قبول الدعوى ضد اسبانيا مبدئيا من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ،
والاتحاد الأوروبي ، في موضوع النساء المغربيات ضحايا الاستعباد
بالضيعات الفلاحية بأسبانيا...
لقد سبق وأن تطرقت لموضوع النساء المغربيات ضحايا خُدعة تشغيلهن موسميا بالضيعات الإسبانية ، وقد عملت كل ما في جهدي لإثارة هذه الجريمة ضد الإنسانية إعلاميا ، وطالبتُ من كل الغيورين المساندة ودعم ملف هؤلاء النساء ، حتى يتسنى لهن استعادة حقوقهن المغتصبة من قبل سماسرة الوكالة المغربية للشغل ، ومن قبل الجهلاء من الفلاحين الأسبان ، ولكن عوضاً عن دعم هذا الملف من قبل بعض المنابر الإعلامية المغربية ، فإن الأمر زاغ عن حدوده ، فوصف بعض المحسوبين على الإعلام من منابر الرصيف ، هؤلاء النساء بأوصاف يندى لها الجبين ، وهو ما جعلني من خلال هذا ((المقال)) أوجه إدانتي الشديدة اللهجة لكل من نعت هؤلاء النساء البريئات بنعوت الدعارة ، وغير ذلك ،لأن الدعارة و العُهر الحقيقي هي التي تمارسها أمهات ، وأخوات هؤلاء المحسوبين على الإعلام ،عندما ينظمن السهرات مع كلاب شيوخ الخليج العربي ،أما أوروبا فهي تفرض على الجميع الاِهتمام بالذات ، وبالعمل ، وبالحرية و الحياة ، حيث أن الناس سواسية كأسنان المشط ، وليس كالمغرب حيث يباع كل شيء بدءاً بالشهادة المزورة بالمحاكم ، ونهاية بالشرف ، حيث تباع النساء لخنازير شيوخ الخليج ، والمسؤولية في ذلك لا تتحملها العاهرات المغربيات ممن يعرضن أجسادهن للبيع بالمغرب ، و إنما يتحملها الملك الديكتاتور الذي ترك المغاربة بالجوع ، والعوز ، والبؤس والعراء ،عملاً بما ردده المجرم المقبور الحسن الثاني لما قال في خطابه "جوع كلبك يتبعك" .
وكما هو معروف فقد ارتكبت الوكالة المغربية لإنعاش الشغل جرما في حق أكثر من 13000 اِمرأة ، وذلك بعقدها اتفاقية مع الجهات الاسبانية على أساس اِستقطاب هذا العدد من النساء اللواتي تسلمن تأشيرات المرور نحو أسبانيا يوم 15 يناير 2008 موقعة من قبل القنصل الاسباني المدعو : ( ف . يافيي ريوصليدو هيورطا ) ، وقد تم تقسيمهن إلى مجموعات متكونة ما بين 200 و 300 اِمرأة لإرسالهن نحو أسبانيا عبر دفعات متفرقة في الزمان والمكان ، قصد تشغيلهن بالضيعات الفلاحية لجني توت الأرض ، بالضبط بمنطقة (موغير) عمالة ( هولفا) بالجنوب الاسباني ، وقد اعتمد اِختيارهن على شروط توحي إلى صلب العبودية ، و الرق في القرون الوسطى ، حيث تم التركيز في اِختيارهن على ضرورة كون المرشحات للهجرة يجب أنْ يكونوا غير بدينات الجسد ، حتى يتسنى لهنُّ الدوام في ممارستهن الشغل لساعات طويلة منحنيات الظهور وعلى ركبهن ، ثم يجب أن تكون كل العاملات من الأميات لا يعرفن القراءة ولا الكتابة ، على أساس ألا يتمكن من الهرب : أفراداً وجماعات عند وصولهن الضيعة ، ثم حجز جوازات سفرهن ، وعقد شغلهن ، وتأميناتهن ، إذ لا يعرفن شيئا عن كل وثائقهن الشخصية المحجوزة ، سوى نقلهن كالخراف من المغرب إلى أسبانيا وتوزيعهن بالضيعات الفلاحية المتواجدة بالمنطقة المشار إليها ، وفي ظل حراسة مشددة من قبل سماسرة ((الوكالة المغربية لإنعاش الشُغل)) ، يسودها السب والشتم ،والإهانة والتوبيخ ، والعقوبات التي تصل حبسهن بالمسكن بدون أكل ولا شراب ، ولا شغل ، ولا أجرة ، كلما احتجت إحداهن سواء عن تصرف المُشغـِّل الإسباني ، أو من قبل أحد من أقربائه ، أو عن ظروف العمل المزرية ، بل يتم تهديدهن ، وتخويفهن بعدم لجوئهن للشرطة ، لأن ذلك قد لا يكون في صالحهن ، وهو ما جعلهن خائفات مترددات منكمشات ، حائرات ، بعدما تم توقيعهن على عقود للعمل لا تعرفن منه شـيئا سـوى تشغيلهن لمدة متراوحة ما بين ثلاثة أشهر وستة أشهر ، بدءاً من منتصف شهر يناير 2008 ، وحتى نهاية منتصف شهر يوليو من العام ذاته ، وقد تم جمعهن في أفرشة متراصفات وفوق أسرة بالية واحدة فوق الأخرى كأنهن بأكواخ الدجاج ، يعشن في ظروف جد قاسية ، لم يعش فيها حتى إنسان ما قبل بداية التاريخ الميلادي ، إذ أنهن محرومات من الاستحمام ، والمرحاض ، وكل الشروط الصحية ، حيث يدفئن الماء بتحضير الحطب كالإنسان القديم ، من أجل غسل أوساخهن ، والتخلص من العرق الذي تنفثه أجسادهن من جراء الشقاء والتعب طيلة اليوم ، بسبب تشغيلهن منذ الساعة السادسة صباحا حتى حدود الرابعة مساء ، خلال كل أيام الأسبوع بما فيه يومي عطل السبت والأحد ، باستثناء يوم الاثنين ، و بأجرة يومية هزيلة جدا ، محددة في 30 أورو لأكثر من 8 ساعات ، ومما يزيد الطين بلـّه كون المشغـِّل الاسباني يطالبهن بدفعهن ثمن إيجار السكن ، رغم أنهن لا يقطن سوى في إسطبل الضيعة ، إذ لا فرق بينهن وبين باقي الحيوانات من الأبقار والماشية ، كما يقتتن بما جلبنهنَّ من المغرب ، حيث تمت مطالبتهن وإرشادهن قبل سفرهن بجلب المواد الضرورية للعيش كالعدس ، وما شابهه من حبوب البُقول وذلك بهدف حبسهن بالضيعة ، وتشغيلهن في ظروف قاسية جداً ، لا يمكن القول عنها سوى كونها عبودية القرن الواحد والعشرين ، في قارة اِسمها أوروبا الحضارية بين قوسين ...
فلو لم يكن هناك عبيد بالمغرب خاصة ، وبإفريقيا عامة ، لوجد الأوروبيون طريقة لشرائهم واستيرادهم بثمن بخس ، وتظل الفضيحة الكبرى كون هؤلاء النساء لا يعرفن حتى كيف يتصرفن مع الأورو في شراء عيشهن كالخبز أو غيره ، مع أنهن لا يتوفـرن على الهاتف النقال للاتصـال بذويهن ، وحتى إنْ وجد هذا الهاتف بالصدفة عند إحداهن ، فهن لا يحسنَّ استعماله ، كما أن الهاتف لا يلتقط الاتصال لكونه بعيداً عن القمر الاصطناعي المخصص للاتصالات الهاتفية ، ناهيك عن أنهن مجبرات لقطع مسافة تسعة كيلومترات مشيا على الأقدام للوصول لمنطقة (موغير) حيث يتواجد محل الهاتف العمومي والخاص بمجموعة مستغلين ، وعندها يطالبن متوسلات لصاحب الدكان لكونه مغربياً من أجل الضغط على الأرقام المطلوبة ، والتي هنَّ في حاجة للاتصال بها ، فيتعرضن للاِبتزاز والسرقة المالية بسبب عدم معرفتهن بتسعيرة الهاتف .
هذا على مستوى وضعهن الذي يرثى له ، ويظل الأمر الأخطر هو أنَّ مشغلهن استعبدهن حين فرض عليهن أن يشتغلن عاريات الأكتاف ، وبلباس رقيق شفاف ، ثم أمرهن بالجري من خلفه بسبب كبر الضيعة ، وملاحقته وهو يسـوق سـيارته حتى يتسنى له وضع كل امرأة ببداية الخط الذي يتوجب عليها أن تنطلق منه في قطف التوت الأرضي ، والسبب في فرضه لهذا النظام الهتلري المحض ، إدعائه عدم توفره على الوقت الكافي كي تصل كل امرأة إلى إحدى النقاط التي يتوجب عليها أن تنطلق منها في الصـباح الباكر ببطء ، لأن الوقت حسب إدعائه يحصى بالذهب ، كما أنه يمنحهم قطع من الورق المقوى يحمل رقم العاملة حتى يتسنى له أن يعرف في المساء من خلال إحصائه الصناديق ، كم من صندوق تم ملئه من قبل كل عاملة على حدة ، حيث أن الطرد هو مآل كل واحدة ممن لم تستطع ملأ أربعين صندوقا كحدٍ أدنى في كل يوم .
ويبقى السؤال المطروح : من يحمي هؤلاء النساء ، ومن يريهن قانون الشغل الإسباني ؟ وهل ينص عقد الشغل على تشغيلهن وفق الأجرة على كل سـاعة ، أم على كل يوم أو على كل صندوق ؟ كلها أسـئلة ظلت عالقة بدون جواب ،مادامت هؤلاء النساء مجرد عبيد مستوردين من مملكة مغربية يحكمها الديكتاتور ؟؟؟ وتبقى الجريمة الكبرى هو تهرب المشغل الأسباني من أداءه الضرائب ، و التأمين ، ومن كل المتابعات التي قد تطاله قانونيا ، حيث لا يوقع للعاملات سوى على مدة زمنية لا تتجاوز خمسة عشر يوما حتى وإنْ اشتغلن أكثر من شهر ، وهو المنفذ الذي يتهرب منه قانونيا ، حيث أنه عقد مع الجهات المغربية عقداً يسمح له بموجبه طرد أي عاملة لم تعجبه طريقة شغلها داخل مدة زمنية لا تتجاوز خمسة عشر يوما ، وهو ما جعله لا يدلي بأن المطرودة قد تجاوزت تلك المدة ( 15 يوما) التي يعتبرها مدة تجريبية ، لأنه في حالة تصريحه بالحقيقة يكون مجبراً بتسديد المدة المتفق عليها كلها في العقد في حالة طرده لأية عاملة تجاوزت مدة خمسة عشر يوماً في العمل ، ولهذا السبب اِعتمد على تزوير الحقائق مستغلاً أمية هؤلاء النساء ، حيث يطردهن متى شاء صاحب العمل مجموعة تلوى الأخرى ، دون أن يبالي بمقتضيات العقد ، ولهذا طرد عدداً كبيراً منهن ممن اِشتغلنَّ ستة أيام فقط ، أو ممن تجاوزن شهراً ، ضاربا عرض الحائط بكل شروط العقد .
إذ منهن مَنْ عدنَّ للمغرب عبر الحافلة التي يهيئها لهن هذا الأخير، مقتطعا ثمن تذكرة السفر من أجرهن لإرسالهن من حيث جئن ، دون احترامه القانون المنصوص عليه في العقد المبرم بينه كمشغل وبين النساء اللواتي يتعرضن لأبشع ضغط نفسي من جراء الخوف ، والرعب الذي يحدثه لصوص المنطقة من معترضي الطريق من الأصول المغاربة ، من عديمي الضمير ، ممن يتجرؤون لنهبهن أو تهديدهن بالاغتصاب ، بالرغم من كونهن مجرد نساء بريئات ، دفع بهن الفقر والعوز، وفقدان المعيل ، والحرمان ، والتهميش ، في مملكة الديكتاتور حيث فـُُرِض عليهنَّ ترك أبناءهن ، وأزواجهن رغبة في جلب لقمة العيش بعرق جبينهن ، وقوة أكتافهن بعيداً عن الممارسات الأخرى كالفساد ، والحرام الذي يدر المال بسرعة على غيرهن من بعض النساء المغربيات ممن فضلنَّ البقاء في المغرب وممارسة البغاء مع خنازير شيوخ الخليج العربي ، الذين لا يخشون أحداً ماداموا يحتمون تحت ظل رعاية الملك الطاغي ، وحاشيته من الفاسدين والمفسدين الذين كانوا سببا في تشرد مثل هؤلاء النساء خاصة ، والمغاربة بالمهجر عامة . . .
ثم يتعرضن لضغط مادي بمنحهن مبلغ ثلاثين أورو في اليوم ، وبذلك المبلغ الهزيل لا يستطعن حتى من تسديد الديون التي هي في ذمتهن قبل سفرهن إلى أسبانيا ، اعتقاداً منهن أن تلك الرحلة باب من أبواب الأرزاق ، كما أنهن يعانين من ضغط معنوي بحجز جوازاتهن ، وتظل الجريمة الشنعاء في هذه النازلة كون البعض من هؤلاء النساء قد ظل تائها بالمنطقة لا يعرف عوناً ولا رحيماً ، بعدما تم طردهن في زمن قصير ، قد لا يستطعن معها من إرجاع ما في ذمتهن من ديون ، رغم أنهن ممن لا يستطعن الاعتماد في وضع أسئلتهن في الشارع سوى على المغاربة ، لكونهن لا يتكلمن أية لغة أخرى سوى الأمازيغية والمغربية الدارجة والمتقطعة ، الممزوجة بين خليط من الأمازيغية والعربية ، وهذا ما جعلني أتحرك فوراً بما يمليه عليَّ ضميري في الدفاع عن حقوق الإنسان ، وحسب قدراتي المادية واللغوية ، حيث حاولتُ الاتصال من بلجيكا متحدثا باللغة الفرنسية مع مشغلهن بدون جدوى ، عندها ربطت الاتصـال بكل من شـرطة المنطقة تحت الرقم التالي :0034959370010 ثم بوزارة الشـغـل تحت الرقم :0034913630000 ، ثم بمركز حماية النساء برقم :0034917001910 ، ثم بجهات أخرى 0034942235664 و 00342235758 لتحميلهم المسؤولية المباشرة فيما يقع ، وكي أطالب منهم حماية هؤلاء النساء لكن عنصريتهم قد جعلتهم يرفضون التحدث معي بالفرنسية ، وهو ما عرقل تدخلي ، وجعلني ابعث برسالة استعجاليه عبر البريد الاليكتروني إلى مكتب المحامين المتخصصين في مجال الشغل والتشغيل وما لذلك من حقوق رقم الهاتف 003491363000 ، وحتى حدود الآن لم أتوصل بأي جواب من هذه الجهات ، وهو ما جعلني أسافر على التو إلى عين المكان يوم 23 مايو 2008 في رحلة لم يعلم عنها أحد تجنباً لوقوعي فريسة في يد مخابرات الديكتاتور التي ارتكبت جرائم الاغتيالات ، والاختطافات بمختلف الدول الأوروبية وخاصة على الأراضي الأسبانية ، وقد عدت بعد قضائي أسبوعاً هناك أحمل جرحا ، و حزنا ، لما شاهدته عيناي من تشرد تلك النساء بأسبانيا ، وغصة في قلبي لأن الإعلام المغربي عاجز عن فضح هذه الجريمة ضد الإنسانية ، إما لكونه إعلاماً متحزباً فرضت عليه قيود الصمت ، وإما كونه إعلاماً مرتشياً باستفادته من تقسيم كعكة الخمسة مليارات من السنتات التي وزعها الديكتاتور من أموال الشعب على المنابر الإعلامية تحت مبررات دعمها ظاهريا ، لكن الأمر هو إسكاتها وتكسير أقلامها الحرة بطرق غير مباشرة ، و بالتالي فلا أحد يهمه الأمر سوى جلب العملة بأية طريقة ، وعلى حساب أية مبادئ ، ودماء ، حتى يتمتع بها الملك الديكتاتور ، وحاشيته بالداخل ، و الخارج في فترات السفر والاِستجمام ، وشراء الهدايا ...
