الخميس، 26 مارس 2009


استعباد التجار المغاربة للمغاربة في وضعية غير قانونية ببلجيكا مسؤولية من؟؟؟
علي لهروشي

في البداية قد ترددت كثيرا في فضح هذا الموضوع لاعتبارات إنسانية متعلقة أساسا بعدم كشف سر الأشخاص المقيمين بطرق غير شرعية ببلجيكا ، لما سيجلبه عليهم ذلك من مأساة ، و مشاكل قد توقيفهم عن مزاولة الشغل في حالة تحرك الجهات المعنية ضد مشغلهم ، وقيامها بحملات مستمرة للقبض على كل من يستعبدهم من بين هؤلاء المشغلين الأشرار ، وترددي هذا لزمن طويل قد جعلني أجد نفسي في مفترق الطرق بين الدفاع عن المقيمين في وضعية غير شرعية في إطار حقوق الإنسان ، والمطالبة بالقبض على من يستغلهم ، استغلالا بشعا ، و يستعبدهم بأساليب القرون الوسطى ، وذلك قد يتطلب مني الكشف عما توصلت إليه ببحثي هذا المتواضع ، وبين صمتي للتستر عن هذه المأساة ، وهو ما يصب في مصلحة التجار ، و الباطرونا ممن يشغل المغاربة في وضعية غير قانونية ، لفترة زمنية لا يتقبلها العقل البشري ، وبأجرة هزيلة جدا ، فكان لابد علي أن أختار بين الجهر بالحقيقة ، حيث المطالبة بمعاقبة من يستعبدهم ، أو الصمت ، حيث التستر عن الجريمة ضد الإنسانية ،حيث سيستمر الاستغلال بكل أشكاله ، وتمس حقوق الإنسان بدولة تعتبر من بين الدول المتحضرة ، ولما كان علي لابد من الاختيار فقد اخترت الدفاع عن حقوق الإنسان ، ومناهضة الصمت في مواجهة هذا الموضوع الحساس .
قد يرى الإنسان برؤيته العادية مخبزة ، أو مطعما ، أو محل تجاري ، أو مجزرة ، أو بقال ، أو بائع السمك ، فيظهر له و كأن كل شيء يسير بوضوح لا يكتنفه الغموض ، و أن الأمر جد عادي ، لما يرى تجارة هؤلاء في تصاعد ، وتحرك لتحقيق الأرباح على أرض الواقع ، حيث يتمتعون بسيارات فخمة ، ومنازل هنا ببلجيكا ، وهناك بالمغرب ، لكن ما يخفيه هذا المجال التجاري من ورائه يعد خطيرا للغاية ، ويستحق التصدي لهؤلاء بكل السبل و الأشكال ، لوضع الأمور على نصابها ، حيث أن هؤلاء يشغلون أشخاصا في وضعية غير شرعية ذكورا و إناثا ، يتفننون في طرق استغلال وضعيتهم ، و استعبادهم ، فيشغلونهم أكثر من أثنى عشرة ساعة في الليل ، إذ لا يتواجد المراقبين ، وقد يتجاوزون 360 ساعة في الشهر ، على مدار أيام الأسبوع بدون توقيف ، بأجرة 600 في 30 يوما ، وهو ثمن لا يتجاوز 5/1 أورو في الساعة ، أي ما يعادل عُشر10/1 أجرة العامل في وضعية قانونية ، الذي لا يزاول أية مهنة ، بالرغم تشغيلهم أوقات الليل ، والصباح الباكر ، إذ يطلب منهم عدم التواجد بالمحل في الأوقات العادية حتى لا يصادفهم التفتيش هناك ، رغم أنهم لا يظهرون في الواجهة بالمحل ، إذ يتواجدون بطابق أخر جانب أو فوق أو في سرداب المحل ، وهي الأمكنة التي لم يتم التصريح بها للسلطات ، عند الرغبة في الحصول على رخصة لمزاولة تجارة ما من هذا النوع ، كما أنه لا أحد يعلم عن هؤلاء المتواجدين خلف الستار شيئا ، هل هم في صحة جيدة ، لا يحملون مثلا مرضا معدي ، حتى يسمح لهم انجاز ما يستهلكه المواطن العادي الذي لا علم له عن هذا الأمر ؟ وكيف غاب هذا الأمر عن المراقبين و المفتشين الذين بإمكانهم معرفة ما يجري في كل محل ، لكونهم متخصصين في تقييم الوقت بعدد الساعات التي يحتاج إليها كل محل على حدا ، خاصة المحلات التي لا تتوفر على الآلات المخصصة في القيام بالنظافة ، وغسل الصحون ، و الآلات ، و الأواني المستعملة في هذا النوع من التجارة ؟ كم هو عدد الأشخاص المصرح به في إنجاز كل هذا الشغل ، ومن ينجز الخبز في المخابز ، ويعد الأكل بمختلف أنواعه بالمطاعم ؟ إنها النساء من الأمهات و الفتيات اللواتي يتم استغلالهن جنسيا كذلك ، لأنهن في وضعية غير قانونية ، ثم الرجال و الأطفال من القاصرين الذين لا تراهم العين المجردة كالذرة ؟ فمن يستطيع التصدي لهؤلاء ؟ و من المسئول عن هذا التسيب ؟ وكيف غاب عن عقل المسئولين ببلجيكا بأن صندوق الضرائب يفقد ملايير الأورو ، وهي تضيع بين التجار الأشرار؟ ألم يكن من الحكمة تمتيع الأشخاص المقيمين في وضعية غير قانونية بأوراق الإقامة في حالة فضحهم لكل من استغلهم ؟ حينها سيتم معاقبة من استغلهم لملأ صندوق الضرائب من جهة ، ووضع حد للاستعباد ، والاستغلال من جهة ثانية ؟
Ali Lahrouchi
alilahrouchi@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق