سطرت المرحلة الممتدة من 1986 وما فوق من نضال جمعية العمال المغاربة بهولندا مخططا يرتكز حول مشكل التعليم ، ، والشباب، و النساء و الثقافة ، و المساواة في الحقوق، ومحاربة العنصرية ، واستكمال أهداف ومطالب الجمعية انطلاقا من منظور واقعي ، وارتباطا بالهموم و المشاكل الملموسة للجالية المغربية ومطالبها ، إلا أن الجزأ الكبير من هذا الحلم لم يتحقق لأسباب متعلقة أولا لكون هذه النخبة التي تدعي تمثيليتها للجالية ، هي بنفسها لم تنمو في واقع ديمقراطي كي تكرسه في مسيرتها النضالية ، ولم تتعود على أساليب الحوار ، و التواصل الجاد و المسؤول ، كما أنها لا تعي معنى الأمانة ، و الإخلاص ، لتكون كذلك إذ أن ممارستها شابتها عيوب خطيرة ، ومع ذلك استعملت مهتمة في خطاباتها السياسية المتعلقة سواءا بوضعية هولندا كبلد مستضيف ، أو حول البلد الأصلي المغرب ، حيث غياب الديقراطية ، وحقوق الإنسان ، المتنافية أساسا مع تركيبة نظامه الفاسد المستبد ... ثانيا إرسال الملكية بالمغرب لجواسيسها وعملائها الممثلين في الوداديات التي تدعي الدفاع عن الجالية ، فيما أنها لا تخدم سوى مخططات الديكتاتورية بالمغرب، و مطاردة المهاجرين أينما حلو و ارتحلوأ ، ثالثا كون النخبة التي تدعي المعرفة قد هيمنت على جمعية العمال المغاربة بشكل بيوقراطي لا يخلو من الممارسات الديكتاتورية ، و الأساليب القمعية كلما ظهر للمهيمنين عليها من الذين يحسبون أنفسهم مع الأسف الشديد على اليسار المغربي ، أن من يطالبهم بالمحاسبة ، منافسا إياهم بشكل ديمقراطي قد يشكل خطرا على بقائهم في قمة تسييرهم للجمعية ، بعقلية ميزاجية لا تختلف عن عقلية السلطة القمعية المهيمنة على المغرب و المغاربة ، ونظرا لتلك الممارسات المشينة للعمل الجمعوي ، فقد تم تجميد هيئات الجمعية العمالية تلك ، التي لم تغير قيادتها ، ومكتبها المسير لمدة تجاوزت عشرون سنة، كما أنها لم تحسن اختيارها للشخص الجذاب المحاور الذي بإمكانه التكلم بإسم الجالية ، وهي الأسباب التي أدت إلى عرقلة وتعطيل عمل الجمعية ، وعدم تحقيقها للحلم الذي أنشئت من أجله ، وهو ما فسح المجال لبعض الإنتهازيين من المغاربة ممن يبحثون منهم على الوظائف المشبوهة هنا وهناك ، في خلقهم للمؤسسات و للجمعيات للبحث عبرها عن التعويضات من هنا وهناك ، للإغتناء بالتستر وراء شعارات جوفاء كالإهتمام بشؤون الجالية من مختلف الأعمار، و الأجناس ، مدعيين في ذلك رغبتهم المساهمة في القضاء على كل أنواع الإنحراف ، و الجريمة المستفحلة في صفوف الجالية المغربية هنا بهولندا، وهو ما أدى في الأخير إلى إنسحاب جماعي لبعض أمازيغي الشمال المغربي الذين عملوا على تفريخ جمعياتهم يستغلون من خلالها ذلك العمل النبيل لحسابهم الشخصي ، مستفدين بشتى الطرق من الدعم المالي الممنوح للجمعيات من قبل الجهات الهولندية ، كما إنفرد البعض الأخر من غير الأمازيغيين ، مما تبقى منهم كهياكل عظمية من جمعية العمال المغاربة بهولندا ، مختفون بمؤسسات تدعي تقديم يد العون و المساعدة للمحتاجين من المغاربة في إطار محاولة محاربة الهجرة السرية ، والتظاهر برغبتهم التخفيف من معانات أولئك الفقراء ، في الوقت الذي يحولون الملايين من تلك الأموال المخصصة لتلك المساعدات لحسابهم الخاص ...وتبقى بذلك البيروقراطية ، واللاديمقراطية هي الأسباب و الدوافع التي شردت الملايين من المغاربة بمختلف بقع العالم ، سواءا بالداخل أو بالخارج ، كما دفعت بالملايين الأخرى إلى البطالة القاتلة ، وتعاطي سموم المخدرات و التهريب، والسرقة ، والإجرام ، ومغامرة ركوب أمواج البحر عبر قوارب الموت التي حصدت أرواحا لم تحصدها الألة العسكرية الإسرائلية بالأراضي الفليسطينية ، ولا الألة العسكرية الأمريكية بأفغانستان .. وهي نفس البيروقراطية التي عرقلت حتى المساعدات ، والتضامن الإجتماعي الحقيقي كما هو الشأن بمدينة العرائش بالمغرب ، التي تعرضت فيها أموال المشروع المخصصة لبناء حوالي 130 مسكن للعائلات الفقيرة للتلاعبات و الإختلاس من قبل المغاربة المنحدرين من هولندا ، المسؤولين المباشري عن ذلك المشروع الممول من قبل – أرسطونERSTON - مؤسسة الأورو متوسطي للهجرة بمبلغ مالي يتجاوز مليوني درهم ، وقد انطلقت الإستعدادات بعين المكان ، وكان مبرمجا للمشرع أن يتم في مدة زمنية أقصاها سنتين ، و الذي يتضمن شقين في هدفه ، الشق الأول هو تشغيل أفراد الجالية المغربية المتواجدين بهولندا ، بوطنهم الأصلي المغرب لمدة قد تتغير ربما أساليبهم ، وممارساتهم العنيفة التي يتصفون بها بهولندا ، وقبولهم للشغل ، بعدما سيأخذون العبرة من شقاء و طنهم الأصلي المغرب، و الشق الثاني هو مساعدة العائلات ، وإسعاد الأطفال ، و الشيوخ و الأسر الفقيرة الغارقة في منازل والأكواخ المبنية من القصب ، و القصدير ، و الطين ، وإنقادها من الأوبئة ، والأمراض الفتاكة ، و الذين يعانون من كل النواحي ، حيث أن المنطقة تنعدم فيها الشروط الإنسانية، و العيش الكريم ، ومع كل مجهودات المتطوعين، و المتحمسين لذلك المشرع الإنساني ، فإن الأمر ظل عالقا ، ولم يتم تحقيق الهدف ، و الإلتزام ، وذلك راجع دائما بلأساس للبيروقراطية المغربية ، حيث تم تبرير ذلك الفشل الذي لحق هذا المشروع الإنساني من قبل أفراد الجالية بهولندا من المسؤولين عن إنجازه ، على أن السكان بالمغرب ممن سيستفدون من هذا المشروع قد تم حرمانهم من الإعتراف بتعاونيتهم التي وضعو ملفها على مكاتب المسؤولين سواءا بمنطقة العرئش أو بالرباط العاصمة مقر القرار ، رغم أن هذا القرار قد كان بيد المحسوب على صف اليسار الإشتراكي المدعو- محمد اليازغي - بوصفه أنذاك وزيرا للإسكان ، وقد تم التماطل في الإعتراف بهذه التعاونية السكنية ، بالرغم من أن المسؤولين على دراية ومعرفة كاملة على أن العقد المتفق عليه لانجاز هذا المشروع الإنساني مدته محددة في سنتين ، و بالتالي فذلك لا يحتمل التأخير، ناهيك على كون هذه التعاونية بمثابة الطرف الثالث في الأتفاقية، بعد ما يسمى بوكالة تنمية الأقاليم الشمالية، لإنجاز هذا المشروع، ونظرا للممارسات الديكتاتورية ، والبيروقراطية فإن ذلك المشروع قد فشل إنجازه ـ وتعرضت أمواله للتلاعب و الإختلاس ، و النهب من كلا الطرفين ، الطرف الخارجي الممثل في المهاجرين المغاربة الذين وليت لهم المسؤولية المباشرة للسهر على إنجاز المشروع ، و الطرف الداخلي الممثل في سلطات الإستبداد و الديكتاتورية ، مما جعل خمسة متطوعين من أبناء الجالية المغربية بهولندا ينسحبون عائدين إلى حال سبيلهم لدولة المهجر ، بعدما ترسخت نتيجة واضحة في عقولهم مفادها ، أنه من المستحيل ، بل من المعجزات أن يتغير الوضع المغربي عن حاله الفاسد ، والسيء ، مهما تغير الأشخاص ، لأن القرار الشجاع ، و الإردة الصادقة ، و الإيمان القوي بالوطنية ، و المواطنة ، و الفهم العميق لمعنى المسؤولية لن يتجسد عبر شعارا ت كاذبة ، كالعهد الجديد ، و المفهوم الجديد للسلطة ، وملك الفقراء ، وما إلى ذلك من التشدق بالحداثة ، العدل ، و الديمقراطية ، و الحرية وحقوق الإنسان ... ماهي في واقع الحال سوى شعارات جوفاء ، فارغة ، خاوية أمام ما يعكسه الواقع اليومي المغربي ، و الممارسات الإدارية ، و القضائية ، و الأمنية ، و الجمروكية ، وغيرها من تجاوزات ، وخروقات لا تعمل سوى على المزيد من إبعاد المغاربة بعضهم عن البعض ، وفقدانهم الثقة في وطنهم الأصلي ، وقتل روح التضامن ، و التعاون ، و الإخاء في نفوسهم ، وهذا ما يريده أتباع الديكتاتورية بالمغرب ، مخافة من المحاسبة ، و المساءلة ، و المحاكمة ، والعقاب كلما توحد الشعب المغربي ، ووقف في صف واحد ضد الفاسدين و المفسدين أينما كانوا ، و كيف ما كانوا ، لما أسدوه من ضربات موجعة للوطن ، و للمواطن داخله ، وخارجه ...وحسب المعطيات المقدمة في مائدة مستديرة للمغاربة في أوروبا تحت شعار – واقع و أفاق – التي انعقدت بمدينة طنجة أيام 27 و 28 و 29 شتنبر 1996 فإن الأسرة المغربية بهولندا تعرف تفككا و انحلالا من جراء الإصطدام الثقافي الذي يذهب ضحيته كل من الأباء ، و الأبناء على حد سواء فالطفل بمجرد بلوغه سن الرابعة عشرة من عمره يعلوالفصام هويته ، ولغته وسلوكه، وقيمه مما جعل السلطات الهولندية بأمستردام تفكر في خلق مؤسسات – دارنا - للفتيان ، ومؤسسة – دارها – الفتيات لإعادة التربية لهم قصد دمجهم في المجتمع الهولندي ، وتحريرهم من سلطة الأب و الأسرة ، وحسب الإحصائيات المشار إليها في تلك الندوة فإن المرأة المغربية بهولندا تعاني من الجهل و الأمية ، فيما أن الواقع يؤكد عدم نجاة الرجل هنا من تلك الأمية كذلك ، وحسب تقرير هولندي لوضع الأقليات المنجز سنة 1995 الذي يثبت أن 64% من المغربيات أميات ، فيما تتوزع النسبة المتبقية على الشكل التالي 15% منهن يتوفرن على شهادة إبتدائية قد لا تمكنهم لا ن إتقان الكتابة و لا القراءة ، و 3% منهن يتفوفرن على التكوين المهني الأولي و 0% تعليم ثانوي ، و 1% تعليم عالي ، كما أن الوضع القانوني المعقد بين القوانين العادلة الهولندية ، والقوانين غير العادلة المغربية قد إنعكس على وضع أكثر من 4000إمرأة مغربية من الحاصلات منهن على الطلاق الهولندي ، ولكنهن لا يستطعن الحصول على الطلاق المغربي بهذهالسهولة نظرا للتعقيدات المرتبطة بالعقيدة الإسلامية وما تفرضه على المرأة من قيود رجعية ، وبذلك يظل وضع الأبناء هو المزري أكثر حيث يصعب انسجامهم التام مع الرجل الجديد لذي يتوفر مع أمهم على عقد قران هولندي ، أو ترابطهما عبر مجرد علاقة غرامية أو نفعية متبادلة ،وعلى كل حال يظل هذا الرجل مزيفا في نظرالأبناء ، وهو الذي يحل محل والدهم الحقيقي بيولوجيا ، و الذي لا يزال في بعض الحالات يتوفر على عقد قران مغربي يربطه مع هذه الأم ، أو لزوجة ، ولقد تمت الإشارة إلى هذا التقرير اذي مرت عليه سنوات لإظهار مدى عمق لمشاكل التي تبلورت حاليا من تلك التناقظات ، التي أنتجت جيل مزدوج الشخصية ، متخبط ما بين ثقافة الأباء المبنية على الجهل و الأمية والخرافة ، و المعتمدة على التقديس ، و الإيمان بالأساطير والمعتقدات ، و الخطير في الأمرأن ذلك لم يترسخ في عقولهم عبرالوعي ، و المعرفة، بل ترسخ كل شيء في أذهانهم عن طريق السمع و الطاعة العمياء ، والحكي، وتقليد الأشخاص ، مدعيين إمتلاكهم للحقيقة و ضرورة تلقينها لأبنائهم لإنقاذهم من الضياع ، وسط الثقافة الفاسدة حسب إعتقادهم لوطن المهجر، الأمر الذي يراه الأبناء تدخلا صارخا من قبل الأباء في شؤونهم كشباب أنجب وسط ثقافة يؤمن بها، ويمارسها بحرية وطلاقة بالمدرسة و الشارع ، فيما يرى أن أباءه هم الذين ليسوا من هذه الثقافة ، ومن هنا يفترض على الشباب من متختلف الأجناس، و الأعمار أن يلعبوا دورين متناقضين في حياتهم ، دورتقليدي رجعي محافظ يرضي أبائهم ، ودور تحرري ، عصري حداثي للإنسجام مع متطلبات الشارع و الأصدقاء، و المدرسة ، لكن عواقب هذا الوضع المتناقض قد ينعكس سلبا على مجموعة من الشباب المنحدرين من الأصول المهاجرة ، حيث يفقدون البوصلة في طريق حياتهم ، فينقطعون مبكرا عن الدراسة ، ممتنعين عن العمل ، متفرغين إما للإجرام كالسطو ، والسرقة ، و المخدرات ، و الشذود ، والدعارة التي لا تخلو من جرائم القتل و التصفية الجسدية ، ومنهم من يتلاعب الفقهاء السفهاء بعقولهم ، و استغلال ضعفهم ، و عدم وعيهم ، و إنفصام شخصيتهم لتجنيدهم كقنابل انتحارية تنفجر في أية لحظة... يتابع

قبول الدعوى ضد اسبانيا مبدئيا من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ،

قبول الدعوى ضد اسبانيا مبدئيا من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ،
والاتحاد الأوروبي ، في موضوع النساء المغربيات ضحايا الاستعباد
بالضيعات الفلاحية بأسبانيا...

لقد سبق وأن تطرقت لموضوع النساء المغربيات ضحايا خُدعة تشغيلهن موسميا بالضيعات الإسبانية ، وقد عملت كل ما في جهدي لإثارة هذه الجريمة ضد الإنسانية إعلاميا ، وطالبتُ من كل الغيورين المساندة ودعم ملف هؤلاء النساء ، حتى يتسنى لهن استعادة حقوقهن المغتصبة من قبل سماسرة الوكالة المغربية للشغل ، ومن قبل الجهلاء من الفلاحين الأسبان ، ولكن عوضاً عن دعم هذا الملف من قبل بعض المنابر الإعلامية المغربية ، فإن الأمر زاغ عن حدوده ، فوصف بعض المحسوبين على الإعلام من منابر الرصيف ، هؤلاء النساء بأوصاف يندى لها الجبين ، وهو ما جعلني من خلال هذا ((المقال)) أوجه إدانتي الشديدة اللهجة لكل من نعت هؤلاء النساء البريئات بنعوت الدعارة ، وغير ذلك ،لأن الدعارة و العُهر الحقيقي هي التي تمارسها أمهات ، وأخوات هؤلاء المحسوبين على الإعلام ،عندما ينظمن السهرات مع كلاب شيوخ الخليج العربي ،أما أوروبا فهي تفرض على الجميع الاِهتمام بالذات ، وبالعمل ، وبالحرية و الحياة ، حيث أن الناس سواسية كأسنان المشط ، وليس كالمغرب حيث يباع كل شيء بدءاً بالشهادة المزورة بالمحاكم ، ونهاية بالشرف ، حيث تباع النساء لخنازير شيوخ الخليج ، والمسؤولية في ذلك لا تتحملها العاهرات المغربيات ممن يعرضن أجسادهن للبيع بالمغرب ، و إنما يتحملها الملك الديكتاتور الذي ترك المغاربة بالجوع ، والعوز ، والبؤس والعراء ،عملاً بما ردده المجرم المقبور الحسن الثاني لما قال في خطابه "جوع كلبك يتبعك" .