وهذا الجرح هو الذي جعلني أفكر بكل صدق في صياغة مضمون هذه الدعوى المستعجلة موجهاً إياها أولاً لكل المغاربة الحقوقيين من المناضلين الأحرار المتواجدين بأسبانية خاصة ، وبأوربا عامة قصد التحرك بكل الوسائل لإبراز هذه الجريمة في حق المرأة خاصة والإنسان بشكلٍ عام ، لحماية هؤلاء النساء من اللواتي زاولن عمل العبودية والاستعباد ، والاحتقار ، والرق ، ثم الضغط على أسبانيا لتتحمل مسؤوليتها في تسديد مبالغ مالية لكل العاملات من المطرودات ، اِحتراماً وتنفيذاً لشروط العقد الذي ربط بينهن وبين مشغلهن ، ثم فتح تحقيق نزيه في هذه النازلة ، ومنح أوراق الإقامة لكل هؤلاء العاملات وفقاً للقانون الأوروبي الذي ينص على أنه : يحق لكل من كان ضحية العبودية ، والرق ، والاستعباد الحصول والتمتع بأوراق الإقامة بالدولة التي كان فيها ضحية لذلك .
وفي هذا الإطار تم ، رفع دعوى مستعجلة يوم 23 يوليو 2008 ، لكل من رئاسة الإتحاد الأوروبي ، وقسم شكاوي المواطنين بنفس الاِتحاد ، ومحكمة العدل الدولية بلاهاي ،وللمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بستراسبورغ، قصداً إجراء بحث نزيه ، ومحايد ، ومعاقبة كل من شارك من قريب أو من بعيد في هذا الجرم ، وتحميل أسبانيا المسؤولية الكاملة لما جرى لهؤلاء النساء ، معتبراً هذه الدعوى بمثابة الميزان الذي يجب أنْ توضع فيه هذه الجهات حتى يتم التأكد من وزنها الحقيقي ، فيما تتحدث عنه حول شرائع حقوق الإنسان ، وهل هي حقوق بالمعنى الشامل للإنسان على هذا الكون ، أم أنَّ تلك الحقوق والشرائع لا تعني سوى مواطني تلك الجهات من الدرجة الأولى ؟ أي أنَّ الأوروبيين هم فقط ، ومن دون الشعوب الأخرى ، المضطهدون تحت الراية الأوروبية ، وداخل الجغرافية والتاريخ الأوروبي نفسه ، لأن الضحايا هذه المرة من غير الشعوب الأوروبية ، فماذا يمكن القيام به لإعادة الاعتبار لهؤلاء النساء المستعبدات من قبل الديكتاتورية الحاكمة بالمغرب ، بإقصائهن من كل شيء كالتعليم ، والصحة ، والسكن ، والتشغيل ، ثم استعبادهن من قبل اسبانيا كعضو بالاتحاد الأوروبي ؟ فأين تكمن حدود الإنسانية حقا حتى يتم الدفاع عنها بكل حزم ؟ .
وفي هذا الصدد توصلت يوم 5 غشت 2008 برد من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ، مراسلة رقم 08-37091 قصد مدها بمعلومات دقيقة في أجل لا يتعدى ستة أشهر ، قصد تمكينها من فتح تحقيق في الموضوع ، كما توصلت بجواب يوم 14 غشت 2008 من مكتب شكاوي الموطنين بالاتحاد الأوروبي ، مراسلة رقم 116011 يشرح فيه أنَّ أمرَ التشغيل الموسمي بأسبانيا ، هو عقد بين الجهات المغربية ، و الجهات الإسبانية ، والوزير الأسباني للشغل هو المسؤول عن كل هؤلاء العمال الموسميين ، و بالتالي يُرجى توجيه شكوى في هذا الأمر إلى وزير التشغيل الأسباني مباشرة ، وهو ما قمت به يوم 19 غشت 2008 عبر البريد المضمون ، وحتى حدود الساعة لم أتوصل منه بأي جواب ، كما توصلت بمراسلة رقم 116555 ، يوم 29 غشت 2008 من الكاتب العام للاتحاد الأوروبي الذي عبر عن قبوله لهذه الشكوى التي منحها رقم08 ـ 1160 متعهداً أنْ يعمل على ترجمتها لكل لغات الدول المكونة لجسم الاِتحاد الأوروبي ، وعرضها عليهم مطالباً منهم رأيهم في النازلة حتى يقع إجماع في التعامل مع هذه الدعوى ،وقد يراسلني في كل الحالات لشرح كل التفاصيل ، بل قد يتم استدعاء نساء ضحايا تلك العبودية والاستعباد للإدلاء بشهادتهن أمام باقي أعضاء الإتحاد الأوروبي إذا لزم الأمر ذلك ، وفي هذا الصدد أعد العدة لإيجاد محامي ببلجيكا للدفاع عن هذه القضية التي لا تخرج عن عبودية القرن الواحد و العشريين .
علي لهروشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
أمستردام هولندا
alilahrouchi@hotmail.com
0031618797058
Espania . Huelva . 21800 Moguer . Rodriguezet egomez اسم المشغل و المنطقة :
والاتحاد الأوروبي ، في موضوع النساء المغربيات ضحايا الاستعباد
بالضيعات الفلاحية بأسبانيا...
لقد سبق وأن تطرقت لموضوع النساء المغربيات ضحايا خُدعة تشغيلهن موسميا بالضيعات الإسبانية ، وقد عملت كل ما في جهدي لإثارة هذه الجريمة ضد الإنسانية إعلاميا ، وطالبتُ من كل الغيورين المساندة ودعم ملف هؤلاء النساء ، حتى يتسنى لهن استعادة حقوقهن المغتصبة من قبل سماسرة الوكالة المغربية للشغل ، ومن قبل الجهلاء من الفلاحين الأسبان ، ولكن عوضاً عن دعم هذا الملف من قبل بعض المنابر الإعلامية المغربية ، فإن الأمر زاغ عن حدوده ، فوصف بعض المحسوبين على الإعلام من منابر الرصيف ، هؤلاء النساء بأوصاف يندى لها الجبين ، وهو ما جعلني من خلال هذا ((المقال)) أوجه إدانتي الشديدة اللهجة لكل من نعت هؤلاء النساء البريئات بنعوت الدعارة ، وغير ذلك ،لأن الدعارة و العُهر الحقيقي هي التي تمارسها أمهات ، وأخوات هؤلاء المحسوبين على الإعلام ،عندما ينظمن السهرات مع كلاب شيوخ الخليج العربي ،أما أوروبا فهي تفرض على الجميع الاِهتمام بالذات ، وبالعمل ، وبالحرية و الحياة ، حيث أن الناس سواسية كأسنان المشط ، وليس كالمغرب حيث يباع كل شيء بدءاً بالشهادة المزورة بالمحاكم ، ونهاية بالشرف ، حيث تباع النساء لخنازير شيوخ الخليج ، والمسؤولية في ذلك لا تتحملها العاهرات المغربيات ممن يعرضن أجسادهن للبيع بالمغرب ، و إنما يتحملها الملك الديكتاتور الذي ترك المغاربة بالجوع ، والعوز ، والبؤس والعراء ،عملاً بما ردده المجرم المقبور الحسن الثاني لما قال في خطابه "جوع كلبك يتبعك" .
وكما هو معروف فقد ارتكبت الوكالة المغربية لإنعاش الشغل جرما في حق أكثر من 13000 اِمرأة ، وذلك بعقدها اتفاقية مع الجهات الاسبانية على أساس اِستقطاب هذا العدد من النساء اللواتي تسلمن تأشيرات المرور نحو أسبانيا يوم 15 يناير 2008 موقعة من قبل القنصل الاسباني المدعو : ( ف . يافيي ريوصليدو هيورطا ) ، وقد تم تقسيمهن إلى مجموعات متكونة ما بين 200 و 300 اِمرأة لإرسالهن نحو أسبانيا عبر دفعات متفرقة في الزمان والمكان ، قصد تشغيلهن بالضيعات الفلاحية لجني توت الأرض ، بالضبط بمنطقة (موغير) عمالة ( هولفا) بالجنوب الاسباني ، وقد اعتمد اِختيارهن على شروط توحي إلى صلب العبودية ، و الرق في القرون الوسطى ، حيث تم التركيز في اِختيارهن على ضرورة كون المرشحات للهجرة يجب أنْ يكونوا غير بدينات الجسد ، حتى يتسنى لهنُّ الدوام في ممارستهن الشغل لساعات طويلة منحنيات الظهور وعلى ركبهن ، ثم يجب أن تكون كل العاملات من الأميات لا يعرفن القراءة ولا الكتابة ، على أساس ألا يتمكن من الهرب : أفراداً وجماعات عند وصولهن الضيعة ، ثم حجز جوازات سفرهن ، وعقد شغلهن ، وتأميناتهن ، إذ لا يعرفن شيئا عن كل وثائقهن الشخصية المحجوزة ، سوى نقلهن كالخراف من المغرب إلى أسبانيا وتوزيعهن بالضيعات الفلاحية المتواجدة بالمنطقة المشار إليها ، وفي ظل حراسة مشددة من قبل سماسرة ((الوكالة المغربية لإنعاش الشُغل)) ، يسودها السب والشتم ،والإهانة والتوبيخ ، والعقوبات التي تصل حبسهن بالمسكن بدون أكل ولا شراب ، ولا شغل ، ولا أجرة ، كلما احتجت إحداهن سواء عن تصرف المُشغـِّل الإسباني ، أو من قبل أحد من أقربائه ، أو عن ظروف العمل المزرية ، بل يتم تهديدهن ، وتخويفهن بعدم لجوئهن للشرطة ، لأن ذلك قد لا يكون في صالحهن ، وهو ما جعلهن خائفات مترددات منكمشات ، حائرات ، بعدما تم توقيعهن على عقود للعمل لا تعرفن منه شـيئا سـوى تشغيلهن لمدة متراوحة ما بين ثلاثة أشهر وستة أشهر ، بدءاً من منتصف شهر يناير 2008 ، وحتى نهاية منتصف شهر يوليو من العام ذاته ، وقد تم جمعهن في أفرشة متراصفات وفوق أسرة بالية واحدة فوق الأخرى كأنهن بأكواخ الدجاج ، يعشن في ظروف جد قاسية ، لم يعش فيها حتى إنسان ما قبل بداية التاريخ الميلادي ، إذ أنهن محرومات من الاستحمام ، والمرحاض ، وكل الشروط الصحية ، حيث يدفئن الماء بتحضير الحطب كالإنسان القديم ، من أجل غسل أوساخهن ، والتخلص من العرق الذي تنفثه أجسادهن من جراء الشقاء والتعب طيلة اليوم ، بسبب تشغيلهن منذ الساعة السادسة صباحا حتى حدود الرابعة مساء ، خلال كل أيام الأسبوع بما فيه يومي عطل السبت والأحد ، باستثناء يوم الاثنين ، و بأجرة يومية هزيلة جدا ، محددة في 30 أورو لأكثر من 8 ساعات ، ومما يزيد الطين بلـّه كون المشغـِّل الاسباني يطالبهن بدفعهن ثمن إيجار السكن ، رغم أنهن لا يقطن سوى في إسطبل الضيعة ، إذ لا فرق بينهن وبين باقي الحيوانات من الأبقار والماشية ، كما يقتتن بما جلبنهنَّ من المغرب ، حيث تمت مطالبتهن وإرشادهن قبل سفرهن بجلب المواد الضرورية للعيش كالعدس ، وما شابهه من حبوب البُقول وذلك بهدف حبسهن بالضيعة ، وتشغيلهن في ظروف قاسية جداً ، لا يمكن القول عنها سوى كونها عبودية القرن الواحد والعشرين ، في قارة اِسمها أوروبا الحضارية بين قوسين ...