وكما هو معروف فقد ارتكبت الوكالة المغربية لإنعاش الشغل جرما في حق أكثر من 13000 اِمرأة ، وذلك بعقدها اتفاقية مع الجهات الاسبانية على أساس اِستقطاب هذا العدد من النساء اللواتي تسلمن تأشيرات المرور نحو أسبانيا يوم 15 يناير 2008 موقعة من قبل القنصل الاسباني المدعو : ( ف . يافيي ريوصليدو هيورطا ) ، وقد تم تقسيمهن إلى مجموعات متكونة ما بين 200 و 300 اِمرأة لإرسالهن نحو أسبانيا عبر دفعات متفرقة في الزمان والمكان ، قصد تشغيلهن بالضيعات الفلاحية لجني توت الأرض ، بالضبط بمنطقة (موغير) عمالة ( هولفا) بالجنوب الاسباني ، وقد اعتمد اِختيارهن على شروط توحي إلى صلب العبودية ، و الرق في القرون الوسطى ، حيث تم التركيز في اِختيارهن على ضرورة كون المرشحات للهجرة يجب أنْ يكونوا غير بدينات الجسد ، حتى يتسنى لهنُّ الدوام في ممارستهن الشغل لساعات طويلة منحنيات الظهور وعلى ركبهن ، ثم يجب أن تكون كل العاملات من الأميات لا يعرفن القراءة ولا الكتابة ، على أساس ألا يتمكن من الهرب : أفراداً وجماعات عند وصولهن الضيعة ، ثم حجز جوازات سفرهن ، وعقد شغلهن ، وتأميناتهن ، إذ لا يعرفن شيئا عن كل وثائقهن الشخصية المحجوزة ، سوى نقلهن كالخراف من المغرب إلى أسبانيا وتوزيعهن بالضيعات الفلاحية المتواجدة بالمنطقة المشار إليها ، وفي ظل حراسة مشددة من قبل سماسرة ((الوكالة المغربية لإنعاش الشُغل)) ، يسودها السب والشتم ،والإهانة والتوبيخ ، والعقوبات التي تصل حبسهن بالمسكن بدون أكل ولا شراب ، ولا شغل ، ولا أجرة ، كلما احتجت إحداهن سواء عن تصرف المُشغـِّل الإسباني ، أو من قبل أحد من أقربائه ، أو عن ظروف العمل المزرية ، بل يتم تهديدهن ، وتخويفهن بعدم لجوئهن للشرطة ، لأن ذلك قد لا يكون في صالحهن ، وهو ما جعلهن خائفات مترددات منكمشات ، حائرات ، بعدما تم توقيعهن على عقود للعمل لا تعرفن منه شـيئا سـوى تشغيلهن لمدة متراوحة ما بين ثلاثة أشهر وستة أشهر ، بدءاً من منتصف شهر يناير 2008 ، وحتى نهاية منتصف شهر يوليو من العام ذاته ، وقد تم جمعهن في أفرشة متراصفات وفوق أسرة بالية واحدة فوق الأخرى كأنهن بأكواخ الدجاج ، يعشن في ظروف جد قاسية ، لم يعش فيها حتى إنسان ما قبل بداية التاريخ الميلادي ، إذ أنهن محرومات من الاستحمام ، والمرحاض ، وكل الشروط الصحية ، حيث يدفئن الماء بتحضير الحطب كالإنسان القديم ، من أجل غسل أوساخهن ، والتخلص من العرق الذي تنفثه أجسادهن من جراء الشقاء والتعب طيلة اليوم ، بسبب تشغيلهن منذ الساعة السادسة صباحا حتى حدود الرابعة مساء ، خلال كل أيام الأسبوع بما فيه يومي عطل السبت والأحد ، باستثناء يوم الاثنين ، و بأجرة يومية هزيلة جدا ، محددة في 30 أورو لأكثر من 8 ساعات ، ومما يزيد الطين بلـّه كون المشغـِّل الاسباني يطالبهن بدفعهن ثمن إيجار السكن ، رغم أنهن لا يقطن سوى في إسطبل الضيعة ، إذ لا فرق بينهن وبين باقي الحيوانات من الأبقار والماشية ، كما يقتتن بما جلبنهنَّ من المغرب ، حيث تمت مطالبتهن وإرشادهن قبل سفرهن بجلب المواد الضرورية للعيش كالعدس ، وما شابهه من حبوب البُقول وذلك بهدف حبسهن بالضيعة ، وتشغيلهن في ظروف قاسية جداً ، لا يمكن القول عنها سوى كونها عبودية القرن الواحد والعشرين ، في قارة اِسمها أوروبا الحضارية بين قوسين ...
فلو لم يكن هناك عبيد بالمغرب خاصة ، وبإفريقيا عامة ، لوجد الأوروبيون طريقة لشرائهم واستيرادهم بثمن بخس ، وتظل الفضيحة الكبرى كون هؤلاء النساء لا يعرفن حتى كيف يتصرفن مع الأورو في شراء عيشهن كالخبز أو غيره ، مع أنهن لا يتوفـرن على الهاتف النقال للاتصـال بذويهن ، وحتى إنْ وجد هذا الهاتف بالصدفة عند إحداهن ، فهن لا يحسنَّ استعماله ، كما أن الهاتف لا يلتقط الاتصال لكونه بعيداً عن القمر الاصطناعي المخصص للاتصالات الهاتفية ، ناهيك عن أنهن مجبرات لقطع مسافة تسعة كيلومترات مشيا على الأقدام للوصول لمنطقة (موغير) حيث يتواجد محل الهاتف العمومي والخاص بمجموعة مستغلين ، وعندها يطالبن متوسلات لصاحب الدكان لكونه مغربياً من أجل الضغط على الأرقام المطلوبة ، والتي هنَّ في حاجة للاتصال بها ، فيتعرضن للاِبتزاز والسرقة المالية بسبب عدم معرفتهن بتسعيرة الهاتف .