فلو لم يكن هناك عبيد بالمغرب خاصة ، وبإفريقيا عامة ، لوجد الأوروبيون طريقة لشرائهم واستيرادهم بثمن بخس ، وتظل الفضيحة الكبرى كون هؤلاء النساء لا يعرفن حتى كيف يتصرفن مع الأورو في شراء عيشهن كالخبز أو غيره ، مع أنهن لا يتوفـرن على الهاتف النقال للاتصـال بذويهن ، وحتى إنْ وجد هذا الهاتف بالصدفة عند إحداهن ، فهن لا يحسنَّ استعماله ، كما أن الهاتف لا يلتقط الاتصال لكونه بعيداً عن القمر الاصطناعي المخصص للاتصالات الهاتفية ، ناهيك عن أنهن مجبرات لقطع مسافة تسعة كيلومترات مشيا على الأقدام للوصول لمنطقة (موغير) حيث يتواجد محل الهاتف العمومي والخاص بمجموعة مستغلين ، وعندها يطالبن متوسلات لصاحب الدكان لكونه مغربياً من أجل الضغط على الأرقام المطلوبة ، والتي هنَّ في حاجة للاتصال بها ، فيتعرضن للاِبتزاز والسرقة المالية بسبب عدم معرفتهن بتسعيرة الهاتف .
هذا على مستوى وضعهن الذي يرثى له ، ويظل الأمر الأخطر هو أنَّ مشغلهن استعبدهن حين فرض عليهن أن يشتغلن عاريات الأكتاف ، وبلباس رقيق شفاف ، ثم أمرهن بالجري من خلفه بسبب كبر الضيعة ، وملاحقته وهو يسـوق سـيارته حتى يتسنى له وضع كل امرأة ببداية الخط الذي يتوجب عليها أن تنطلق منه في قطف التوت الأرضي ، والسبب في فرضه لهذا النظام الهتلري المحض ، إدعائه عدم توفره على الوقت الكافي كي تصل كل امرأة إلى إحدى النقاط التي يتوجب عليها أن تنطلق منها في الصـباح الباكر ببطء ، لأن الوقت حسب إدعائه يحصى بالذهب ، كما أنه يمنحهم قطع من الورق المقوى يحمل رقم العاملة حتى يتسنى له أن يعرف في المساء من خلال إحصائه الصناديق ، كم من صندوق تم ملئه من قبل كل عاملة على حدة ، حيث أن الطرد هو مآل كل واحدة ممن لم تستطع ملأ أربعين صندوقا كحدٍ أدنى في كل يوم .
ويبقى السؤال المطروح : من يحمي هؤلاء النساء ، ومن يريهن قانون الشغل الإسباني ؟ وهل ينص عقد الشغل على تشغيلهن وفق الأجرة على كل سـاعة ، أم على كل يوم أو على كل صندوق ؟ كلها أسـئلة ظلت عالقة بدون جواب ،مادامت هؤلاء النساء مجرد عبيد مستوردين من مملكة مغربية يحكمها الديكتاتور ؟؟؟ وتبقى الجريمة الكبرى هو تهرب المشغل الأسباني من أداءه الضرائب ، و التأمين ، ومن كل المتابعات التي قد تطاله قانونيا ، حيث لا يوقع للعاملات سوى على مدة زمنية لا تتجاوز خمسة عشر يوما حتى وإنْ اشتغلن أكثر من شهر ، وهو المنفذ الذي يتهرب منه قانونيا ، حيث أنه عقد مع الجهات المغربية عقداً يسمح له بموجبه طرد أي عاملة لم تعجبه طريقة شغلها داخل مدة زمنية لا تتجاوز خمسة عشر يوما ، وهو ما جعله لا يدلي بأن المطرودة قد تجاوزت تلك المدة ( 15 يوما) التي يعتبرها مدة تجريبية ، لأنه في حالة تصريحه بالحقيقة يكون مجبراً بتسديد المدة المتفق عليها كلها في العقد في حالة طرده لأية عاملة تجاوزت مدة خمسة عشر يوماً في العمل ، ولهذا السبب اِعتمد على تزوير الحقائق مستغلاً أمية هؤلاء النساء ، حيث يطردهن متى شاء صاحب العمل مجموعة تلوى الأخرى ، دون أن يبالي بمقتضيات العقد ، ولهذا طرد عدداً كبيراً منهن ممن اِشتغلنَّ ستة أيام فقط ، أو ممن تجاوزن شهراً ، ضاربا عرض الحائط بكل شروط العقد .