هذا على مستوى وضعهن الذي يرثى له ، ويظل الأمر الأخطر هو أنَّ مشغلهن استعبدهن حين فرض عليهن أن يشتغلن عاريات الأكتاف ، وبلباس رقيق شفاف ، ثم أمرهن بالجري من خلفه بسبب كبر الضيعة ، وملاحقته وهو يسـوق سـيارته حتى يتسنى له وضع كل امرأة ببداية الخط الذي يتوجب عليها أن تنطلق منه في قطف التوت الأرضي ، والسبب في فرضه لهذا النظام الهتلري المحض ، إدعائه عدم توفره على الوقت الكافي كي تصل كل امرأة إلى إحدى النقاط التي يتوجب عليها أن تنطلق منها في الصـباح الباكر ببطء ، لأن الوقت حسب إدعائه يحصى بالذهب ، كما أنه يمنحهم قطع من الورق المقوى يحمل رقم العاملة حتى يتسنى له أن يعرف في المساء من خلال إحصائه الصناديق ، كم من صندوق تم ملئه من قبل كل عاملة على حدة ، حيث أن الطرد هو مآل كل واحدة ممن لم تستطع ملأ أربعين صندوقا كحدٍ أدنى في كل يوم .
ويبقى السؤال المطروح : من يحمي هؤلاء النساء ، ومن يريهن قانون الشغل الإسباني ؟ وهل ينص عقد الشغل على تشغيلهن وفق الأجرة على كل سـاعة ، أم على كل يوم أو على كل صندوق ؟ كلها أسـئلة ظلت عالقة بدون جواب ،مادامت هؤلاء النساء مجرد عبيد مستوردين من مملكة مغربية يحكمها الديكتاتور ؟؟؟ وتبقى الجريمة الكبرى هو تهرب المشغل الأسباني من أداءه الضرائب ، و التأمين ، ومن كل المتابعات التي قد تطاله قانونيا ، حيث لا يوقع للعاملات سوى على مدة زمنية لا تتجاوز خمسة عشر يوما حتى وإنْ اشتغلن أكثر من شهر ، وهو المنفذ الذي يتهرب منه قانونيا ، حيث أنه عقد مع الجهات المغربية عقداً يسمح له بموجبه طرد أي عاملة لم تعجبه طريقة شغلها داخل مدة زمنية لا تتجاوز خمسة عشر يوما ، وهو ما جعله لا يدلي بأن المطرودة قد تجاوزت تلك المدة ( 15 يوما) التي يعتبرها مدة تجريبية ، لأنه في حالة تصريحه بالحقيقة يكون مجبراً بتسديد المدة المتفق عليها كلها في العقد في حالة طرده لأية عاملة تجاوزت مدة خمسة عشر يوماً في العمل ، ولهذا السبب اِعتمد على تزوير الحقائق مستغلاً أمية هؤلاء النساء ، حيث يطردهن متى شاء صاحب العمل مجموعة تلوى الأخرى ، دون أن يبالي بمقتضيات العقد ، ولهذا طرد عدداً كبيراً منهن ممن اِشتغلنَّ ستة أيام فقط ، أو ممن تجاوزن شهراً ، ضاربا عرض الحائط بكل شروط العقد .
إذ منهن مَنْ عدنَّ للمغرب عبر الحافلة التي يهيئها لهن هذا الأخير، مقتطعا ثمن تذكرة السفر من أجرهن لإرسالهن من حيث جئن ، دون احترامه القانون المنصوص عليه في العقد المبرم بينه كمشغل وبين النساء اللواتي يتعرضن لأبشع ضغط نفسي من جراء الخوف ، والرعب الذي يحدثه لصوص المنطقة من معترضي الطريق من الأصول المغاربة ، من عديمي الضمير ، ممن يتجرؤون لنهبهن أو تهديدهن بالاغتصاب ، بالرغم من كونهن مجرد نساء بريئات ، دفع بهن الفقر والعوز، وفقدان المعيل ، والحرمان ، والتهميش ، في مملكة الديكتاتور حيث فـُُرِض عليهنَّ ترك أبناءهن ، وأزواجهن رغبة في جلب لقمة العيش بعرق جبينهن ، وقوة أكتافهن بعيداً عن الممارسات الأخرى كالفساد ، والحرام الذي يدر المال بسرعة على غيرهن من بعض النساء المغربيات ممن فضلنَّ البقاء في المغرب وممارسة البغاء مع خنازير شيوخ الخليج العربي ، الذين لا يخشون أحداً ماداموا يحتمون تحت ظل رعاية الملك الطاغي ، وحاشيته من الفاسدين والمفسدين الذين كانوا سببا في تشرد مثل هؤلاء النساء خاصة ، والمغاربة بالمهجر عامة . . .