إذ منهن مَنْ عدنَّ للمغرب عبر الحافلة التي يهيئها لهن هذا الأخير، مقتطعا ثمن تذكرة السفر من أجرهن لإرسالهن من حيث جئن ، دون احترامه القانون المنصوص عليه في العقد المبرم بينه كمشغل وبين النساء اللواتي يتعرضن لأبشع ضغط نفسي من جراء الخوف ، والرعب الذي يحدثه لصوص المنطقة من معترضي الطريق من الأصول المغاربة ، من عديمي الضمير ، ممن يتجرؤون لنهبهن أو تهديدهن بالاغتصاب ، بالرغم من كونهن مجرد نساء بريئات ، دفع بهن الفقر والعوز، وفقدان المعيل ، والحرمان ، والتهميش ، في مملكة الديكتاتور حيث فـُُرِض عليهنَّ ترك أبناءهن ، وأزواجهن رغبة في جلب لقمة العيش بعرق جبينهن ، وقوة أكتافهن بعيداً عن الممارسات الأخرى كالفساد ، والحرام الذي يدر المال بسرعة على غيرهن من بعض النساء المغربيات ممن فضلنَّ البقاء في المغرب وممارسة البغاء مع خنازير شيوخ الخليج العربي ، الذين لا يخشون أحداً ماداموا يحتمون تحت ظل رعاية الملك الطاغي ، وحاشيته من الفاسدين والمفسدين الذين كانوا سببا في تشرد مثل هؤلاء النساء خاصة ، والمغاربة بالمهجر عامة . . .
ثم يتعرضن لضغط مادي بمنحهن مبلغ ثلاثين أورو في اليوم ، وبذلك المبلغ الهزيل لا يستطعن حتى من تسديد الديون التي هي في ذمتهن قبل سفرهن إلى أسبانيا ، اعتقاداً منهن أن تلك الرحلة باب من أبواب الأرزاق ، كما أنهن يعانين من ضغط معنوي بحجز جوازاتهن ، وتظل الجريمة الشنعاء في هذه النازلة كون البعض من هؤلاء النساء قد ظل تائها بالمنطقة لا يعرف عوناً ولا رحيماً ، بعدما تم طردهن في زمن قصير ، قد لا يستطعن معها من إرجاع ما في ذمتهن من ديون ، رغم أنهن ممن لا يستطعن الاعتماد في وضع أسئلتهن في الشارع سوى على المغاربة ، لكونهن لا يتكلمن أية لغة أخرى سوى الأمازيغية والمغربية الدارجة والمتقطعة ، الممزوجة بين خليط من الأمازيغية والعربية ، وهذا ما جعلني أتحرك فوراً بما يمليه عليَّ ضميري في الدفاع عن حقوق الإنسان ، وحسب قدراتي المادية واللغوية ، حيث حاولتُ الاتصال من بلجيكا متحدثا باللغة الفرنسية مع مشغلهن بدون جدوى ، عندها ربطت الاتصـال بكل من شـرطة المنطقة تحت الرقم التالي :0034959370010 ثم بوزارة الشـغـل تحت الرقم :0034913630000 ، ثم بمركز حماية النساء برقم :0034917001910 ، ثم بجهات أخرى 0034942235664 و 00342235758 لتحميلهم المسؤولية المباشرة فيما يقع ، وكي أطالب منهم حماية هؤلاء النساء لكن عنصريتهم قد جعلتهم يرفضون التحدث معي بالفرنسية ، وهو ما عرقل تدخلي ، وجعلني ابعث برسالة استعجاليه عبر البريد الاليكتروني إلى مكتب المحامين المتخصصين في مجال الشغل والتشغيل وما لذلك من حقوق رقم الهاتف 003491363000 ، وحتى حدود الآن لم أتوصل بأي جواب من هذه الجهات ، وهو ما جعلني أسافر على التو إلى عين المكان يوم 23 مايو 2008 في رحلة لم يعلم عنها أحد تجنباً لوقوعي فريسة في يد مخابرات الديكتاتور التي ارتكبت جرائم الاغتيالات ، والاختطافات بمختلف الدول الأوروبية وخاصة على الأراضي الأسبانية ، وقد عدت بعد قضائي أسبوعاً هناك أحمل جرحا ، و حزنا ، لما شاهدته عيناي من تشرد تلك النساء بأسبانيا ، وغصة في قلبي لأن الإعلام المغربي عاجز عن فضح هذه الجريمة ضد الإنسانية ، إما لكونه إعلاماً متحزباً فرضت عليه قيود الصمت ، وإما كونه إعلاماً مرتشياً باستفادته من تقسيم كعكة الخمسة مليارات من السنتات التي وزعها الديكتاتور من أموال الشعب على المنابر الإعلامية تحت مبررات دعمها ظاهريا ، لكن الأمر هو إسكاتها وتكسير أقلامها الحرة بطرق غير مباشرة ، و بالتالي فلا أحد يهمه الأمر سوى جلب العملة بأية طريقة ، وعلى حساب أية مبادئ ، ودماء ، حتى يتمتع بها الملك الديكتاتور ، وحاشيته بالداخل ، و الخارج في فترات السفر والاِستجمام ، وشراء الهدايا ...