ثم يتعرضن لضغط مادي بمنحهن مبلغ ثلاثين أورو في اليوم ، وبذلك المبلغ الهزيل لا يستطعن حتى من تسديد الديون التي هي في ذمتهن قبل سفرهن إلى أسبانيا ، اعتقاداً منهن أن تلك الرحلة باب من أبواب الأرزاق ، كما أنهن يعانين من ضغط معنوي بحجز جوازاتهن ، وتظل الجريمة الشنعاء في هذه النازلة كون البعض من هؤلاء النساء قد ظل تائها بالمنطقة لا يعرف عوناً ولا رحيماً ، بعدما تم طردهن في زمن قصير ، قد لا يستطعن معها من إرجاع ما في ذمتهن من ديون ، رغم أنهن ممن لا يستطعن الاعتماد في وضع أسئلتهن في الشارع سوى على المغاربة ، لكونهن لا يتكلمن أية لغة أخرى سوى الأمازيغية والمغربية الدارجة والمتقطعة ، الممزوجة بين خليط من الأمازيغية والعربية ، وهذا ما جعلني أتحرك فوراً بما يمليه عليَّ ضميري في الدفاع عن حقوق الإنسان ، وحسب قدراتي المادية واللغوية ، حيث حاولتُ الاتصال من بلجيكا متحدثا باللغة الفرنسية مع مشغلهن بدون جدوى ، عندها ربطت الاتصـال بكل من شـرطة المنطقة تحت الرقم التالي :0034959370010 ثم بوزارة الشـغـل تحت الرقم :0034913630000 ، ثم بمركز حماية النساء برقم :0034917001910 ، ثم بجهات أخرى 0034942235664 و 00342235758 لتحميلهم المسؤولية المباشرة فيما يقع ، وكي أطالب منهم حماية هؤلاء النساء لكن عنصريتهم قد جعلتهم يرفضون التحدث معي بالفرنسية ، وهو ما عرقل تدخلي ، وجعلني ابعث برسالة استعجاليه عبر البريد الاليكتروني إلى مكتب المحامين المتخصصين في مجال الشغل والتشغيل وما لذلك من حقوق رقم الهاتف 003491363000 ، وحتى حدود الآن لم أتوصل بأي جواب من هذه الجهات ، وهو ما جعلني أسافر على التو إلى عين المكان يوم 23 مايو 2008 في رحلة لم يعلم عنها أحد تجنباً لوقوعي فريسة في يد مخابرات الديكتاتور التي ارتكبت جرائم الاغتيالات ، والاختطافات بمختلف الدول الأوروبية وخاصة على الأراضي الأسبانية ، وقد عدت بعد قضائي أسبوعاً هناك أحمل جرحا ، و حزنا ، لما شاهدته عيناي من تشرد تلك النساء بأسبانيا ، وغصة في قلبي لأن الإعلام المغربي عاجز عن فضح هذه الجريمة ضد الإنسانية ، إما لكونه إعلاماً متحزباً فرضت عليه قيود الصمت ، وإما كونه إعلاماً مرتشياً باستفادته من تقسيم كعكة الخمسة مليارات من السنتات التي وزعها الديكتاتور من أموال الشعب على المنابر الإعلامية تحت مبررات دعمها ظاهريا ، لكن الأمر هو إسكاتها وتكسير أقلامها الحرة بطرق غير مباشرة ، و بالتالي فلا أحد يهمه الأمر سوى جلب العملة بأية طريقة ، وعلى حساب أية مبادئ ، ودماء ، حتى يتمتع بها الملك الديكتاتور ، وحاشيته بالداخل ، و الخارج في فترات السفر والاِستجمام ، وشراء الهدايا ...
وهذا الجرح هو الذي جعلني أفكر بكل صدق في صياغة مضمون هذه الدعوى المستعجلة موجهاً إياها أولاً لكل المغاربة الحقوقيين من المناضلين الأحرار المتواجدين بأسبانية خاصة ، وبأوربا عامة قصد التحرك بكل الوسائل لإبراز هذه الجريمة في حق المرأة خاصة والإنسان بشكلٍ عام ، لحماية هؤلاء النساء من اللواتي زاولن عمل العبودية والاستعباد ، والاحتقار ، والرق ، ثم الضغط على أسبانيا لتتحمل مسؤوليتها في تسديد مبالغ مالية لكل العاملات من المطرودات ، اِحتراماً وتنفيذاً لشروط العقد الذي ربط بينهن وبين مشغلهن ، ثم فتح تحقيق نزيه في هذه النازلة ، ومنح أوراق الإقامة لكل هؤلاء العاملات وفقاً للقانون الأوروبي الذي ينص على أنه : يحق لكل من كان ضحية العبودية ، والرق ، والاستعباد الحصول والتمتع بأوراق الإقامة بالدولة التي كان فيها ضحية لذلك .
وفي هذا الإطار تم ، رفع دعوى مستعجلة يوم 23 يوليو 2008 ، لكل من رئاسة الإتحاد الأوروبي ، وقسم شكاوي المواطنين بنفس الاِتحاد ، ومحكمة العدل الدولية بلاهاي ،وللمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بستراسبورغ، قصداً إجراء بحث نزيه ، ومحايد ، ومعاقبة كل من شارك من قريب أو من بعيد في هذا الجرم ، وتحميل أسبانيا المسؤولية الكاملة لما جرى لهؤلاء النساء ، معتبراً هذه الدعوى بمثابة الميزان الذي يجب أنْ توضع فيه هذه الجهات حتى يتم التأكد من وزنها الحقيقي ، فيما تتحدث عنه حول شرائع حقوق الإنسان ، وهل هي حقوق بالمعنى الشامل للإنسان على هذا الكون ، أم أنَّ تلك الحقوق والشرائع لا تعني سوى مواطني تلك الجهات من الدرجة الأولى ؟ أي أنَّ الأوروبيين هم فقط ، ومن دون الشعوب الأخرى ، المضطهدون تحت الراية الأوروبية ، وداخل الجغرافية والتاريخ الأوروبي نفسه ، لأن الضحايا هذه المرة من غير الشعوب الأوروبية ، فماذا يمكن القيام به لإعادة الاعتبار لهؤلاء النساء المستعبدات من قبل الديكتاتورية الحاكمة بالمغرب ، بإقصائهن من كل شيء كالتعليم ، والصحة ، والسكن ، والتشغيل ، ثم استعبادهن من قبل اسبانيا كعضو بالاتحاد الأوروبي ؟ فأين تكمن حدود الإنسانية حقا حتى يتم الدفاع عنها بكل حزم ؟ .
وفي هذا الصدد توصلت يوم 5 غشت 2008 برد من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ، مراسلة رقم 08-37091 قصد مدها بمعلومات دقيقة في أجل لا يتعدى ستة أشهر ، قصد تمكينها من فتح تحقيق في الموضوع ، كما توصلت بجواب يوم 14 غشت 2008 من مكتب شكاوي الموطنين بالاتحاد الأوروبي ، مراسلة رقم 116011 يشرح فيه أنَّ أمرَ التشغيل الموسمي بأسبانيا ، هو عقد بين الجهات المغربية ، و الجهات الإسبانية ، والوزير الأسباني للشغل هو المسؤول عن كل هؤلاء العمال الموسميين ، و بالتالي يُرجى توجيه شكوى في هذا الأمر إلى وزير التشغيل الأسباني مباشرة ، وهو ما قمت به يوم 19 غشت 2008 عبر البريد المضمون ، وحتى حدود الساعة لم أتوصل منه بأي جواب ، كما توصلت بمراسلة رقم 116555 ، يوم 29 غشت 2008 من الكاتب العام للاتحاد الأوروبي الذي عبر عن قبوله لهذه الشكوى التي منحها رقم08 ـ 1160 متعهداً أنْ يعمل على ترجمتها لكل لغات الدول المكونة لجسم الاِتحاد الأوروبي ، وعرضها عليهم مطالباً منهم رأيهم في النازلة حتى يقع إجماع في التعامل مع هذه الدعوى ،وقد يراسلني في كل الحالات لشرح كل التفاصيل ، بل قد يتم استدعاء نساء ضحايا تلك العبودية والاستعباد للإدلاء بشهادتهن أمام باقي أعضاء الإتحاد الأوروبي إذا لزم الأمر ذلك ، وفي هذا الصدد أعد العدة لإيجاد محامي ببلجيكا للدفاع عن هذه القضية التي لا تخرج عن عبودية القرن الواحد و العشريين .
علي لهروشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
أمستردام هولندا
alilahrouchi@hotmail.com
0031618797058
Espania . Huelva . 21800 Moguer . Rodriguezet egomez اسم المشغل و المنطقة :