وهذا الجرح هو الذي جعلني أفكر بكل صدق في صياغة مضمون هذه الدعوى المستعجلة موجهاً إياها أولاً لكل المغاربة الحقوقيين من المناضلين الأحرار المتواجدين بأسبانية خاصة ، وبأوربا عامة قصد التحرك بكل الوسائل لإبراز هذه الجريمة في حق المرأة خاصة والإنسان بشكلٍ عام ، لحماية هؤلاء النساء من اللواتي زاولن عمل العبودية والاستعباد ، والاحتقار ، والرق ، ثم الضغط على أسبانيا لتتحمل مسؤوليتها في تسديد مبالغ مالية لكل العاملات من المطرودات ، اِحتراماً وتنفيذاً لشروط العقد الذي ربط بينهن وبين مشغلهن ، ثم فتح تحقيق نزيه في هذه النازلة ، ومنح أوراق الإقامة لكل هؤلاء العاملات وفقاً للقانون الأوروبي الذي ينص على أنه : يحق لكل من كان ضحية العبودية ، والرق ، والاستعباد الحصول والتمتع بأوراق الإقامة بالدولة التي كان فيها ضحية لذلك .
وفي هذا الإطار تم ، رفع دعوى مستعجلة يوم 23 يوليو 2008 ، لكل من رئاسة الإتحاد الأوروبي ، وقسم شكاوي المواطنين بنفس الاِتحاد ، ومحكمة العدل الدولية بلاهاي ،وللمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بستراسبورغ، قصداً إجراء بحث نزيه ، ومحايد ، ومعاقبة كل من شارك من قريب أو من بعيد في هذا الجرم ، وتحميل أسبانيا المسؤولية الكاملة لما جرى لهؤلاء النساء ، معتبراً هذه الدعوى بمثابة الميزان الذي يجب أنْ توضع فيه هذه الجهات حتى يتم التأكد من وزنها الحقيقي ، فيما تتحدث عنه حول شرائع حقوق الإنسان ، وهل هي حقوق بالمعنى الشامل للإنسان على هذا الكون ، أم أنَّ تلك الحقوق والشرائع لا تعني سوى مواطني تلك الجهات من الدرجة الأولى ؟ أي أنَّ الأوروبيين هم فقط ، ومن دون الشعوب الأخرى ، المضطهدون تحت الراية الأوروبية ، وداخل الجغرافية والتاريخ الأوروبي نفسه ، لأن الضحايا هذه المرة من غير الشعوب الأوروبية ، فماذا يمكن القيام به لإعادة الاعتبار لهؤلاء النساء المستعبدات من قبل الديكتاتورية الحاكمة بالمغرب ، بإقصائهن من كل شيء كالتعليم ، والصحة ، والسكن ، والتشغيل ، ثم استعبادهن من قبل اسبانيا كعضو بالاتحاد الأوروبي ؟ فأين تكمن حدود الإنسانية حقا حتى يتم الدفاع عنها بكل حزم ؟ .
وفي هذا الصدد توصلت يوم 5 غشت 2008 برد من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ، مراسلة رقم 08-37091 قصد مدها بمعلومات دقيقة في أجل لا يتعدى ستة أشهر ، قصد تمكينها من فتح تحقيق في الموضوع ، كما توصلت بجواب يوم 14 غشت 2008 من مكتب شكاوي الموطنين بالاتحاد الأوروبي ، مراسلة رقم 116011 يشرح فيه أنَّ أمرَ التشغيل الموسمي بأسبانيا ، هو عقد بين الجهات المغربية ، و الجهات الإسبانية ، والوزير الأسباني للشغل هو المسؤول عن كل هؤلاء العمال الموسميين ، و بالتالي يُرجى توجيه شكوى في هذا الأمر إلى وزير التشغيل الأسباني مباشرة ، وهو ما قمت به يوم 19 غشت 2008 عبر البريد المضمون ، وحتى حدود الساعة لم أتوصل منه بأي جواب ، كما توصلت بمراسلة رقم 116555 ، يوم 29 غشت 2008 من الكاتب العام للاتحاد الأوروبي الذي عبر عن قبوله لهذه الشكوى التي منحها رقم08 ـ 1160 متعهداً أنْ يعمل على ترجمتها لكل لغات الدول المكونة لجسم الاِتحاد الأوروبي ، وعرضها عليهم مطالباً منهم رأيهم في النازلة حتى يقع إجماع في التعامل مع هذه الدعوى ،وقد يراسلني في كل الحالات لشرح كل التفاصيل ، بل قد يتم استدعاء نساء ضحايا تلك العبودية والاستعباد للإدلاء بشهادتهن أمام باقي أعضاء الإتحاد الأوروبي إذا لزم الأمر ذلك ، وفي هذا الصدد أعد العدة لإيجاد محامي ببلجيكا للدفاع عن هذه القضية التي لا تخرج عن عبودية القرن الواحد و العشريين .
علي لهروشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
أمستردام هولندا
alilahrouchi@hotmail.com
0031618797058
Espania . Huelva . 21800 Moguer . Rodriguezet egomez اسم المشغل و المنطقة :
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق